. ليس ثمة إحساس يضاهيه إحساس كذلك الإ حساس المترف الذي ينتابني كلما وﻃﺄت قدماي ﺄرض الوطن بأنفاسه الحارة المشبعة بعبق ﺄصيل يسكنني وتلك الوجوه السمراء لازالت تستقبلني بذات الحب والاخاء رغم ما تعانيه من ضنك العيش. تلك الذات تتراقص زهوا و تتوق شوقا للوطن ولجامعة الخرطوم ومنها بدﺄت قصتي.
في كلية الزراعة بمجمع شمبات والتي قد يجهلها كثيرون حيث تتميز بإحتوائها على شتى مجالات المعرفة الإنسانية كالكيمياء والوراثة والنبات والمحاصيل والهندسة الزراعية وامراض النبات والاقتصاد والإرشادالزراعي، حيث كان اكتساب المعرفة والمهارات والمبادئ التي مهدت لاستكشاف المستقبل بشكل علمي ٠
لم تعلمنا جامعة الخرطوم فقط علوم الحياة في قاعات الدرس وانما ﺄخرجت ما نحمله من امكانات لم نكن لنعلمها وصهرت قدراتنا في بوتقة الوطن الكبير٠ تحت شجرة اللبخ قلب مجمع شمبات النابض عبرنا عن ﺄشواقنا للحرية ووطن يسعنا جميعا بتعدد اثنياتنا وثقافاتنا وسحناتنا. وتحضرني جلسات الشعر والادب وﺄغنيات مصطفى سيد ﺄحمد فما تزيدنا الا حبا لشعار الجامعة الله والوطن والانسانية
٠تلك الخبرات والتجارب مهدت لاجيال عدة إشراقه عقولها واستضاءتها وصنعت شخصياتها وﺄتاحت لعدد ليس بالقليل من طلاب الجامعة التمدد الفكري للوصول إلى الاستنارة. كان من أجمل الأقدار وأسعدها عندما أصبحنا أساتذة في جامعة الخرطوم والتي يتم التعيين فيها بمعيار التميز الأكاديمي.
لم تخيرنا الحياة أن نختار الطريق، لكنها قادتنا مجبرين لمصير مجهول٠وهل من يغادر وطنه طوعاً قاصداً أرضاً غير أرضه وثقافة وعاداتاً وتقاليداً غيرثقافته وعاداته وتقاليده واناساً غير أهله قد يهدأ له جفن أو يهنأ له عيش؟؟؟
ومازالت هموم السودان توجعنا وتبعثرنا هنا وهناك، ترى من سيعيد له مجده؟؟يقيني أن هناك في زاوية الجنان يسكن وطن فلا الفكر يوقفه المنام وتبقى الحوارات مستمرة ليتعب الجسد من ذكريات وحنين…..
يقيني أن من يسكنه حنين الوطن لن يبخل عن تقديم ما بوسعه من أجل رفعة شأنه ، فليكن المهجر سبيلا ليس فقط لعيش ورغد الأبناء وإنما لتقديم العون بشتى الطرق لجامعتنا تقديرا وامتنانا٠
رحم الله اساتذتي عبدالله حامدالتني وعبدالقادرخطاب وكرم الله واطال الله في اعمار من يبذلون قصارى جهدهم اساتذة وعمالا لتبقى جامعة الخرطوم قمة هرم العلم والثقافة والاستنارة في السودان.
ختاما اقول إلى السودان ينتمي الكرام واليه يعودون مهما طال بهم الغياب و أبعدتهم سنوات الإغتراب الطويل, فحبه باق في الوجدان.
munalsamahoni@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم