استمرار تألق تشاد علي الساحة الدولية .. بقلم: آدم كردي شمس

 

إن صناعة القرار السياسي الرشيد بخطواته المؤسسية التي تحترم شعبها وأمالها وطموحاتها بشكل أيجابي تؤدي حتما في إحداث نقلة نوعية وموضوعية واضحة وجريئة وقوية في مسيرة البناء الوطني ويتحقق الأزدهار الذي يتطلع اليه الشعب التشادي وبالتالي تسترد دورها وموقعها الطبيعي والطليعي وتأثيرها الأقليمي والفضاء العالمي . وبهذه المناسبة السعيدة , بمناسبة أنتخاب معالي الوزير الدكتور موسي فكي محمد رئيسا لمفوضية الأتحاد الأفريقي لمدة اربعة سنوات وقبله كان الرئيس إدريس ديبي قد قاد بوصفه الرئيس الدوري للأتحاد الأفريقي لمدة سنة , حيث قام بدور فعال في قيادة أفريقيا ومواجهة مشاكلها مما اكسبت تشاد الدور المؤثر والتقديرمن الساحة الدولية .

بهذه المناسبة أود مرافقة القارئ الكريم في رحلة تاريخية قصيرة لمعرفة كيف كانت تشاد قبل الرئيس ادريس ديبي وكيف صارت اليوم .عرفت تشاد في عهود ما بعد الأستقلال من الأستعماري الفرنسي عام 1960 م حتي مطلع التسعينات من القرن الماضي , بدولة فاشلة وكانت بؤرة المشاكل وكانت مادة دسمة جدا في وسائل الأعلام وعلي كافة المنابر الدولية والأقليمية , ولم يخلو مؤتمرا دوليا أو أقليميا وإلا كانت مشاكل تشاد حاضرة علي طاولة . وقد عانت هذه البلاد من حروب طاحنة وصراعات قبلية مدمرة وظهرت علي أرضها جماعات وفرق كثيرة ومشاغبة حتي نادت بعضها بالأنفصال . و كانت تشاد ضحية في موضع الصراع الدولي لأسباب كثيرة منها من أجل السيطرة علي خيراتها المعدنية كاليرانيوم والنفط . وقدعجز القوي الوطنية التي آلت اليها أمور البلاد بعد الأستقلال عن أداء دورها التاريخي , بل لم يفكروا أبدا كيفية أنهاض البلاد أقتصاديا وأجتماعيا وحل قضايا الأنسان , بقدرما فكروا كيف يوضع الشعب التشادي في قبضتهم , وذلك بسبب قصورهم الذاتي , وبسبب تضارب مصالحهم و بين سلوكهم الجهوي القبلي الضيق وأنسداد الأفق . هكذا كانت الصراع محتدما وحروب مشتعلة ونيرانها تحرق في جميع أركانها الي أن أشرق فجر جديد وبرز من وسط الجماهير الغاضبة ومن رحم معاناة الشعب شاب نحيف البنية ,قوي الأرادة أنه العقيد الطيار إدريس ديبي الذي قاد مسيرة ثورة الشعب ضد الطغيان والفساد والفكر الجهوي الضيق , وقاد معارك شرشة وحاسمة وقاضية مما أدت الي فرار جحالفهم كالحمر مستنفرة فرت من قسورة وتجلت فجر الحرية والعدالة في ديسمبر 1990م وبدأت القيادة الجديدة فتح أبواب الوطن لطلاب الحرية وبدأ تأسيس مؤسسات وأدوات ديمقراطية , ومنها الحركة الوطنية للأنقاذ بقيادة العقيد أدريس ديبي لقيادة العمل السياسي في البلاد بمشاركة كافة فئات القوي الوطنية المؤمنة بمبادئ الديمقراطية , لمواجهة كافة التحديات التي أقعدت تشاد لسنوات طوال . وذلك بوضع الأولويات وسياسات رشيدة وحكيمة ومدروسة . وسرعان ما تحققت أنجازات أقتصادية ضخمة علي الأرض ساعدته في معركة محاربة قضية التخلف الأجتماعي والأقتصادي وبسط الحريات العامة وضرورة التحول المطلوب بأسرع السبل وأكثرها عطاءا من حيث أشاعة العدالة الأجتماعية وتأكيد أنسانية الأنسان بعيدا عن الجهوية والمحاباة وأفكار الشمولية . ومنذ ذلك التاريخ بدأت تشاد تتعافي من معظم مشاكلها التي تقيدها . وأصبح الرئيس إدريس ديبي رمزا من رموز تشاد وألتف حوله الشعب الذي تعقد عليه أمالها وتطلعاتها , وتمكن بدوره جمع وشمل كافة فئات الشعب في وحدة وطنية لا مثيلة لها في تاريخ تشاد الحديث ولا القديم , وسار بهم في طريق الحرية ومن نصر الي نصر, وقبول الرأي الآخر والتعددية الحزبية والديمقراطية الحقيقية والتنمية المتوازتة ومحاربة الثالوث الجهل والمرض والفقر , والعمل علي التنمية البشرية بأنشاء آلاف المدارس والكليات وجامعات الحديثة وبناء المستشفيات وربط البلاد بشبكة الطرق المعبدة وبناء الكباري والجسور ومنح قروض ميسرة لشرائح الفقيرة في المجتمع لمجابهة ظروف الحياة . ووقوف بصلابة ضد ممارسة القبلية السياسية والجهوية وكل أمر من شأنه أن يقلل من قيمة المواطن ,وبناء جيش وطني وباسل شهد له الأعداء قبل الأصدقاء . وبدأت في تطوير بنية المجتمع , التحتية والفوقية , وأصبح الرئيس دبي بمنزلة القدوة للكثير من الدول النامية .
وبجانب هذه القضايا السياسية أستطاعت تشاد تحت قيادته أن تحقق قضايا وأنجازات أقتصادية مهمة وذلك بأستخراج النفط بكميات تجارية وتصديرها عبر أطول خط أنابيب عرفته البشرية , وأكتشفت كنوز أخري كالذهب واليرانيوم وغيرها من معادن نفيسة وتطورت أقتصاد تشاد برغم ظروف أنخفاض أسعار النفط العالمي التي تضررت كل الدولة المنتجة لهذه المادة . وبرغم من ذلك أمتلكت تشاد قرارها ووفرت غذاءها مما أكسبها ثقة العالم الحر والقوي الكبري وصارت موضع أحترام وتقدير من الجميع . ونشطت تشاد ايضا دبلوماسيا في مجال السياسة الخارجية لتحقيق المصالح الوطنية منها تدعيم التنمية وتدعيم الأستقلال السياسي وتأمين المصالح الخارجية وتحقيق التكامل القومي المفضي لأستقرار السياسي وأضفاء الشرعية علي سلطته الداخلية . أما دورها في الأطار الجوار الأقليمي فهي كثيرة قد لا يسع المجال ذكر كلها ولكن أهمها تصديها لمخططات جماعات بوكو حرام الأرهابية ومحاربة الدواعش وأخواتها في جمهورية مالي كل هذه السياسات وغيرها أكسبت تشاد قوة ومنعة وهيبة في مشاركة هموم العالم ولا سيما قارتنا السمراء ولهذه الأسباب وغيرها أنتخبت تشاد قبل سنتين عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي وفي وقت لاحق رئيسا دوريا للأتحاد الأفريقي وأنتخب بالأمس وزير خارجيتها رئيسا لمفوضية الأتحاد الأفريقي وأصبحت تشاد تتطلع علي عدة ملفات علي الساحة الدولية ودورها تتعاظم يوما بعد يوم مما أهلها أن تكون قطبا من أقطاب الذين يشاركون في رسم السياسة الدولية مع الكبار . فهنيئا للشعب التشادي وهنيئا لفخامة الرئيس وهنيئا لمعالي الوزير الدكتور موسي فكي محمد علي الثقة الغالية التي اولاها له قادة قارتنا السمراء .

k_shams63@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً