الاستاذ احمد الامين البشير فى الفردوس الاعلى .. بقلم: الطيب السلاوي
3 نوفمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
112 زيارة
اللهم انّا لا نسألك رد القضاء ولكنّا نسألك اللطف فيه..تتابعت وتواصلت احزان قبيلة ~ِالتعليم خلال الاشهر القليلة الماضيه.. وذرف عارفو افضال المعلمين الموع مدرارة على الراحلين.. وقضاء الله وقدره قابلين وراضين.. فالموت سنة الحياة فى الاولين واآخرين.. كانت ارادة الله الغالبة ان يفقد مجتمع مدينة واشنطن الامريكية اول من امس الاستاذ المتفرّد والدبلوماسى الكبير احمد الامين البشير (شقيق المرحوم حسن الامين البشير.. آخر سفراء سودان العهد الديموقراطى فى الولايات المتحده ) لاحقا بمن سبقوه من كرام الرجال الى رحاب ربهم الغفور الرحيم .. كان منهم من سعدنا بالجلوس الى حلقات دروس الاخيار الكبار قدرا ومقاما.. كان اولهم ابو التعليم المرحوم عبدالرحمن عبدالله (الذى كان فقيدنا احمد الامين كثير الاشادة به معترفا بافضاله عليه حينما كان شيخا للمعلمين ومؤسسا وناظرا لمدرسة اتبرا الثانويه)..وكان منهم الروفسير عز الدين الامين كبير اساتذة اللغة العربية ردحا من الزمان فى وادي سيدنا وحنتوب وجامعة الخرطوم .. واستاذنا الجليل محمد عبد الحليم محجوب..رحمة الله عليهم ما لاح البدر ونادى المنادى بالاذان مثلما رحل عن دنينا الفانية اخوة لنا.. رفاق درب وزملاء صبا .. ابراهيم حسن عبد الجليل والطيب عبد الوهاب المنصورى وموسى محمد موسى (الذى كان من اخيار الذين سعدت بالوقوف امامهم معلّما فى بداية مشوارى التعليمى) رحمة الله عليهم جميعا فى اعلى عليين وجعل الفردوس الاعلى مقرّا لهم ومقاما.
وكان المقدّر اللى لا بُدّ ان يكون..فلن تبقى الارض او تدوم السماء.. وكل ابناء آدم وان طالت سلامتهم فهم على آلة حدباء يوما همو محمولون..فكان الكتاب المسطور والاجل المكتوب للمعلم الجليل احمد الامين الذى صال وجال فى ارجاء المرحلتين الاولية والجامعيه تخللتهما فترة من البذل والعطاء المتفرد فى بلاط الدبلوماسية فلبى النداء بعد علّة طارئة لم تمهله طويلا.. لعل البعض ممن عرفوه لا يعلمون ان الفقيد بدأ حياته معلّما للصغار ,, فى المرحلة الاوليه.. وانها لعمرى اهم المراحل فى تكوين الرجال..فأن أثار وبصمات معلمينا فى المرحلة الاوليه تظل باقية وخالدة فى نفوسنا ما دام فينا عِرق ينبض بالحياة .. وانّا والله نظل لهم ذاكرين “ما حنّت النيب فى نجد”..لولاهم لما ما كان هذا ما نحن فيه! فقد خبر الكثيرون الفقيد العزيز الراحل استاذا جامعيا ومؤرخا وباحثا فى جامعة مدينة واشنطن “UDC”.. بعد ان علّم وهدى وارشد منذ صباه الباكر فى مدينة عطبره الباسله.. الغُر الميامين اهلها..ألأخيار الكرام طلاب مدرستها الثانويه الذين سعدت بالوقوف امامهم معلّما ولكنى تعلّمت منهم اضعاف ما كنت اسعى لتلقينهم من احداث واخبار حقب التاريخ واكساب بعضهم قدرا من مهارات لغة الاعاجم.. تحديدا قبل تمان وخمسين من السنين.اذ كما هو معلوم عن العملية التعليمية لا تخرج عن كونها “خد وهات”Give and Take”
عرف الاوائل من النازحين الى”دولة الاستكبار” وبين التابعين من الاجيال للدراسة او العمل فى سفارة السودان عبر السنين الفقيد الكريم علما..عرفوه اخا كريمامضيافا .. وظلت داره ملتقى للمقيمين وللزائرين العاصمة الامريكيه..يلقاهم هاشّا باشأ وتقف السيدة الفضلى الامريكية حرمه “جوآن” الى جانبه يسعدون بزيارات الاصدقاء وطالتى الحاجات..عرفناه خارجا عن نفسه كل حين واهبا اياها للآخرين..وخبرناه عبر السنين عف اليد واللسان رحمة الله عليه فى اعلى عليين بين الشهداء والصديقين.. خبِروا فيه نقاء الصدر وصفاء السريرة..
وان غاب الاستاذ احمد الامين عن انظار اصدقائه ومحبيه وعارفى افضاله وانطوت صفحات الفخار من ادائه المتميز الآ انه يظل باقيا بينهم.. صورة وذكرى عطرة يجترها الاحياء من الناس كلما تحدثوا عن الانسانية فى اسمى معانيها.. ومهما افضنا فى تذكار محاسن الفقيد الكريم حتى ان اضحى “الشجر اقلام جميع ومياه نهر”البوتوماك” مداد وحاولنا كتابة مناقبه او نصف مدى احزاننا على رحيله لما استطعنا حصرها او تعدادها.. ولآ نملك الآ ان نرفع الاكف الى رب العباد الغفور الكريم ان يتقبله القبول الحسن مع من سبقوه الى دار الخلود والقرار من اهله (فقد نعى الناعى قبل شهر واحد من رحيله انتقال احدى شقيقاته) وان يجعل مرقده ومرقد شقيقهما الاكبر المرحوم بأذن الله( السفير حسن الامين) روضة من رياض الجنه.. وانّا لله وانّا اليه راجعون
eelsalawi@gmail.com
/////////////////