صدم كل الشعب السوداني بالإتفاق المريب الذي تم بين رئيس اللجنة الأمنية لنظام المخلوع قائد انقلاب ٢٥ اكتوبر الجنرال عبد الفتاح البرهان الخائن للمواثيق والعهود مع الدكتور عبدالله حمدوك الذي كان قبيل لحظة التوقيع ايقونة الثورة والمؤسس لمنصة التغيير .. سبب الصدمة لأن الشارع كان في ذروة الاحتجاجات السلمية التي ترفض الانقلاب العسكري علي الشرعية الدستورية للحكومة الانتقالية التي يرأسها حمدوك وكانت تنادي بإطلاق سراحه مع كل المعتقلين السياسيين بدون اي شروط وقد مهر الشعب تلك الاحتجاجات بدماء الشهداء من الجنسين في أروع ملحمة بطولية أثبتت عزم الشباب والكنداكات علي حماية كل مكتسبات الثورة المجيدة للتحول المدني الديمقراطي ..
كان سقوط الانقلاب علي قاب قوسين أو أدنى بسبب الخناق الداخلي والخارجي الذي كان سوف يتوج بالعقوبات الامربكية علي الأفراد من صانعي ومؤيدي الانقلاب إلا أن الطامة الكبري كانت في خروج حمدوك فجاءة بصحبة البرهان لاعلان إتفاق بين طرفين وبدون اي سند شعبي مشارك في ميثاق هذا الاتفاق الغريب ..
الأمر المحير الذي لا يجد التفسير عند الكثيرين هو .. كيف تحول موقف السيد حمدوك الي النقيض من حضن الثورة الي معسكر الانقلابيين الذين انقلبو عليه ثم حبسه وفرض الإقامة الجبرية وعزله عن العالم لفترة قاربت الأربعة اسابيع وكان الشارع السوداني في هذا الأثناء يغلي بسببه وينادي بحريته وإطلاق سراحه .. لعله عصي عن التفسير أن يخرج حمدوك من محبسه ليذهب مباشرة الي القصر من أجل التوقيع علي إتفاق ثنائي بينه وبين قائد الانقلاب الفريق البرهان وفي حضور جماعات من الفلول التي كانت تنادي بالانقلاب وتقف ضد الثورة .. كان مشهد التوقيع باهت وحزين واشبه بمسرحية سيئة الإخراج ..
السيد عبدالله حمدوك مدين للشعب السوداني أن يخرج بطواعيته وكامل قواه العقلية وفي مؤتمر صحفي مفتوح يدعو له كل الصحفيين ليشرح لنا .. ماذا حدث له خلال فترة الحبس؟ .. من الذين كانو يتواصلون معه؟ .. هل كان يمتلك أدوات التواصل مع الخارج؟ .. هل كان علي علم بما يدور في الشارع؟ .. وأخيرا لماذا اختار الإنحياز لصف الانقلابيين؟! .. كل هذه الأمور مهمة والإجابة عليها تجعل الشارع يحدد موقفه والحكم علي تصرف حمدوك لأن مصادر الروايات كثيرة حول سلوكه الأخير ..
الخلاصة .. الاتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه يوم ٢١ نوفمبر لا يخاطب جذور الأزمة ولا يلبي طموحات الثورة في التحول السلمي المدني الديمقراطي بل هو تكريس وتقنين لبيان الانقلاب وسوف يجد المعارضة الشديدة من الشارع وكافة الاحزاب والهيئات النقابية رغم بعض التأييد من المجتمع الدولي والتحفظ من أخري علي استحياء .. الآن الذي يهم الشارع هو قطع الطريق أمام عودة الحكم الشمولي بواسطة العسكر مهما كان الثمن .. لذلك سيكون الرهان في الفترة القادمة علي صمود الثوار وتماسكهم أمام الردة ..
المؤكد أن الردة مستحيلة والثورة لن تموت بسقوط حمدوك وسوف تظل مشتعلة ومستمرة بإذن الله ✌?
د. عبدالله سيد احمد
abdallasudan@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم