الجريدة هذا الصباح..
لماذا يُعدّ تسريب السافنا تمريراً كيزانياً أمنياً ومحاولة لاستخدامه كسلاح سياسي لإعادة السيطرة على الدولة وإرباك التحالفات الإقليمية، طالما أن القيادات المنشقة لا سيطرة للفلول عليها، بل تهدد وجودهم!!
أطياف
صباح محمد الحسن
إحراج!!
طيف أول:
في الزوايا التي تُرهقها الذاكرة،
تبقى الحروف مبعثرة
كأنها بقايا نجاةٍ مؤجّلة،
وتغدو الأرواحُ وهي تُخبّئ وجعها
أكثر ازدحامًا بالبعثرة…
وأشدَّ تعبًا من الاعتراف.
وتسريبات السافنا هي تسريبات أمنية تؤكد أن الكيزان بدأوا يشعرون بأن السعودية تتعامل مباشرة مع الجيش وتتجاوزهم، وهم يريدون أن يقولوا للرياض: “نحن نرى كل شيء، ولا يمكنكم تجاوزنا”. لذلك فإن الفلول ليست طرفاً في عملية البيع والمقايضة التي نتجت عنها هذه الانشقاقات، لكنها جزء أصيل في عملية التسريب أو التركيب، كما نفاه السافنا المتحدث لقناة الجزيرة بخطاب مرتبك وغير متماسك.
المهم أن الجهة الأمنية التي تقف خلف التسريب تحاول أن تضع السعودية في موقف محرج، وتُظهرها كطرف يدفع أموالاً لقادة ميدانيين، كما تُظهر قائد الجيش كمن يقبل دعماً خارج إطار الدولة.
ومن يقف على فيديو التسريب من ناحية فنية يجد أنه عمل متواضع غير محترف وهو ما يستبعد أن يكون عملاً استخباراتياً خارجياً. فالتسريب صناعة كيزانية “فطيرة” لم تُستخدم فيها أي وسائل تقنية متطورة. والكيزان هم الجهة الوحيدة التي تملك القدرة الاستخباراتية على اختراق هاتف قائد ميداني، ولأنهم الجهة الأكثر تضرراً من صعود السافنا كقائد جديد خارج سيطرتهم، يريدون إعادة الإمساك بملف الأمن والعلاقات الخارجية، وفي الوقت نفسه ضرب العلاقة بين الجيش والسعودية، فالسعودية تبرم كل صفقاتها مع قيادة الجيش وتستبعد الكيزان.
وبهذا التسريب يقولون للرياض: “لا يمكنكم التعامل مع الجيش دوننا… نحن نملك الأجهزة الأمنية.”
ثانياً، السافنا بدأ يأخذ مساحة إعلامية واسعة، وأصبح جزءاً من خطاب الجيش ضد الدعم السريع، وصار يُنظر إليه كقائد ميداني يمكن أن يصعد سياسياً، والكيزان لا يريدون أي شخصية جديدة خارج منظومتهم.
ومن قبل تحدثنا هنا أن الانشقاقات ما هي إلا اتفاقات بين الدعم السريع والجيش لمحاصرة الكيزان داخل الخرطوم، فالقيادات المنشقة لو جاءت باتفاق كيزاني لما خرجت هذه التسريبات للعلن.
والسافنا نفسه قال في التسريب: “الشغل دا حقنا برانا، الحكومة ما معانا”، وهذا يؤكد أن التنظيم الإخواني ليس طرفاً في العملية، لكن البرهان هو أحد أطرافها: “ناس الحكومة الهنا ديل ذاتهم بشحدوا معانا”، ويقصد الوفد الذي يمثل القيادة العسكرية والذي زار السعودية مؤخراً.
وحميدتي قال من قبل: “أولادنا الفي الخرطوم ديل بنقول ليهم لو دايرين زيادة بنزيدكم”، ولم يتحسر الدعم السريع على فراقهم، ولم يُحدث وجودهم في صفوف الجيش أي تأثير على الأرض. وكما أسلفنا، لم تنضم قوات القيادات المنشقة لصفوف القتال في دارفور وكردفان، واختارت العاصمة مقراً لها، لأن مهمتها لم تبدأ بعد.
وقبل أسبوعين تساءلنا: لماذا يرافق الفريق مفضل، مدير الجهاز، الفريق البرهان في كل زياراته الإقليمية، ولا ترافقه شخصيات عسكرية؟ لأن جهاز الأمن، عبر وفوده المرافقة لقيادة الجيش، يستطيع تسريب كل اتفاق يرى أن الإسلاميين ليسوا طرفاً فيه.
ولماذا يُعدّ التسريب تمريراً كيزانياً أمنياً؟
لأنهم يستخدمون التسريبات كسلاح سياسي لإعادة السيطرة على الدولة، كما أنه محاولة واضحة لإرباك التحالفات الإقليمية.
والتسريب يحرج السعودية أمام المجتمع الدولي، ويُظهرها كطرف يتعامل مع قادة مسلحين خارج الدولة، وكدولة تموّل انشقاقات عسكرية. وبما أنها تريد قيادة ملف البحر الأحمر، فإن التسريب يضرب هذه الصورة ويمنح الإمارات فرصة لتقديم نفسها كطرف بديل.
كما أن الموقف يتعارض مع خطاب السعودية الرسمي حول احترام السيادة، وهذا بالضبط ما أراده الكيزان.
وحتى لو قصدت الجهة الأمنية استنفار الكيزان ضد البرهان داخلياً، فالكيزان لا حول لهم ولا قوة، لأن الأمر لم يعد بيد البرهان. فالحرب، منذ أن تحولت إلى أزمة إقليمية محورية، فقدت أطرافها الثلاثة السيطرة عليها.
والإمارات يمكن أن تستغل هذه التسريبات في المرافعات أمام منصات المجتمع الدولي التي تتهمها بدعم قوات الدعم السريع، فيمكن أن تقول: “السعودية ليست وسيطاً محايداً، بل طرفاً يمول جماعات مسلحة”، وهذا يضعف دور الرياض في أي مفاوضات مستقبلية، ويُضعف أي تقارب سعودي عسكري، ويمنع السعودية من بناء نفوذ داخل الجيش، ويُبقي الجيش في حالة توازن تميل فيه الكفة نحو أبوظبي.
وهذا الفعل قد يقوم به الكيزان كعربون محبة مع الإمارات التي يطلبون ودّها هذه الأيام. ولماذا لا تكون الإمارات خلف التسريب!؟
لأن الإمارات نفسها يجمعها توافق مع الرياض حول هذه الانشقاقات، ولا تنظر إليها كـ”ورقة ربح” لصالح الجيش، بل تعتبرها إعادة تموضع يخدم المعركة ضد الإسلاميين.
طيف أخير
لاللحرب
وطن_واحد
قال مدير منظمة الدعوة الإسلامية إنهم عادوا للعمل من جديد بكامل طاقم المنظمة، وإنهم تجاوزوا الخلاف.
لكن القضية ليست في تجاوز الخلاف، إنما في تجاوز الفساد، وهذا ما
لن تستطيعه المنظمة .
