أُمْ تُوْب بُنِّي- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ الثَانِيَةُ والثَلَاثُوُنْ. .. جمعُ وإعداد/ عادل سيد أحمد
6 مارس, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت أُمْ تُوْب بُنِّي، التي ربتها حبوبتا (جدتها)، رغم وُجود والديها على قيدِ الحياة، كانت فتاةً في غايةِ الجمال.
وبسبب هذا الجمال، فقد تودَّدَ لها شبّانٌ عديدون، تقدَّم مُعظمهم لخطبتها…
ولكنها كانت ترفض!
وهكذا، فقد كان جمالُها، وإقبالُ الشباب على طلبِ ودّها، كانا سبباً كافياً لإثارة غيرةِ، وحسدِ فتيات الحي، وزدن على الحسدِ، والغيرة بأن أضمرن لها شرّاً.
وطلبن من الحَبَّوْبَة السماح (لأُمْ تُوْب بُنِّي) مرافقتهن لوُرُودِ البحر (النهر)، لجلب الماء والقش (العشب)، وحطب الواقود.
وتلكأت الجَدَّة في الاستجابة لطلبهن، ولكنها، وفي النهاية، وافقت تحت إصرارهن، ولكنها اشترطت عليهن أن يفرزن حُبُوباً كانت عبارة عن خليطٍ من العدس، والقمح، والأرز، والدخن.
وخلطت حَبَّوْبَة الحبوب، وكانت تؤمل في فشلهن في فرزها، بحيثُ يترتبُ على هذا عدم مرافقة (أُمْ تُوْب بُنِّي) لهن إلى النهر.
ولكنها كانت مخطئة، وجانيت تقديراتها الصواب، إذ نجحت الفتيات، اللائي كن مدفوعات بالحماس للتخلص من (أُمْ تُوْب بُنِّي)، في وقتٍ وجيز، في فرز الحبوب، كلٍ على حدة، وصببنها في جوالاتها الأصليّة…
وهكذا، فشلت حيلة حَبَّوْبَة (أُمْ تُوْب بُنِّي)، في تفادي البنات.
وفي النهر، تكالبن، مجتمعات، على (أُمْ تُوْب بُنِّي)، وقذفن بها إلى جوفِ النهر، وعُدن، كإخوة يوسف، يولولن، ويدعين أن حيوانات البحر قد أكلت (أُمْ تُوْب بُنِّي).
عندما سقطت (أُمْ تُوْب بُنِّي) في الماء، ابتلعها حوتٌ (سمكة) كبيرٌ، وظل الحوت قريباً من الشاطيء، فصادَهُ رواسي (مراكبي) كان يراوح المكان، وجلَبَه (عرضه) للبيع في حي أهل (أُمْ تُوْب بُنِّي)، وسمعت الحَبَّوْبَة صوتَ بائعِ السمك، وهو يصيحُ على بضاعته:
– سمك… السمك!
فقالت الحبوبة لابنها (والد أُمْ تُوْب بُنِّي):
– نحن مشتهين السمك، فالتذهب ولتشتري لنا، من هذا السماكي، سمكةً كبيرةً!
وعاد ابنُها وهو يحملُ الحوت الذي كان قد ابتلع (أُمْ تُوْب بُنِّي).
وجهزت الحَبَّوْبَة ناراً، وأعواداً لشواء السمكة، وعلقتها فوقها، وبدأت تَهبهِب النار، فإذا بها تسمع ُمن يهزُج من داخِلِ بطن السمكة:
– حَبَّوْبَة، يا حَبَّوْبَة!
أنا (أُمْ تُوْب بُنِّي)…
البنات سَاقَنِّي،
في البَحَر رَمَنِّي،
حَبَّوْبَةمااااا تهبي النَّارْ!
وحزنت الحَبَّوْبَة، وأشجتها الأهزوجة، ونادت على ابنها لأن يهب النار، ففعل، فَصَاحت (أُمْ تُوْب بُنِّي) من داخل بطن السمكة:
– أبويا… يا أبويا…
أنا (أُمْ تُوْب بُنِّي)…
البنات سَاقَنِّي،
في البَحَر رَمَنِّي،
أبُوُيَا مااااا تهِبَ النَّار…
وتبادل الجميعُ، الذين تجمعوا الآن بالدار، الإمساك بالهبَّابة، وهبُّوا النار، حتى يستمعوا للأهزوجة:
– أنا (أُمْ تُوْب بُنِّي)…
البنات سَاقَنِّي،
في البَحَر رَمَنِّي…
وأخيراً، فتحوا بطنَ الحُوت، ليَجدُوا (أُمْ تُوْب بُنِّي)، قد اكتوت من النار، وشاهت!
فحزن الجميعُ حُزناً شديداً، وفقدت الحَبَّوْبَة الأمل في تزويج (أُمْ تُوْب بُنِّي)، ولكن انبرى السَّماكِي، وطلبَ يد (أُمْ تُوْب بُنِّي)، ذات الجلد المُحترِق، وبعد فترة تمت مراسم زواجهما!
amsidahmed@outlook.com