abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
هذا بلاغٌ للناس
إنسحابات بعض الأحزاب في اللحظة الأخيرة.. أهو إبتزاز أم هروب من الإعتراف بالهزيمة؟!!
سبحان الله القوي اللطيف المتعال؛ الذي شق لنا الأبصار والبصائر لنتدبر ونعقل ونتفكر بها فيما حولنا ( أفلا يعقلون ، أفلا يتدبرون ، أفلا يتدبرون )..الآيات ؛ أما إن لم نعملها فهذه مصيبة أعظم من مصيبة الإنسحاب من الإستحقاق الإنتخابي والذي هو في حقيقة الأمر إنسحاب غير دستوري فالقانوان واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ؛ إذ يحق الإنسحاب خلال أربعين يوماً من تاريخ تقديم الترشيح لمفوضية الإنتخابات وقبوله؛ أما كل تلك الإنسحابات التي تمت بعد المدة المنصوص عليها قانوناً فذلك خرق صريح للقانون المراد به الضغط على المفوضية لتتراجع ولكن كانت المفوضية ملتزمة بما نصت عليه إتفاقية السلام الشامل ؛ كل هذا يثبت دون شكٍ أو مواربة أن هناك أحزاب بعينها وقد أعيتنا بتمشدقها وبضرورة تطبيق القانون والإلتزام بالدستور والإتفاقيات وعلى الجميع التنفيذ ولكنها اليوم تستثني نفسها من ذلك ، ولا أدري لماذا؟! تُرى هو نوع من الإبتزاز السياسي؟! .. هل هو تنفيذ لتعليمات من رفعوا شعار الفوضى الخلاقة؟! .. أم هو هروبٌ من هزيمة نكراء قد تجر شماتة الشامتين؟! أم إنها نتائج لقراءة صحيحة لنبض الشارع وإن جاءت متأخرة ؟!!
أنا أرجح سيناريو تنفيذ تعليمات موكليهم أصحاب أجندة ( الفوضى الخلاقة) فلا يختلف عاقلان على أن أميركا ، عبر أبواقها وببغاواتها ، قد عرفت وشخّصت الجهات ( الفاعلة ) في بلادنا ممن ينوبون عنها في الفركشة والتخريب والعمالة والتخابر الذين لم يتوقف مسلسلهم التآمري على السودان ووحدته وهم الآن يتآمرون على التحول الديمقراطي لأنهم يريدونها (ديمقراطية على قياس عملائهم )!! وقد أعلنت ( علمها !! ) هذا في أكثر من إعلان !! ولا يختلف عاقلان على أنها إخترقت كل كواليس ضعاف النفوس فاستأجرت خلال الفترة هذه الفترة فترة الإنتخابات بشكل خاص ودفعت لكل من لسان لعابه عندما لوّحت له بطرف الدولار واليورو!! .
ووفقا لهذه ( الحقيقة ) غير المختلف عليها والموثقة من قبل كثر من ألأطراف ( لاعبة ) و ( ملعوب بها ) و ( بين بين ) ، نجد أن أميركا واقعة بين حال من حالين لا ثالث لهما قطعا ً:
أن أمريكا تعمل بجد وجهد على فصل الجنوب وهي نفسها طرفا ً فاعلا ً في هذه اللعبة الإنفصالية وهذا أمر (شائع ومألوف ) في ألأوساط العربية وألإسلامية وبدلالة : أنها لم توجه ضرباتها ألإستباقية وتكنولوجياها بعد أن فشلت غارة مصنع الشفاء وبعد أن شاهدت ملحمة الدبابين في الميل (41) فتغيرت إستراتيجيتها وجيّشت اعوانها المخلصين على ألأرض ضد ( منابع الوحدة) ــ أميركا حسب أمام خيارين ، أحلاهما مر ّ.!!
أولاً : إستمرار (عملية تشجيع الإنفصال )البشعة لجرّ الجنوبيين إلى حرب أهلية طاحنة قد تتدخل في فصولها دول الجوار !! .و بفصل الجنوب عن الشمال وإستغلال غيوبة مصر تمهيدا لميلاد (الشرق ألأوسخ الجديد) وتقطيع السودان إلى دويلات طائفية وقومية عنصرية تمهيدا ً لتفتيت دول الشرق ألأوسط!! بدءً بالسودان وإنتهاءً بمصر لإقامة دولة للنوبة ودولة للأقباط يمر عليهما نهر النيل أولاً ويصبح السد في قبضة أيٌ منهما!!.
ثانياً: هذا إفتراض( مبني على حسن الظن ) وبعيد عن عقدة ( المؤامرة والمؤامرة المضادة ) ، وهو ألا ّ تكون أميركا طرفا ً في التلفيقات وكل ما يجري من ومعاناة أهلنا في دارفور الذين وظفتها لتحقيق أهدافها ومصالحها الإستراتيجية !! فتبدو عندئذ مثل ( أطرش في زفة ) سكارى !! وتكون في هذه الحالة طامّة أميركا أكبر من أحلامها في (تفتيت السودان ) المنطقة على حد ّ القصة ( الخرافية ) ــ بلاّع الموس !! ــ الذي شاء حظه السئ أن يبتلع شفرة مسمومة يموت إذا واصل بلعها ويموت بالنزيف والسم في آن إذا حاول سحبها من بلعومه وبالطبع هذا إفتراض ساذج ولكن علينا أن نقرأ الفصل الأخر من الكتاب !!
الأنكى والأطرف أن مريدي أميركا وأعوانها من بعض الأحزاب المتكلسة وكذلك من بعض أبناء الوطن ممن غلّبوا مصالحهم الذاتية وباعوا كرامتهم الوطنية ومرّغوا إنتمائهم الوطني في الوحل لن يكونوا من ( المرحّب بهم ) ، لا في أميركا نفسها ولا في أية دولة من دول العالم في فصل الختام وعليهم الإتعاظ بما حدث لأحمد الجلبي إذ كان مرحبٌ به حتى يوم غزو العراق واحتلاله وجاء غازياً محتلاً ودليلاً للغزاة وعلى صهوة دباباتهم ، ممّا يؤكد ، وهذا رهان آخر ، أن هؤلاء قد إبتلعوا شفرتين مسمومتين في آن ، على حد ّ المثل العربي القديم الذي يقول : ( لاحظيت زوجها ــ ولا نالت عشيقها !! ). هؤلاء سيسألون يوماً عن مسؤولياتهم ومشاركاتهم سيحاسبون عنها أينما حلّوا !!عندها هل يتحملون لعنات شعبهم أم سيتقبلون بصقات التاريخ على وجوههم الكالحة ..التاريخ لا يرحم ؛وإنا ها هنا منتظرون!! .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم