اتحاد الصحافيين .. الحق الضائع .. بقلم: طارق عثمان

tarigos62@hotmail.com

لا لن تقنعني وغيري كثر من زملاء المهنة عمليات التجميل الكثيفة التي زادت وجه انتخابات اتحاد الصحافيين قبحا فوق الذي تركته إدارة تيتاوي على وجه الاتحاد، ومنطلق عدم اقتناعي بما تم ليس منطلقا سياسيا او نابعا من اجندات خفية تحركها عمالة مدسوسة كما يُدمغ كل من يخالف الرأي في هذا العهد من الزمان، ولكن ما دفعني للامتناع عن ممارسة حقي المشروع في اختيار من يمثلني في اتحاد مهنتي التي اتخذتها مصدرا لأكل عيشي هو ما أراه عبثا بالعملية من قبل كوادر الحزب الحاكم التي اتخذت من انتخابات اتحاد الصحافيين مطية اخرى لانتهاك حقوق الآخرين والدوس على مهنية المكتوين بلهيب المهنة، وحتى لا تصيب كلماتي زملاء المهنة الذين لديهم انتماءات سياسية وهذا ليس بعيب حاشا سوف أركز على دوافعي لمقاطعة ما يسمى زورا وبهتانا بانتخابات الصحافيين، وعيوب السجل الانتخابي الذي تمت بموجبه العملية حيث أن السجل حوي (2400) شخص يحق لهم التصويت لاختيار مكتب الاتحاد الجديد وجميعهم اعضاء يحملون ما يثبت ذلك ، فالامر هنا ليس محل تشكيك في عضوية هؤلاء للاتحاد ولكن السؤال المحوري يدور هل هؤلاء جميعا منتمون فعليا وعمليا للمهنة؟.. والاجابة البديهية لا .. باعتبار أن هذا السجل يضم كما يعلم الجميع بمن فيهم اعضاء الاتحاد الجدد انفسهم اعدادا مهولة ممن هم خارج سقف مهنة الصحافة، فمن بين هؤلاء الموجودين في السجل المئات ممن ينتمون لمؤسسات وهيئات حكومية اخرى مستقلة فهناك ضباط منتسبون للقوات النظامية وآخرون موظفون بأجهزة الدولة المختلفة لديهم عضوية الاتحاد وهم ليسوا بممارسين للمهنة يتمتعون بحقوقهم الوظيفية داخل مؤسساتهم وفي ذات الوقت ينعمون بما يقدمه الاتحاد من خدمات، فبربكم هل هذا عدل ..؟ فاللوم لا يقع على هؤلاء باعتبارهم وجدوا ابواب الاتحاد مفتوحة فولجوا دون أن تعترض دخولهم لائحة او قانون منظم او عرف متبع فادارة الاتحاد السابقة لم يكن تطوير المهنة ووضع الضوابط لتنظيمها هدفا لها بقدر ما كان جمع المال مقصدها، بل تغافلت عن وضع ابسط المعايير لتحديد من هو الصحافي الذي يستحق صفة العضوية في الاتحاد .. نعم من حق كل سوداني أن يمارس هوياته واكتساب عضوية اتحاد الصحافيين ولكن يجب أن يكون لذلك ضابط، فماهو الحق الذي يتيح لضباط ينتمون للقوات النظامية او موظفي العلاقات العامة التصويت في انتخابات الصحافيين ..؟، وهل بإمكان هؤلاء اكتساب عضوية اتحاد المحامين مثلا او الانضمام لاتحاد الاطباء باعتبار انها اتحادات مهنية مثلها واتحاد الصحافيين، وهذا لا يمنع أن تمنح عضوية الاتحاد لمن يرغب من غير الممارسين للمهنة ولكن بشروط اهمها أن لا يحق له التمتع بحق الترشح والانتخاب او ما يقدمه الاتحاد من خدمات الا بعد ثبوت انه يمتهن الصحافة فعلا .. ولكن ما يثير الغبن الاحساس بالظلم لدى الصحفي الممارس للمهنة الذي يقتطع من قوت اطفاله واهل بيته رسوم اشتراكه السنوي في الاتحاد ليجد أن ذات البطاقة التي حرم من التنفع برسومها البالغة (75) جنيها تسلم لاناس ليسوا هم من اصحاب المهنة وانما تأتيهم في اماكنهم وبالمجان فهل من العدل المساواة بين هذا وذاك .. ؟، فلا ينصلح حال الصحافة الا باتحاد تختاره قواعد الصحافيين اهل (الوجعة) الحقيقيين، اتحاد يلبي حاجات الصحافيين ويدافع عن حقوقهم الدستورية المشروعة .. اتحاد يفخر جميع زملاء المهنة بالانتماء اليه .. اتحاد يقوم على اللوائح والنظم التي تعيد لاصحاب الحق حقهم وتطرد المتغولين على المهنة ..
صحيفة الخرطوم الاحد 14 سبتمبر

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً