إبليس يترافع عن شريعته أمام الله .. بقلم: عثمان محمد حسن


(1)

هل دخل الشيطان بيننا نحن السودانيين.. أم الأخوان هم الذين دخلوا بيننا؟

لم نعد نتعايش كما كنا.. تقاصرت ظلال الإنسانية و الاحترام المنشود.. و اخشوشن كل ما كان سهلاً و ليناً….إنطلقت الرصاصات تحصد الرحمةَ في تشفٍّ لا يشبه الزمن الجميل الذي افتقدناه- لكنه يعاند الظروف و يبقى حياً في دواخلنا .. و المرارات ما انفكت توَّلد قروحاً يومية في الأعماق.. و يبقى فينا شيئ مثل تبليغ الرسالات وحياً يجعلنا نتماسك رغم اتساع مساحات القهر في ساحاتنا..

 (2)

و كان إبليس حاضراً قبل يوم 30 يونيو 1989 .. يخطط للأحداث في سودان ما بعد ذلك اليوم بعناية واثقة.. أدخل نصوصاً على البنود المجتمعية تبرر خطف اللقمة من فم الجوعى و المشردين..  و بنوداً تبرر القتل على الهوية.. و بنوداً تؤكد سلامة حرق البيوت فوق ساكنيها.. بنوداً تحلل ( التمكين) و خلق دنياً من نعيم تقام على جماجم أهالينا المرضى و المعاقين..

و الانقلابيون لا يدرون أن ابليس يهيئؤهم و أولادهم حطباً لنار جهنم.. و أنهم يتمتعون و لا يتمتعون.. إلا قليلاً! فهم مجرمون.. و قليلاً قد تعني العمر كله بحساب مالك الملك.. و أن أموالهم ليست أموالهم.. فهم لها سارقون و بالتحلل يتسترون.. ” و لا تعجبك أموالهم و لا أولادهم..” منافقون!

انتهجوا شريعة إبليس بمباركة علماء السلطان.. و أكاد أرى إبليس يدافع عن شريعته أمام الله.. و عن كم هي بريئة، شريعته، من اللغو و اللعب بالألفاظ في المساجد و الفساد في الخلاوي.. و دموع التماسيح المسكوبة أثناء الأدعية التي تعقب الصلوات الخمس..  و سوف تؤكد شريعة إبليس- أمام الله- أنها لم تكن شريكة في تزيين ( فقه الضرورة) لنهب ثروات الأجيال و لا عن بيع أراضي السودان بأثمان بخسة.. و أنها لا علاقة لها بما مارسوا من العبث بمسارات الحق و الحقيقة.. و سوف يبكي إبليس حين يبدأ نفي  صلته بجثث الأطفال الملقاة في العراء في دارفور و في الكهوف في جبال النوبة.. و أن علاقة شريعته بالجنجويد علاقة سماعية فقط.. و سوف يؤكد أنه شارك فعلاً في مؤامرة تقرير المصير للجنوبيين.. لكنه لم يساعد على فصل الجنوب !

و يعترف إبليس أن ظنه في قدراته الذهنية أصابها اليأس يوم وجد من هو أشطر منه.. أثناء تخصيصه دورات مكثفة لجمعية تطوير الريف الاخوانية.. حيث يتجمع المتأسلمون في الخلاء  للتخطيط و التدبير، متخذين من الماسونية مرجعاً يحوي ما لم يكن إبليس يفكر فيه.. و شاهد بأم عينيه كل ما هو خسيس و خبيث يوم انفتح عالمهم عليه.. و علم أن فوق خبثه خبثاء يجيدون اللعب بالدنيا و الدين في آنٍ معاً..

و يتهدج صوت إبليس و هو يتحدث عن القبلية و العنصرية.. و عن قدرة حزب المؤتمر الوطني في تشتيت السودانيين.. و تمزيق الأواصر بينهم.. و أن قدرة ذاك الحزب أدهشته لدرجة العجز عن إستيعابها.. و يؤكد إبليس ألا ناقة له في الموت الذي استشرى في السودان بعد تقسيمه إلى 5 دويلات.. كل دويلة تطالب بأراضٍ في الدويلة الاخت.. و جيران السودان القديم يقرضون الأراضي قطعة في إثر قطعة.. و الدويلات الخمس لا تلتفت إلى الأراضي التي يقرضها الجيران القدامى بل ينحصر كل همها في أرضٍ اعتبرتها أرضها اغتصبتها إحدى أخواتها الناشئة.. و يستمر الرصاص منهمراً إلى الداخل.. يحصد ما تبقى من السكان.. و يستمر اللجوء و النزوح.. و الموت أثناء ذلك..

و يبكي إبليس بحرقة.. أنا برئ.. يرئ من كل ما حدث خارج نطاق شريعتي التي لم تكن تتجاوز ما ذكرت,, حتى الانقلاب الذي أوكلت الشيخ حسن الترابي بتدبيره، لم أقصد به أن ينتج كل تلك الكمية من القتل و التدمير.. و إبادة الزرع و النسل في دارفور و جبال النوبة.. و النيل الأزرق.. و لا أوعزت لوكيلي الترابي بقتل 27 ضابطاً في رمضان.. و لا قلت لهم اقتلوا من يعارضكم في بناء سد كجبار.. و حاشا و كلا لم آمرهم بحرق النخيل في الشمالية.. أنا برئ مما فعلوا.. أستغفرك يا رحمن يا رحيم.. فأنت أدرى بي و بهم.. و تعلم أنهم كانوا الأشر..

(3)

أخي مني أركو مناوي، الشعب السوداني يخوض الآن معركة وجود.. بهدف تثبيت ( خارطة) ما تبقى من السودان.. لا تفتيته أكثر.. و أتمنى ألا تخرج دعوتك لتقرير المصير عن إطارها ( التكتيكي).. لأن تقرير المصير في الأجواء الحالية سوف يفضي إلى انفصال تستتبعه انفصالات.. و تمزقات تليها تمزقات حتى داخل العشيرة الواحدة..

و أود أن أقول لك أن السودان ليس ملكاً لأحد بعينه حتى يجبرنا ذاك الأحد على ( الحردان) و الابتعاد من البلد.. و تركه نهباً للصراعات الداخلية التي سنخسر فيها كلنا و معنا الأجيال القادمة..!

 osmanabuasad@gmail.com
//////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!