البرهان اختيار الاسلاميين لحكم البلاد وحمدوك سيتقدم باستقالته في يوم قريب .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا


دارت الايام دورتها وانتهت العملية الانتقالية والشراكة البائسة والفاشلة منذ يومها الاول الي انقلاب البرهان ومجموعته العسكرية والامنية وذراعة الباطشة في ميليشيا الدعم السريع.
الانقلاب الذي اريد له ان يكون مجهول الهوية الي حين وميعاد معلوم بعد ان تم اعداده واخراجه في الظلام علي نفس النسق والعناوين الرئيسية لثورة الانقاذ المزعومة والخديعة المسلحة التي انتهت بتفكيك كل مؤسسات الدولة القومية المدنية والعسكرية في السودان في الثلاثين من يونيو 1989 .
العملية الانقلابية المشار اليها كانت عبارة عن صفقة عقدت في الكواليس بين من يمثل ما تعرف باسم الحركة الاسلامية والبرهان ومجموعته العسكرية في مشروع شراكة مستقبلية لادارة البلاد.
لقد سبق بيان البرهان تنسيق داخلي مع عواصم خارجية كثيرة بداية من غرفة عمليات الحركة الاسلامية في العاصمة التركية وبعض الجيوب الامنية ومراكز القوي الاقتصادية في العاصمة القطرية وعواصم اخري وتم التنفيذ واذاعة البيان والاستيلاء علي السلطة والانتشار الامني في العاصمة وتنفيذ عملية الاعتقالات بطريقة استخدمت فيها المباغتة بناء علي الكشوفات السابقة للمطلوبين والمراقبين من اجهزة امن البشير.
لقد تمت ادارة العملية الانقلابية بطريقة لن يستطيع ان يقوم بها البرهان وبقية مجموعته من الموظفين الميدانيين في الجيش من الذين ليست لديهم اي خبرات امنية او سياسية سابقة في تاريخ السودان السياسي او حتي الامني والمخابراتي ويبدو ان الصفقة كانت تقتضي استخدام البرهان ومجموعتة المشار اليها مجرد واجهات للعبور الي الاستيلاء التدريجي الكامل علي السلطة وادارة البلاد بطريقة مختلفة الي حد كبير من الطريقة التي اديرت بها الامور علي مدي الثلاثين عام السابقة من حكم الاسلاميين.
لقد عاد الاسلاميين الي العمل الامني والانقلابي من الابواب الخلفية وفي جنح الظلام وهم مكسوري الجناح بعد ان اصابهم الرهق والتعب وتدهور الاوضاع الصحية لبعض رموزهم والموت المفاجئ لبعضهم من اثار الصدمة وتاثير ضياع السلطة والنفوذ بعد تعرضهم الي الاذلال والملاحقة علي مدي عامين من الزمان.
لقد استندوا في تقدير موقفهم وخيار التحالف مع البرهان ومجموعته العسكرية علي الموقف الامني المنهار والضائقة الاقتصادية التي لم يشهدها السودان منذ استقلال البلاد والي تقارير الرأي العام عن الغضب المكتوم في الشارع السوداني وحالة الاحباط التام من الطريقة التي اديرت بها البلاد علي صعيد الاوضاع الداخلية والسياسة الخارجية الهزيلة خلال الفترة الانتقالية.
لقد اعتقد الاسلاميين ان ذلك يكفي للقيام بعملية اختراق للعملية السياسية والعودة من جديد وكلفوا الجنرال البرهان باعلان ضربة البداية وانخرطوا منذ اللحظات الاولي التي اعقبت البيان المضطرب في القمع الامني وتهييج الشارع الذي استعاد ذكري ايام البشير الاخيرة وقصة القمع والقتل وتجاهل مشاعر العالمين واتهام المتظاهرين بالعمالة لكل شياطين الانس والجن وامريكا واسرائيل.
لم يحسن الاسلاميين تقدير الموقف وردود الفعل المتوقعة علي المغامرة الانقلابية في الشارع السوداني و اعتقدوا ان الشارع سيتقبل الانقلاب مقابل وعود بتحسين اوضاعة المعيشية ولم يفيقوا الا عندما وجدوا انفسهم قد غرقوا تماما في طوفان بشري ليس له مثيل بطريقة لفتت انظار العالم كله الي مايجري في السودان واصبحت تهدد بنهاية مشروعهم الجديد ونهاية المتبقي منهم ومن اجهزتهم التنظيمية المبعثرة اذا وصلت الامور الي نهايتها في ظل القمع والقتل والارهاب عبر ردود فعل من جنس العمل اضافة الي عمليات ملاحقة وحملات انتقامية كانت ستستهدف الاسلاميين وحتي رموزهم ورئيسهم المعزول الذين كان من الممكن ان يتم اخراجهم بالقوة من معتقلهم ومحاكمتهم محاكمة شعبية في الفضاء الطلق امام انظار العالمين .
عند هذه النقطة اختاروا اللجوء الي الهدنة وعقد صفقة سريعة جديدة تلبي جزء هام من المطالب الدولية بضم حمدوك الي العملية بشروط جديدة في عملية تستمر حتي العام 2023 الموعد الذي قطعه البرهان وبعض المغفلين في المقطورة الانقلابية لقيام انتخابات عامة في البلاد لن يكون لها اي علاقة بالانتخابات الديمقراطية الحرة المتعارف عليها في كل انحاء العالم وسيتم الاعداد لها بحيث تكون مفصلة علي مقاس المفسدين وبلطجية الحركة الاسلامية الامنيين وجيوبهم الاقتصادية الفاسدة وشبكات غسيل الاموال الاخوانية العابرة للحدود .
السيد عبد الله حمدوك هو ضحية نفسه وتقديراته الغير دقيقة للموقف فقط لاغير والرجل ابعد مايكون عن الانتهازية والفساد ولدية ما يغنية عن ذلك من وظيفة دولية محترمة ومعروفة ولكنه لم يحسن ادارة البلاد من قبل ولم يحسن تقدير الموقف الراهن وسيجد نفسه في حلقة مفرغة واتوقع ان ينسحب الرجل باختيارة وان يتنحي ويتقدم باستقالته ويعود ادراجه الي وظيفته الاممية في يوم قريب.
للاسف الشديد تضم مجموعة الرهائن في معتقلات النظام الاخواني الهجين بعض الشجعان الذين قادوا حملة منهجية لتصفية الفساد الاخواني المزمن والطويل المدي وجدي صالح وبعض رفاقه في لجنة محاربة الفساد وازالة التمكين الانجاز الوحيد الذي تم علي صعيد العدالة في الفترة الانتقالية.
المساس بالاشخاص المشار اليهم من غير حملة الجنسيات الاجنبية لن يمر مرور الكرام ولن يكون بالامر السهل وسيعرض الانقلابيين الذين في العلن والمشرفين علي العملية من علي البعد الي ردود فعل انتقامية غير محدودة .

muhadu2017@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك