إرادة الشعب السوداني لا غالب لها .. بقلم: صديق الزيلعي

شرحت في المقال السابق، نشوء حركة السلام العالمية، ودورها في تأسيس ثقافة معادية للحروب. وأنها تأسست، كرد فعل، مباشر، لفظائع ومآسي الحرب العالمية الثانية، حيث فقد ما بين 70 الي 85 مليون انسان حياتهم. كما أدت التصفية العرقية في روندا لظهور هدف عالمي حاسم، تجسد في شعار (never again). وأضفت بأن الحركة الثورية والوطنية السودانية، لم تكن بعيدة عن تلك الحركة العالمية، منذ منتصف اربعينات القرن الماضي. كانت حملة التوقيعات على اعلان ستوكهولم المناهض للحروب، تنشط في اغلب المدن السودانية. وادانت تجاوزات الحكم العسكري الأول في جنوب السودان، وكانت المطالبة بالحل السلمي للقضية، لان العنف لا يولد الا مزيدا من العنف. وأقام اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، عدة ندوات ندعو للحل السلمي، أشهرها ما فجرت ثورة أكتوبر الخالدة. بعد الثورة انعقد مؤتمر المائدة المستديرة لإيجاد حل للمشكلة. ثم رد عبد الخالق محجوب، البليغ، على ادعاءات نظام نميري بانه اقام مجازر الجزيرة أبا، لتصفية الاقطاع، بان انهاء الاقطاع يتم تصفية الأساس المادي للإقطاع وإنجاز اصلاح زراعي لصالح فقراء مزارعي النيل الأبيض، وليس بالعنف. كما طالبنا قرنق بالحضور للخرطوم ومفاوضة قوى الانتفاضة في 1985. واستمرت دعوتنا للحل السلمي للحرب الأهلية في الجنوب طيلة الديمقراطية الثالثة. وأدنا بالصوت العالي، جرائم الحرب في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. مواصلة لذلك التاريخ الطويل المناهض للحروب، رفضنا الحرب اللعينة الحالية. ولم يكن عداء للجيش ولا تأييدا للجنجويد، كما يدعي المغرضون.
إننا كشعب، نملك الخبرة التاريخية، والحماس الوطني، والقوة الكافية لإيقاف الحرب. إنهاء الحرب، لا يتم بالحياد السلبي، أو لعن من تسبب فيها، وفي الدمار الشامل، ولا بالاكتفاء بإصدار البيانات الاسفيرية. أنهاء الحرب يتم، بالطرق المجربة الآتية:
• بناء جبهة واسعة، من القوى النقابية والشبابية والمدنية والحزبية وقيادات الإدارة الاهلية ومفصولي القوات النظامية، تعمل معا وبتجانس لإسقاط المشروع الدموي. وان تكون الجبهة النقابية (من النقابات المنتخبة) في قلب عملية التحاور حول كيفية تشكيل الجبهة الواسعة.
• الدعم المادي والعيني وتوسيع مبادرة اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء وكوادرها، في كل السودان، للتطوع بفتح مراكز طوارئ، وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
• انشاء اللجان الفرعية التي تقدم المساعدات للنازحين والبناء على الروح السودانية الاصلية التي ظهرت في استضافة النازحين، مما يعكس اصالة وعظمة هذا الشعب.
• أن تقوم الجبهة الواسعة بقيادة الاتصالات الدولية، والإصرار على تمثيل القوى المدنية، في أي مفاوضات قادمة، والاستفادة من خبرات الدبلوماسيين السودانيين السابقين، والتعلم من تجربتهم خلال الثورة.
• تملك قوى السودانيين بالخارج خبرات وإمكانيات واسعة لكشف الحرب، والتضامن مع شعبنا ، بكافة السبل الممكنة، وإعادة زخم حراكهم خلال ثورة ديسمبر المجيدة.

siddigelzailaee@gmail.com

عن صديق الزيلعي

صديق الزيلعي

شاهد أيضاً

الحوار مع د. ناهد: أزمة المثقف والحزب الشيوعي

صديق الزيلعييتواصل الحوار مع الدكتورة ناهد محمد الحسن حول مقالها الهام: أين ذهب الرفاق؟ وتعرض …

اترك تعليقاً