(أ٣٥) المُسْلِمُونَ وَ مَعْرَكَةُ أُحُدٍ عَبْرَ القُرُونِ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ
11 أبريل, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
فِي مَعْرَكَةِ أُحَدْ وَ لَمَّا لَمْ يُنَفِذْ بَعْضٌ مِنْ المُقَاتِلِيْنَ المُسْلِمِيْنَ المُتَمَرْكِّزِيْنَ فِي (مَوَاقِعٍ إِسْتِرَاتِيْجِيَّةٍ) تَعْلِيْمَاتِ القَائِدِ النَّبَيِّ المُصْطَفَىَٰ عَلَيْهِ وَ عَلَىَٰ آلِهِ أَفْضَّلَ الصَّلَاةِ وَ أَتَمِّ التَّسْلِيْمِ وَ (انْصَرَفُوا إِلَىَٰ جَمْعِ الغَنائِمِ وَ المَكَاسِبِ الشَّخْصِيَّةِ) إِنْكَشَفَتْ مَوَاقِعَ الضُّعْفِ عِنْدَ جِيْشِ المُسْلِمِيْنَ فَاسْتَغَلَهَا العَدُو فَأَلْحَقَ بِهِمْ الهَزِيْمَةَ رَغْمَ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ الغَلَبَةُ فِي بَادِئِ الأَمْرِ.
تَجْرِبَةُ أُحُدٍ هَذِهِ كَرَرَتْهَا كُلُّ تَجَارِبِ الدَّولَةِ الإِسْلَامِيْةِ رُبَمَا عَدَا الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ الأَرْبَعَةِ فَعِنْدَمَا حَادَتْ القِيَادَاتُ وَ السُّلْطَةُ الإِسْلَامِيَّةِ المُتَمَرْكِّزَةِ فِي (مَوَاقِعٍ إِسْتِرَاتِيْجِيَّةٍ) فِي الدَّولَةِ عَنْ العَدْلِ وَ الحَقِّ وَ عَنْ عَمَارَةِ الأَرْضِ وَ قَوَاعِدِ الحُكْمِ الرَّشِيْدِ المُتَمَثِلَةُ فِي الهِدَايَةِ وَ الصَّلَاحِ وَ الخَيْرِ وَ النَّفْعِ لِلعِبَادِ وَ اتَّجَهَتْ إِلَىَٰ (الغَنائِمِ وَ المَكَاسِبِ الشَّخْصِيَّةِ) إِنْهَزَمَتْ الفِكْرَةُ وَ اكْتَسَحَ العَدُو الدَّولَةِ فَانْهَزَمَتْ وَ انْهَارَتْ وَ بَادَتْ وَ ذَلِكَ مَا حَدَثَ لِلأَمَوِيِيْنَ وَ العَبَاسِيِيْنَ وَ دُولَةِ الأَنْدَلُسِ وَ العُثْمَانِيِيْنَ وَ الدَّولَةِ المَهْدِيَّةِ وَ… وَ… وَ…
وَ قَدْ أَعَادَ الكِيْزَانُ وَ المُتَأَسْلِمُونَ فِي السُّوْدَانِ أُحُداً بِحَذَافِيْرَهَا فَلَمَا إِغْتَصَبُوا السُّلْطَةَ وَ دَانَتْ لَهُمْ الدَّولَةَ السُّودَانِيَّةِ عِنْوَةً وَ بَانَتْ لَهُمْ خَيْرَاتُ وَ ثَرَوَاتُ السُّودَانِ المَهُولَةِ إِهْتَبَلُوا الفُرْصَةَ وَ إِعْتَبَرُوا أَرْضَ السُّودَانِ وَ مَا عَلَيْهَا غَنَائِمَ وَ أَنْفَالاً وَ مَكَاسِبَ وَ أَقْبَلُوا عَلَىَٰ الدُّنِيَا بِنَهَمٍ شَدِيْدٍ وَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ وَ أَتْرَفُوا فِيْهَا حَتَّىَٰ أَنْسَتْهُمْ الذِّكْرَ وَ (الفِكْرَةَ) وَ (الإِسْتَرَاتِيْجِيَّةَ) وَ طَغَوْا فِي البِلَادِ وَ عَذَّبُوا وَ أَرْهَبُوا وَ قَتَّلُوا وَ شَرَّدُوا وَ رَوَعُوا العِبَادَ حَتَّىَٰ تَدُومُ لَهُمْ السُّلْطَةَ وَ مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ أَورَثُوا أَهْلَ السُّودَانِ وَ ”حَرَكَتَهُمْ الإِسْلَامِيَّةِ“ الرَّدَىَٰ وَ الدَّمَارَ ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ بَدَأَ نِظَامُهُمْ فِي التَّحَلُلِ وَ الإِنْهِيَارِ وَ ظَهَرَتْ بَوَادِرُ الهَزِيْمَةِ الدَّاخِلِيَّةِ وَ الخَارِجِيَّةِ البَائِنَةُ لِلعَيَانِ ، وَ الحَالُ هَكَذَا فَعَلَىَٰ الكِيْزَانِ المُتَأَسْلِمِيْنَ تَقَبُلَ الهَزِيْمَةَ وَ أَنَّ يَعْلَمُوا أَنَّ دَولَتَهُمْ إِلَىَٰ زَوَالٍ وَ أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَىَٰ الرُّشْدِ هُوَ الصَّوَابُ وَ أَنَّ العَودَةَ إِلَىَٰ الحَقِّ فَضِيْلَةٌ وَ عَلَيْهِمْ كَذَٰلِكَ بِالإِسْتِغْفَارِ وَ التَّوبَةِ النَّصُوحَةِ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانُهُ وَ تَعَالَىَٰ بَابَ التَّوبَةُ مَفْتُوحاً إِلَىَٰ مَا قَبْلَ مَجِئِ الرُّسُلِ الَّذِيْنَ يَتَوَفَوَنَ النَّاسَ وَ سُبْحَانُهُ القَائِلُ:
(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)
صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيْمُ.
فَاللَّهُ سُبْحَانُهُ وَ تَعَالَىَٰ يُحِبُّ التَّوَابِيْنَ:
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)
وَ يَقْبَلُ التَّوبَةُ:
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
وَ يُؤْتِي التَّوَابِيْنَ مِنْ فَضْلِهِ:
(وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيْرٍ)
فَالتَّوبَةُ النَّصُوحَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا:
(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَ أَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
(وَ مَنْ تَابَ وَ عَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)
(وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَ اغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)
صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيْمُ.
وَ قَدْ جَاءَتْ الأَحَادِيْثُ النَّبَوَيَةُ تُؤَكِّدُ ذَٰلِكَ:
فَقَدْ رَوَىَٰ مُسْلِمُ عَنْ أَبِّيّ هُرَيْرَةِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ:
(وَ الَّذِي نَفْسِيّ بِيَدِهِ ، لَو لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ ، وَ لَجَاءَ بِقُومٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ، فَيَغْفِرَ لَهُمْ)
وَ رَوَىَٰ مُسْلِمُ عَنْ أَبِّيّ مُوسَىَٰ الأَشْعَرِيّ عَنْ النَّبِيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ:
(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْسِطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِئُ النِّهَارِ وَ يَبْسِطُ يَدَهُ بِالنِّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِئُ اللَّيْلِ حَتَّىَٰ تَطْلَعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرَبِهَا)
وَ رَوَىَٰ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ:
(كُلُّ إِبْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ ، وَ خَيْرُ الخَطَّائِيْنَ التَّوَّابُونَ)
وَ رَوَىَٰ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدُاللَّهِ بِنِ عُمَرْ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ:
(إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ)
فَثُوبُوا إِلَىَٰ رُشْدِكِمْ أَيْهَا الكَِيْزَانُ وَ تُوبُوا إِلَىَٰ اللَّهِ
فَيْصَلْ بَسَمَةْ
(أ٣٥) المُسْلِمُونَ وَ مَعْرَكَةُ أُحُدٍ عَبْرَ
Displaying (أ٣٥) المُسْلِمُونَ وَ مَعْرَكَةُ أُحُدٍ عَبْرَ.
fbasama@gmail.com