ابيي … ومقترح التكامل في ظل التحديات السياسية الراهنة .. تقرير: باطومي ايول
1 أكتوبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
29/ 9/2019.
ظلت قضية أبيي إحدى معوقات تطور واستقرار العلاقة
ايجابا بين جنوب السودان والسودان، وذلك بعد فشل شطري السودان في تجاوز الخلاف حسب البرتكول الخاص في اتفاقية السلام الشامل نيفاشا 2005 لمنطقة ابيي المتنازعة عليها بين الحركة
الشعبية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان حقبة النظام السابقة، وكان الاتفاق على ان يتم استفتاءة مواطني ابيي حول تبعية منطقتهم ليختاروا بين البقاء في الشمال او الانضمام لبقية الي الدولة الوليدة المستقلة جنوبا ، وحسب بنودها على ان تتم ذلك قبل الاستفتاءة التي سيختار فيها الجنوبيون ما بين الاستمرار في الوحدة مع الشمال او الانفصال، بيد أن حالة التشاكس بين الشريكيينالسابقين حول القضية مستمرة حتى باتت في النسيان و رفوف طاولة المسؤولين فقط في البلدين حسب المعلومات، ويتحدث الشارع السياسي العاصمتين جوبا والخرطوم اللتان لا تعرفان الاسرار ان هنالك انباء غير المؤكدة ان الحزبين الحركة الشعبية في جنوب السودان والمؤتمر الوطني في السودان اتفقا في كواليس اجتماعاتهم على تعطيل مناقشة الملف.
وفي ذات السياق فإن استفتاء ابناء ابيي لعام 2013 تعد محطة أخرى ودليل اخر على ان الطرفان تعمدا على طي ملف ابيي لاسباب يعرفونه،بدليل عدم اعتراف حكومة جوبا نفسه والذي اختار فيها ابناء ابيي التوجه جنوبا ولكن اصييوا بخيية امل بعد تاكيد موقف الرئيس كير بعدم الاعتراف بذلكم الاستفتاء.
وبعد الثورة الشعبية التي اطاحت بنظام المؤتمر الوطني في السودان والتي قضت بالاطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير من سدة الحكم، عادت قضية ابيي لتخرج للعلن وتصبح عنوان للانشغال مرة اخرى، وذلك بعد ان تقدمت وزيرة الإعلام السابقة بولاية واراب نيانقويك كوال مرينق بمبادرة لحل قضية ابيي عرفت فيما بعد ب”صفقة لحل قضية ابيي بين جنوب السودان والسودان ” والتي تطرح في موضوعاتها بجعل المنطقة المتنازعة عليها منطقة (تكامل بين البلدين) ، وبهذا تكون قد نقلت النزاع بين عشائر نقوك التسعة، ديل ومرينق واشوينق ،بنقو، ومانوير ،اشاك واللي وابيور وانيل وقبيلة المسيرية السودانية الى المستوى السياسي.
وفي هذا الصدد يقول الصحفي السوداني بصحيفة الجريدة حاتم درديري” ان قضية ابيي تعد أحدى القضايا العالقة بين” البلديين الذي استخدمها النظام السابق بطريقة غير لائقة تنم عن طريقة انتهازية وبعنجهية سياسية حسب
تعبيره، مبينا ان النزاع حول المنطقة لن ينتهي مع خروج نظام بشير ،وكشف درديري ان بعض افراد مجتمع ابيي خلال مراحل الثورة قبل سقوط البشير كانوا مشاركين حقيقيين عبر المواكب ودافعوا عن حقهم بوصفهم سودانيين وفقا للقانون، وخلال فترة الاعتصام اسسوا منصة خاصه لم تخرج للعلن، وتقدموا وطالبوا تجمع المهنيين السودانيين والتوقيع على إعلان الحرية والتغيير الذي سيحكم السودان خلال الفترة الانتقالية والاعتراف بهم كسودانيين وبجميع حقوق المواطنة ودمجهم في المجتمع السوداني واشراكهم في هياكل الحكم الانتقالي وتمثيلهم في البرلمان السوداني، ومنحهم وضعية اقليمية خاصة، وبحسب درديري فان تجمع المهنيين وقوى اعلان الحرية والتغيير وافقوا على الطلب مبدئيا ووعدوهم بذلك حال تسلموا مقاليد الامور في السودان ،كاشفا ان تجمع المهنيين وقوى اعلان الحرية والتغيير تحاشا تلبية مطالبهم هذا برغم موافقتهم مبدئيا في السابق ،ورجح درديري الاسباب إلى ان تحالف “قحت” لا يريد الزج بنفسه في نزاع مبكر مع نظام جوبا وذلك عبر تاجيل النقاش حول قضية ابيي إلى اوقات لاحقة عبر الحكومة الانتقالية، ولعلمها بحساسية القضية تعقيداتها وهذه النقطة بالذات اتفق معه الناشط السياسي” صموئيل بيتر” بان قوى التي تسلمت السلطةفي السودان غير مستعدة لخوض اي معركة سياسية مع جنوب السودان في الوقت الراهن بجانب التحديات السياسية الداخلية التي تواجهها الان، خاصة ان قضية الحدود بين البلديين الذي تعد منطقة ابيي جزء من تلك القضايا،موضحا ان الوقت ما زال مبكرا لفتح تلكم الملفات وان الخطاب السياسي لقوى اعلان الحرية والتغيير حتى الان تتسم بدبلوماسية وضبابية وعدم وضوح الرؤية.
و كان المنطقة كان قد ضمت اداريا الى ولاية جنوب كردفان السودانية في عام 1905 م وتضم المنطقة قبائل الدينكا نقوك التي تتكون من تسعة عشائر حسب تعريف اتفاقية السلام الشامل 2005، ويسكن في منطقة ابيي قبائل المسيرية الرعوية تتحرك حسب الظروف المناخية من والي كرعاة بحثا عن مراعي وحسب اتفاقية السلام الشامل ،يتم استفتاء مواطني ابيي ليختاروا تبعيتهم لشمال السودان او جنوب السودان، ولكن لاسباب سياسية لم يجرى الاستفتاء في وقتها المحدد.
وتاتي طرح الوزيرة نياناقويك كوال مرينق ان تصبح ابيي منطقة التكامل
بين البلدين بعد فشل المساعي لفض النزاع بين نقوك والمسيرية ابان فترات حكم “البشير” وفي هذا الصدد يقول بيتر” ان طرح الوزيرة سبق وان قدم في الطاولة ولكنها لاقت رفض من قبل ابناء نقوك وتمسكوا بتبعية جنوب السودان فيما رفضت قبائل المسيرية وقتها ذلك الاقتراح،وابان انها لم تاتي بجديد بل انه يتوقع ان يتمسك حكومة السودان بقرارات محكمة (لاهاي) ، وهذا ما قاله الدرديري ان اي مقترح يتحدث عن التكامل يعد تإجيلا لحل القضية وترحيل النزاع حول المنطقةويجعل مستقبلها مجهولا ولاحقا تسيسها ،ورأى انه لا بديل لحل النزاع الا في اجراء استفتاء عام لمواطني ابيي ليختاروا بأنفسهم تبعية منطقتهم بين البلدين كحل عادل و على البلدين القبول بروح ديمقراطية النتيجة كما حدث في استفتاء جنوب السودان 2011 والذي قضى باستقلال جنوب السودان عن السودان وفقا لإرادة الشعب الجنوبي الحرة ،ولكن عاد ان قيامها يعتمد على قبول حكومة جوبا باشراك قبائل المسيرية فيها،والتي تعد ضربا من المستحيل حسب تعبيره وقال ( في اعتقادي اي حديث عن جعل منطقة ابيي منطقة تكامل بين البلدين هو هروب من حسم القضية ومن مواجهتها ويجب حسم تلك القضية دون تأجيل لأن ذلك الاجراء يتضرر منه أهل المنطقة خاصة قبائل دينكا نقوك وعشائرها التسعة الذين يريدون الالتحاق بدولة جنوب السودان لأننا لا نريد ان تصبح القضية محور نزاع في عهد سودان الثورة الذي حققه الشعب السوداني)
وفي الاطار ذاته علق لوكا بيونق في منشور له عبر حسابه الشخصي في موقع “فيسبوك” اشار منتقدا المجتمع الدولي حول موقفها من قضية ابيي، وزاد ان مقترح التي تقدمت بها نياناقويك تعد موضوعا لابد ان تحظى باهتمام والذي وصفه بالشامل.
في خضم تباين الاراء التي وردت حول مقترح القيادية يظل مجتمع ابيي في ترقب شديد برغم المعلومات المتناقلة هنا هناك ومن خلال اجتماعات عقدت حيال ذلك خاطبتها الوزيرة نياناقويك ،ان بعض سلاطين نقوك في السودان عبروا عن استياءهم الشديد من ادارة الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان بقيادة “كير ” لقضية “ابيي” مطالبيين مواطنيها بسحب الملف من الحركة الشعبية كحزب باعطاءهم فرصة لحل النزاع بعيدا عن المصالح السياسية ،التي دوما ما تطغي على مصلحة المنطقة.
bathum44@yahoo.com
///////////////////