الاستراتيجية وتوثيق التجاوزات المنهجية فى دارفور … بقلم: د . احمد سبيل

 


 

د. أحمد سبيل
6 September, 2010

 


تبين بما لايدع مجالا للشك  ان استراتيجية تجميد الملفات التى تناولناها فى المقال السابق استراتيجية امريكية خالصة ولكنها  مؤسسة على تكامل المكونات المتبانية كما تباين الجهات التى ستنفذ تلك المكونات وتباين اهدافها ، ويمكن حصر المكونات بحسب الجهات المنفذة فى الآتى: الحكومة وحلفائها فى الأقليم         
الحركات المسلحة والمنظمات العاملة فى الميدان
الشركاء الخارجيون والمؤسسات الدولية والاقليمية
بموجب هذه الاستراتيجية نشأ المكون الحكومى والذى تنفذه الحكومة  عبر وزرات اللجنة الوزارية وولاة الولايات وحلفاء الحكومة المحليين ، ولقد سمت الحكومة هذا المكون الاستراتيجية الجديدة وعرفت باسم سلآم الداخل ، ولا أزعم ان المكون قد اعد أمريكيا ومرر للحكومة السودانية لتقول به، ولكنى أزعم أن الحكومة السودانية تلقت اشارات قوية تجاوزت التلميحات المعممة الى التوضيحات الموجهة معززة بتاكيدات الجنرال غرايشن الذى أثبتت تجربة انتخابات أبريل مصداقيته بالنسبة للحكومة ، أعدت الحكومة خطتها وفق التوضيحات الموجهة واستجابت للاستدراج الامريكى لأنها ببساطة أستدرجت الى ماتشتهى ، وفى ظل  هكذا استجابات تفعل نشوة اشباع الشهوات فعلها ، فالحكومة أعلنت بطريقة سافرة حتى الجوانب الأمنية فى خطتها وبدأت تنفذ فى رابعة النهار ماكان ينبغى أن تنفذه ليلا او على الاقل فى الخفاء المحكم ، وتحدث بعض كبار المسؤولين علنا عن عزمهم على ارتكاب جرائم معتمدة فى القانون الدولى كالتهجير القسرى وجرائم ضد الانسانية مثل التجويع والتعسف فى استخدام السلطة بما يصل الى العنف المسلح ضد المدنيين العزل ، لقد أستغرقت استغرابا  من تصريحات الرجل على الملأ والأدهى انه سيقوم بالتنفيذ شخصيا من خلال موقعه التنفيذى فى الولاية بحيث تكتمل عناصر الجريمة من قصد وفعل . يصعب على الحكومة تنفيذ كامل خطتها بل يستحيل تنفيذ العناصر التى قصد أن تكون الجانب المشرق فى الاستراتيجية الحكومية مثل تهيئة القرى لاعادة التوطين وتوفير محفزات العودة الطوعية وتأتى الاستحالة من ضيق الوقت المخصص للتنفيذ وعدم توفر الموارد المالية اللازمة ، بحلول نوفمبر القادم تكون الحكومة قد دخلت فى عدة مواجهات مع قاطنى المعسكرات وظلت هذه المعسكرات قائمة بالرغم من تعدد الاساليب التى اتبعت لتفكيكها ، وسيكون هناك تباطؤ فى معدلات ضخ الاموال لصالح الاستراتيجية بسبب الضغوط المالية الناتجة عن الاستفتاء فى الجنوب ومشروعات الوحدة ، ويتضح تماما تعذر الحصول على أى تمويل من الشركاء الخارجيين ، ويحدث تدهور كبير فى العلاقات مع قطر بسبب مؤتمر الجنائية فى أكتوبر - الذى سيتجلى فيه الدعم العربى للجنائية بزعم محاسبة اسرائيل – وكذلك عدم مساهمتها فى تمويل الاستراتيجية . تتزايد الضغوط من الاتحاد الافريقى من اجل تنفيذ توصياته السابقة الخاصة بالمحاكم الهجين وتحقيق العدالة مستفيدا من المناخ الذى وفره الدعم العربى للجنائية. بحلول نوفمبرستكون الحكومة قد وصلت الى مرحلة يصعب التراجع منها  ولاتوجد خطة بديلة                                          
المكون الخاص بالحركات المسلحة والمنظمات يركز على ثلاثة مكونات فرعية _ وهو ينطبق على جميع الحركات بما فيها العدل والمساواة _ والمكونات الفرعية هى الترتيب الداخلى لكل حركة او منظمة على حدة ، والتشبيك اى تحول الحركات الى جبهة عريضة  واحكام التنسيق بين المنظمات ، والثالث هو مقاومة جهود الحكومة فى تفكيك المعسكرات وتوثيق تجاوزاتها . يلاحظ على هذا المكون أنه لايحتاج الى تمويلات اضافية كبيرة ولكنه يحتاج لقدرات أتصالية عالية ، ويمكن ان يكون أن يكون الميقات مناسبا حيث تتوقف العمليات الحربية بالنسبة للحركات وتضعف حركة نقل  المساعدات بالنسبة للمنظمات ويكون لديها الوقت فى مواقعها قرب او داخل المعسكرات ، وستكون فترة التنفيذ كافية اذا وصلت كثافة الاتصالات ومستوياتها الى قدر محدد                                                                                         
الشركاء الخارجيون وأهمهم مجلس الأمن والمحكمة الجنائية والاتحاد الافريقى والجماهيرية الليبية ودولة قطر والعرب ، والمكون الخاص بهؤلاء فيه عدة مكونات فرعية مثل ارسال الرسائل  الداعمة للتنفيذ كأن يقول مجلس الامن بانه مهتم بخلو المعسكرات من السلاح وهذا مشجع للحكومة ، وهناك مكون فرعى وهو تكوين جبهة للحركات وهو دور تنفذه الجماهيرية الليبية ، ومكون فرعى ثالث هو توفير الدعم العربى للجنائية من خلال المؤتمر القطرى والجهد الأردنى . والمكون الفرعى الرابع الاجراءت الافريقية الداعمة للجنائية متمثلة فى الدور اليوغندى والمكتب الفرعى للجنائية فى كينيا ، والضغط المؤسسى من أجل تنفيذ توصيات لجنة الحكماء برئاسة أمبيكى                                         
الولايات المتحدة تظل مراقبة للتنفيذ لكل مكون وداعمة للتنفيذ بشكل أو بآخر حتى الاستفتاء ، المتوقع أن يؤدى الاستفتاء الى انفصال الجنوب ولكن اذا اختار الجنوب الوحدة فسيعمل الشركاء الخارجيون بسرعة وعجل على تكامل مكونهم مع مكون المنظمات والحركات من أجل تفكيك النظام باجراءت قضائية متزامنة فى الجنائية الدولية والمحاكم الهجين  وحتى المحاكم المحلية. أما اذا اختار الحنوبيون الانفصال فستعدد وتشتت الجهود الدولية بين رعاية الدولة الجديدة وتسوية الملفات القديمة وفى هذه الحالة ستصير الخطة التى نفذت خطة مرحلية تكتيكية لضمان الانفصال السلس وسيستفاد منها فى تأسيس استراتيجية التدخل فى دارفور وسيحتاج اعدادها الى فترة لاتقل عن ستة اشهر وسيكون للاستقرار الامنى للدولة الوليدة  دورا شديد الأهمية فى هذه الاستراتيجية الجديدة ، هل تسعى الحكومة للوحدة بظلفها ؟
ahamed ali [sabeel5588@yahoo.com]

 

آراء