إختلال المكيال فى الموقف من موسى هلال .. بقلم: على عسكورى
11 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
aliaskouri@gmail.com
فى نوفمبر من العام الماضى هجمت مليشيات الدعم السريع على معقل الشيخ موسى هلال فى منطقة *مستريحة* وقتلت ما قتلت من نساء واطفال ورجال واعتقلت الشيخ موسى وعدد آخر من افراد أسرته ومناصريه وأخذتهم الى الخرطوم. وكان الشيخ وعدد من انصاره قد اعتقلوا وهم يستقبلون المعزين فى رحيل والدة الشيخ، اى انهم لم يكونوا فى حالة قتال او تمرد. اذ لو كان الحال غير ذلك لما تمكنت قوات حميدتى من اعتقال الشيخ، وفيما نعلم فإن الشيخ قادر على الدفاع عن نفسه وأهله وربما أكثر.
وما كاد الشيخ موسى ورفاقه يصلون الخرطوم حتى خرج علينا المتحدثون بإسم النظام متوعدين المعتقلين بالويل والثبور وعظائم الامور فى سلوك همجى يفضح طبيعة النظام الفوضوية التى لا تخضع لاى قانون ولا تحترم حقوق المتهمين.
ورغم همجية النظام تجاه الشيخ موسى ورفاقة الا ان موقف القوى السياسية المعارضة من الحدث كان مخيبا وصادما بالنظر لحديثها الثابت عن حقوق الانسان وحق المتهمين والمعتقلين فى محاكمة عادلة. اختارت القوى السياسية موقفا غريبا وصادما من واقعة الهجوم على معقل الشيخ وقتل عدد مناصريه واعتقاله وابقائه فى الحبس اكثر من خمسة أشهر وصمتت صمتا مريبا. وما يمكن استنتاجه من موقف القوى السياسية المعارضة هو انها نصبت من نفسها قاضيا وحكمت على الشيخ ومجلس الصحوة وادانتهم بتهم وجهت لهم حول جرائم ارتكبت فى دارفور فى السنوات السابقة. وسواء ان صحت تلك التهم او لم تصح، فالقوى السياسية المختلفة ليست هى الجهة المناط بها اصدار احكام الإدانة او البراءة. القضاء الانتقالى وحده من يختص بإدانة او تبرئة المتهمين. أما ان تنصب القوى السياسية من نفسها قاضيا يصدر الاحكام الجزافية على قوى سياسية اخرى فذلك امر يتناقض مع ابسط المبادئ التى تدعوا لها هذه القوى فيما يختص بالعدالة.
فإن كان الشيخ ومجلسه محل إتهام من افراد ومجموعات فإن الاختصاص بالادانة او البراءة هو من صميم مسئولية القضاء وليس القوى السياسية.
ولعلنا نتوقف لنشير الى التناقض الذى مارسته/تمارسه القوى السياسية فى مواقفها. فنفس هذه القوى التى تتجاهل ما ارتكبه النظام فى حق الشيخ موسى ومجلسه، هى نفس القوى التى فتحت ذراعيها واحضانها للترابى وجماعته واستقبلتهم استقبال الفاتحين واحتضنتهم واجلستهم فى قيادتها وخططت ودبرت وعملت معهم وكأن الترابى لم يكن عراب النظام الذى قوض دستور البلاد وادخلها منذئذ فى جحر ضب خرب الله وحده يعلم ان كانت ستخرج منه. ومن نافلة القول فكل الجرائم التى يتهم بها الشيخ موسى ومجلسه لا تعادل قطرة فى محيط جرائم الترابى ورهطه. رغم ذلك رأينا كيف ان القوى السياسية كانت مستعدة دائما للعمل مع الترابى وتنظيمه وصرف النظر عن جرائمهم، بل التباهى بالظهور معهم فى الاجتماعات، واحيانا عديدة الإشادة به وبتنظيمه. أكثر من ذلك، عندما اعتقل الترابى وعدد من اعضاء حزبه إنبرت هذه القوى وكثير من الناشطين للدفاع عنهم والمطالبة بإطلاق سراحهم او تقديمهم لمحاكمة عادلة، لان ذلك كما برروا من الحقوق الاساسية! أما فى حالة الشيخ موسى هلال ومجلسه، فالصمت بل ربما التواطؤ هو سيد الموقف!
يكشف هذا الموقف دون شك عن عدم مبدئية واضح عند القوى السياسية بل ربما كشف انها تتبع سياسة (الخيار وفقوس) فى مواقفها من الحقوق الاساسية. ترى هل الشيخ موسى ومجلس الصحوة هم ضحايا اخرين لتراتيبية العقلية العرواسلامية التى لا ترى فى أهل دارفور (عربهم و عجمهم) الا مواطنيين من الدرجة الثانية لا تأبه ولا تهتم بهم..!
ان موقفنا المبدئ من قضايا حقوق الانسان يحتم علينا مطالبة النظام بإطلاق سراح الشيخ موسى هلال ورفاقه او تقديمهم لمحاكمة عادلة، وان كانت هنالك تهم فى مواجهتهم من صراعات سابقة فموقعها ساحات القضاء وليس من حق القوى السياسية ان تنصب من نفسها قاضيا لاصدار الادانات ثم تتخذ من ذلك الموقف مبررا للتهرب من مسئوليتها فى المطالبة باطلاق سراح المعتقلين السياسيين وحقهم فى المحاكمة العادلة.
اننى اذ اطالب بإطلاق سراح الشيخ موسى هلال ورفاقه، أدعو القوى السياسية للنهوض بدورها فى المطالبة بإطلاق سراحه و سراح رفاقه او تقديمهم لمحاكمة عادلة، خاصة وان لهذه القوى السياسية سابقة فى التعامل مع الترابى وجماعته ولذلك وجب عليها ان تتسق فى ممارستها وأن تتبنى نفس المنهج ونفس المنطق فى التعامل مع الشيخ موسى هلال ورفاقه لان حقيقة تعامل هذه القوى مع الترابى
وحزبه يعنى بالضرورة قبولها بالتعامل مع الجميع، اذ ليس بعد الكفر ذنب..!