الجميع يعلم انه فى سياق تحقيق السلام فى السودان وبرعاية من حكومة جنوب السودان، وقعت الحكومة السودانية وحركات مسلحة منضوية ضمن تحالف “الجبهة الثورية”، في 3 أكتوبر 2020، اتفاقا لإحلال السلام بالبلاد، في عاصمة جنوب السودان جوبا.
لكن اهم سلبيات سلام جوبا هى ان الخرطوم صارت تستضيف أكثر من 5 جيوش، هي «الجيش النظامي، وقوات الدعم السريع، وقوات حركة تحرير مناوي، وقوات العدل والمساواة، وقوات أخرى تابعة لحركات منشقة من الحركات الأم»، كلها تتجول في طرقات الخرطوم بكامل عتادها وسياراتها ذات الدفع الرباعي. كانت نتيجة ذلك زيادة التفلتات الامنية و زيادة استخدام السلاح النارى داخل الخرطوم.
ثم لما زادت التفلتات بدرجة صارت تهدد بالفوضى الكاملة ، اصدر نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو ( حميدتى) ، بيانا فى يوم الخميس 17 يونيو 2021، اعلن فيه عن تشكيل قوة مشتركة لحسم “الانفلات الأمني” في البلاد، وقال دقلو فى بيانه، إن “اللجنة قررت تشكيل قوة مشتركة لحسم الانفلات الأمني في العاصمة والولايات وفرض هيبة الدولة. وأضاف: “كلفت الفريق الركن ياسر عبد الرحمن العطا عضو مجلس السيادة بتشكيل القوة المشتركة من الجيش وقوات الدعم السريع (الجنجويد)، وقوات الشرطة والمخابرات العامة وأطراف العملية السلمية (الحركات المسلحة) وممثل النائب العام. وحدد القرار، بحسب البيان، مهام واختصاص القوات المشتركة في “وضع تصور متكامل لخطة حسم الانفلات الأمني، ومخاطبة ولاة الولايات لتشكيل قوة مشتركة بالتكوين ذاته. كما أن من مهامها “مخاطبة وزارة العدل لإصدار التشريعات اللازمة لعمل القوة لتوفير الغطاء القانوني لها، ومنع التجنيد غير القانوني واللوحات المرورية المخالفة. وذكر البيان، أن القرار “أجاز للقوة المشتركة بأي من الولايات طلب الدعم بالقوات أو السلاح أو المعينات اللوجستية الأخرى من المركز.
وكان هذا القرار خطأ فادح وخطوة كبيرة نحو الانزلاق بين براثن الفوضى و العنف و السلب و النهب ، وهو يتعارض تماما مع قرار اللجنة الفنية للأمن و الدفاع القاضى بتنفيذ الترتيبات الامنية و اخراج الجيوش خارج العاصمة ، فالترتيبات الامنية تعنى الدمح د و التسريح. تعنى اعادة هيكلة القوى النظامية. أن مليشيا الدعم السريع مثلت اسواء مثال للقوى النظامية السودانية ، ولكنها تتمتع بالجماية الكاملة من المسالة، فهى تضرب و تنهب و تعتقل وتعذب وتقتل ولا احد يستطيع مساءلتها ، لذلك استطاعت ان تفسد القوى النظامية من شرطة وجيش بقوة المثال فى السلوك الوالغ فى السوء حتى الثمالة فصاروا يقلدوها كل ما سنحت لهم الفرصة. وصارت الفوضى جزء من سلوك القوى النظامية .
فى21 يونيو الماضى حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من خطة ( حميدتى) ، لتشكيل قوة مشتركة لحسم “الانفلات الأمني” في البلاد، مشيرة إلى أنها مليئة بـ”المشاكل”، ولدى بعض مكوناتها “سجل حقوقي سيئ. وذكرت المنظمة الدولية، أن القرار يثير مخاوف نشطاء حقوقيين سودانيين، معتبرة أن تشكيل اللجنة “ليس له أي أساس قانوني لا بموجب الدستور، ولا بموجب اتفاقية جوبا للسلام الموقعة في أكتوبر 2020”. وأشارت إلى أن السودان “لم يُظهر أي علامة على المضي قدما في إصلاح قطاع الأمن الذي تشتد الحاجة إليه”. وأكدت أن “نشر قوات ذات السجلات الحقوقية السيئة، وغير المدربة وغير المجهزة لإجراء لتحقيق سيادة القانون، يخلق بيئة مهيأة للانتهاكات.
بالطبع لقد كانت المنظمة الدولية محقه ، فمن من المواطنين يامن قوات الجنجويد التى اسهمت بالقدر الاكبر فى مجزرة اعتصام القيادة العامة و قبلها مزابح دارفور وجنوب كردفان ، وبعدها كثير من الاختطافات و التعديب و القتل ، من الذى يأمن تسليم رقاب اسرته لمليشيا !! . اما مليشيا القوات التى وقعت على السلام فهى غير مهيئة باى حال من الاحوال للحفاظ على الأمن بل فى الوافع غير مهيئة على مجرد الوجود باسلحتها فى المدن، فهى قوات غير نظامية. و انصع دليل على ذلك القتال الذى اندلع في العاصمة السودانية الخرطوم، يوم الأربعاء الموافق 01 سبتمبر 2021، حيث دارت اشتبكات بين قوات حكومية مشتركة ، ( الشرطة و الدعم السريع)، وحركة الجبهة الثالثة تمازج . ولقد حدثت الاشتباكات بالذخيرة الحية. وتقول المصادر أن “أسباب الاشتباكات تعود لاستقرار الحركة بالضاحية، حيث اختارت أحد المجمعات السكنية التابعة للشرطة مقرا لها بعد توقيع اتفاق السلام، رافضةً إخلاءه.
و الجبهة الثالثة تمازج الموقعة على اتفاق السلام مؤخرا حسب تصريحات قيادتها ( بعد إنفصال الجنوب باتت الجبهة الأولى في النيل الأزرق والثانية تتبع لجبال النوبة). و هي إحدى الفصائل المنقسمة عن الحركة الشعبية وحسب أمينها العام ياسر محمد حسن، ، وتضم عدداً من القطاعات على خط التمازج في سنار والنيل الأبيض وكردفان الكبرى ودارفور الكبرى.
الجبهة الثالثة «تمازج» هي إحدى الفصائل الموقعة على اتفاق جوبا للسلام في السودان بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة، لكن البروز المفاجئ للحركة عقب توقيع الاتفاق لوجودها على الشريط الحدودي بين السودان وأفريقيا الوسطي وتشاد- حسب حديث قياداتها- جعل البعض يتهمها صراحةً بأنها صنيعة استخباراتية لخلق حالة سيولة أمنية وتأخير تنفيذ ملف الترتيبات الأمنية، سيما بعدما ارتبط اسمها بتفلتات هنا وهناك، ودفعت هذه الاتهامات لطرح تساؤلات بشأن من أين أتت ومن يقف وراءها ولمصلحة من تخلق الزعزعة والإضطراب؟!
اتهمت الحكومة السودانية، عناصر نظام المخلوع عمر البشير، بالوقوف وراء الاضطرابات الأمنية التي تشهدها العاصمة الخرطوم وعدد من مدن البلاد حاليا. وتكررت خلال الفترة الأخيرة جرائم سلب وعنف ترتكبها مجموعات منظمة مدججة بأسلحة نارية وبيضاء، وتنتشر نهارا وليلا في الشوارع الرئيسية. وأشاعت تلك الجرائم مخاوف كبيرة في أوساط السكان، في ظل اتهامات بالتراخي مع مثل هذه الحالات من الانفلات الأمني. وقالت الحكومة إن هذه الأحداث تسعى في مجملها إلى “إعاقة المرحلة الانتقالية في إطار مساعي عناصر النظام السابق لإفشال الثورة والانقضاض عليها.
ودفعت هذه الاحداث مجموعة من ضباط الشرطة المفصولين تعسفياً في عهد المخلوع البشير، إلى التحذير من عواقب الهشاشة الأمنية التي قادت إلى ما يشبه “انفراط عقد الأمن المجتمعي” وسط تفشي جرائم النهب والسلب والقتل، وازدياد نشاط العصابات واهتزاز الإحساس بالأمن لدي المواطن وانعدام الثقة في قوات الشرطة. ويربط مختصون بين طريقة تعامل الشرطة مع الانفلات الأمني الأخير واستمرار وجود العديد من عناصر النظام السابق داخل الأجهزة الأمنية.
حوادث انتشار جرائم النهب وحالات خطف هواتف المواطنين وحقائب النساء في الطرقات العامة وحالة قتل فيها متهم وأصيب شرطي طعناً بالسكين، وحادث مروري تحول إلى أحداث عنف بعطبرة بداية هذا العام إطلاق النار هنا وهناك والقتل العشوائي وشبه العشوائي بشرق وغرب السودان يعيد مجدداً فتح ملف الانفلات الأمني في السودان والعاصمة الخرطوم ليعود السؤال القديم الجديد “هل من طريق لحل أزمة الانفلات الأمني؟
إن ما يجري من أحداث لا يمكن أن نطلق عليها سواء أنه انفلات أمني وفوضى، حيث يتمظهر الانفلات الأمني اليوم ببلادنا عبر قيام مجموعات منظمة من معتادي الإجرام من المدنيين تمارس عمليات نهب وخطف و اعتداء وإطلاق نار وقتل فوضوي ضد عناصر الشرطة وآخرها استشهاد العشرات من جنود مكافحة التهريب ، وأفراد من الشعب. ما نراه حالياً هو أن هناك مجموعات مسلحة من المجرمين والمحرضين وترتدي ملابس عسكرية ومن جهات غير رسمية محسوبة على جهات رسمية تقوم بعمليات اعتداء وقتل واختطاف جميعها مخالفة للقانون والنظام العام وقد يكون من جهات رسمية ونظامية .(من أطلق النار على الثوار وضربهم واختطافهم واخفائهم قسريا ؟من احتل مبنى المدينة الرياضية؟, من يقتحم منازل المواطنين الأمنيين نهارا جهارا؟ من أشاع الفوضى وأطلق النار في الجنينة غرب دارفور وكسلا؟ إن جهاز الشرطة يعاني من مشكلات كبيرة بسبب ممارسات نظام المخلوع عمر البشير التي أدت إلى إفراغ الجهاز من العديد من الكوادر المؤهلة على مدى الأعوام الثلاثين الماضية.
gefary@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم