البرهان مشى أمريكا قُلَّة ورجع السودان قادوس!

 


 

عثمان محمد حسن
26 سبتمبر, 2022

 

* شارك البرهان في جلسة الجمعية العامة في دورتها السنوية السابعة والسبعين المنعقدة خلال الفترة ٢٠ - ٢٦ من سبتمبر الجاري، لكنه كان مِثل المصاب بفيروس كورونا، داخل القاعة، يتحاشى معظم الدبلوماسيين الاقتراب منه، ودبلوماسيو حكومته يحاولون خلقَ جوٍّ مُواتٍٍّ يُقَرِّبه من الكل بغرض كسب اعتراف المجتمع الدولي بشرعية سلطته الانقلابية..

* يقول العارفون ببواطن أمور الأمم المتحدة أن أمريكا لم تقدم دعوة للبرهان كما ظلت وسائل إعلام البهتان (تلڜغ تلڜيِّغاً)، وأن الأمم المتحدة هي التي وجهت الدعوة لرئيس منظمة الإيقاد، كشخصية إعتبارية، وبحكم رئاسة البرهان للدورة الحالية للمنظمة أُسرِجت الدعوةُ للبرهان، فركبها وراح يلَّمع نفسه متملقاً المجتمع الدولي بالحديث عن إنجازاته في السودان، إنجازات لم يكن له فيها كبير يد..

* وراح يشتت الانتباه عن الدماء الشابة التي تسيل في كل مكان في السودان، ويختلق واقعاً مختلفاً عن واقع الحياة في سودان ما بعد إنقلاب 25 أكنوبر.. وكان مستشاروه يتوقعون أن يجبر خطابه (الضافي) الوفودَ الأممية على التصفيق الحار والوقوف إجلالاً لخطاب (سيادته)، Standing ovation، بمثلما وقفوا لخطاب د. حمدوك قبل عامين..

* هذا ما كان قد بشّر به أبوهاجةُ الفلولَ وأنصارَ الإنقلاب، قبل سفر البرهان إلى نيويورك.. لكن (بُهِت الذين كفروا) حين خلت القاعة، أثناء إلقاء البرهان الخطاب، وأسقط في أيديهم إذ شاهدوا الواقع غير الواقع الذي رسمه له ولهم مستشاروه، عباقرة الخيبات في الخرطوم..

* كان إستخدام الدبلوماسيون الأمميُّون سلاح (الكراسي الخالية) كناية عن عدم اعترافٍ بوجود البرهان في المجتمع الدولي، حتى وإن كان ممثلاً لمنظمة الإيغاد المغمورة، كما كان تأكيداً لإشعاره بأنه ضيف غير مرحب به دولياً.. وتُستثنى من ذلك دول تزدرد موارد السودان إزدراداً، وترغب في إستغلال البرهان ومشايعيه لديمومة ذلك الاستغلال..

* لم يحظ خطاب البرهان بشرف استماع الوفود إليه.. ولا حُظيت نسخ الخطاب التي تم توزيعها للوفود بالقراءة، بل تلقفتها سلال المهملات في ردهات القاعة..

* لكن المؤكد أن المذكرة التي رفعها الثوار السودانيون الأمريكان قد تلقفتها الوفود وقرأتها بعناية قبل وقوف البرهان على المنصة، وقد عرَّت تلك المذكرة البرهان ونظامه كما ينبغي، حيث مسحت كل مظاهر الإفك والبهتان المتوقعة منه، واختصرت مراميه، قبل أن يلقي الخطاب، في جملة واحدة:-"...... فكيف للبرهان، أُس المشكلة وأساسها، أن يكون طرفاً في حل ما صنعت يداه؟"، وأنهت تلك الجملة أمر خطابه، فغادرت الوفود القاعة بمجرد تحرك البرهان نحو المنصة..

* وبعد الفشل الذي مني به داخل القاعة، راح البرهان، خارج القاعة، يستجدي إسرائيل لزيارتها، وأبدى استعداده لتلبية الزيارة حال دعته للزيارة.. وفي هذا الاستجداء لزيارة إسرائيل إستجداء لكسب وُد الإدارة الأمريكية والإعلام الأمريكي المتعاطف مع إسرائيل..

* ومن نيويورك هبط في القاهرة لتغطية فشله الماحق بإصلاح ما وسعه إصلاحه بمساعدة السيسي، قائده المفدى.. ولن يصلح السيسي ما فسد في الأمم المتحدة..

* أيها الناس، كان البرهان قُلَّة، نوعاً ما، عندما سافر إلى نيويورك.. لكن القَّلة انكسر قعرها في نيويورك.. وعاد البرهان إلى السودان (قادوس) غير نافع للاحنفاظ بالماء فيه.. غير نافع بالمرة!

osmanabuasadin@gmail.com
////////////////////////////

 

آراء

النتائج