اخفاقات التمويل تعرقل بدايات انتاج مصانع السكر .. بقلم: عيسى ابراهيم


ركن نقاش

في قراراته التي نعتها بانها ليست انقلابا وانما هي تصحيح لمسار ثورة ديسمبر الغى البرهان مجلس السيادة وحل مجلس وزراء الانتقالية حيث اقال الوزراء ووكلاء الوزارات وابقى على مديري ادارات الوزارات الاتحادية والاقليمية مما قاد الى اختناقات وعراقيل تمويلية مثل تلك التي ذكرها مدير تمويل مصانع السكر سكر الجنيد وحلفا الجديدة وعسلايا وسنار حيث واجهت هذه المصانع مجتمعة ضايقة تمويل موسمها الانتاجي للعام ٢٠٢١، الذي حان وقته لسكب قصب السكر تمهيدا للانتاج الذي يبدأ في الاول من نوفمبر الي منتصفه في الخامس عشر من نوفمبر وكانت تحتاج الى خمسماية مليون جنيه سوداني وعلمنا من سرده لتلك المعاناة حيث تملك وزارة المالية ٩٤ في المية من رأسمال تلك المصنع ويملك بنك السودان المركزي ٦ في المية من باقي الرأسمال وعلمنا ايضا من كلام المسؤول ان المبلغ المطلوب على هيئة سلفية مستردة لتمويل الصيانة وتغطي جزاء من تَمويل المرتبات حيث يعمل بهذه المصانع اكثر من عشرة الاف عامل يومية و٤٦٠٠ موظف يعملون بهذه المصانع وكل هذه الاسر تحتاج الى المرتبات للمعيشة اليومية وذكر المسؤول ان العام الماضى شهد نقصا في سكب قصب السكر للتصنيع ولم يستكمل..

بين الاجماع الثوري والانتخابات الديمقراطية :
تم اول اجماع ثوري وطني ضد اول نظام عسكري هو نظام الفريق ابراهيم عبود في الفترة من نوفمبر ١٩٥٨ الى اكتوبر ١٩٦٤ ورغم ان نظام عبود حقق بعض المكاسب الاقتصادية للبلاد مثل انشاء القوات البحرية السودانية بالتعاون مع يوغسلافيا وكذلك السفن التجارية البحرية وبعض المشاريع مثل تجفيف البصل بكسلا وتعليب الخضر بكريمة ومصنع الكنافة بغرب البلاد الا انه اتجه لحل مشكلة الجنوب بالقبة العسكرية الباطشة وبدا الحراك بجامعة الخرطوم بندوة عن الجنوب قمعها النظام العسكري واستشهد القرشي واصبح شرارة الثورة التي اطاحت بالنظام العسكري في اَكتوبر ١٩٦٤
الاجماع الثوري الثاني تم في ابريل ١٩٨٥ للاطاحة بنظام نميري الذي امتد لستة عشر عاما وكانت له بعض الحسنات الانمائية في الطرق البرية بورتسودان كسلا الخرطوم ومصانع للنسيج والغزل الرفيع وسكر كنانة ولكنه اتجه في اخريات ايامه لقمع الحريات واسناد القمع الديني فتمت الاطاحة به في اجماع ثوري وطني في السادس من ابريل ١٩٨٥
الاجماع الثوري الثالث تم في ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ وبدات شرارته من مدينة عطبرة وعمت ارجاء السودان وكان نظام الانقاذ الاسلاموي قد جثم على صدر البلاد لمدة ثلاثين عاما اذاق فيها الشعب السوداني الامرين واهدر ثروات البلاد سرقة وقتلا في دارفور وحربا في الدمازين وجنوب كردفان حتى تمت الاطاحة به في ثورة عارمة في الحادي عشر َمن ابريل ٢٠١٩ وتمت شراكة مأزومة بين المدنيين والعسكريين مازال الشعب يعاني من ويلاتها حتى الان..
كثيرون يعتبرون ان الاجماع الاتي عبر الانتخابات يتمتع باجماع اكثر من الاجماع الذي
يتوفر للاطاحة بالانظمة الدكتاتورية وهذه فرية، لا يحتاج دحضها لكثير ادلة وبراهين، فالاجماع الثوري الوطني للاطاحة يحوز اجماعا بينما الانتخابات يتم الاجماع عليها بممارستها في نزاهة بينما تتشتت الاصوات تائيدا للاحزاب المتنافسة في ما بينها..

مليونيات نوفمبر ٢٠٢١ تقطع برأيها:
في مليونية السبت ١٣ نوفمبر (الردة المستحيلة) في العاصمة والاقاليم اعلن الشعب رايه بصراحة في ما سمي بتصحيح مسار ثورة ديسمبر الذي اعلنه البرهان في الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي ويجتهد العسكر ليحشدوا له اجماعا في اوساط الادارة الاهلية التي يحاولون احياءها دون جدوى حيث عملت القيادة العسكرية لتحويل الاجهزة الاعلامية مسموعة ومرئية ومقروءة لتسبح بحمد تصحيحات البرهان ولعل الافضل السعي كما دعا لذلك مالك عقار الاجتماع حول مايدة الحوار للوصول للحلول المثلى المتوافق عليها
اما مليونية ١٧ نوفمبر ٢٠٢١ فقد نادت بصراحة ووضوح لتسليم السيادة للمدنيين كما نصت على ذلك الوثيقة الدستورية والواضح ما فاضح .

eisay1947@gmail.com

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك