البرهان وبينوشيه .. وإلي متي الافلات من العقاب !!

 


 

محمد موسى حريكة
21 سبتمبر, 2022

 

كان ببدلته الزرقاء يبدو كأحد تلاميذ المرحلة الابتدائية وهو يتفرس فى أزياء رفاقه في إحدى طوابير الصباح المدرسية وليكتشف حقيقة زيه (المشاتر) ويرتد اليه بصره خاسئا وهو حسير ، كان ذلك هو قائد الجيش البرهان الذي تلقف دعوة بريطانيا لحضور مراسيم جنازة الملكة الراحلة إليزابيث .
فقد وجهت وزارة الخارجية البريطانية الدعوة وبخط اليد للعديد من زعماء العالم ،عدا ست دول تشمل النظام السوري ، فنزويلا ، أفغانستان ، روسيا وبلا روسيا وميانمار ، ودعوة ملتبسة لزعماء صينيين أثارت غضب بعض البرلمانيين والذين طالبوا بعدم دخول الصينيين لقصر ويستمنسر .
وكالعادة فقد أدت العديد من وسائل التواصل الاجتماعي صلاة الغائب علي (عبد الوهاب البرهان) أملاً بالا يعود إلي الخرطوم وأن بريطانيا ستكمل ذلك المشوار المتعثر للثورة السودانية ، وسيتم توقيف (عبد البرهان ) في أقبية سجونها الرطبة تماما كما صار ذات زمان مع الديكتاتور الشيلي بينوشيه .
في أكتوبر 1998 إتهم القاضي الإسباني باتسار غارسون الديكتاتور الشيلي بإرتكاب جرائم ضد الانسانية وذلك عقب إنقلابه العسكري علي الرئيس الشيلي المنتخب سلفادور إليندي في 11سبتمبر 1973 حيث شهدت فترة حكمه أبشع الجرائم من إنتهاكات لحقوق الإنسان ، والإختفاء القسري وتهريب البشر ، وتسويق المخدرات ، و القتل خارج أنظمة القضاء ، وقد قضي علي يد ذلك الجنرال 2979 شخصا في السجون والمعتقلات الشيلية.
وهكذا لم يكن أمام السلطات البريطانية سوي توقيف بينوشيه ، أخلاقيا في الحد الأدني وقانونيا إمتثالاً لآلية الولاية القضائية العالمية كآلية عدالة لضحايا الجرائم الدولية .
في الإعوام الأخيرة راج مفهوم اللجؤ إلي الولاية القضائية العالمية كآلية للاقتصاص من جرائم ذات صلة بحقوق الإنسان ومفهوم عدم الإفلات من العدالة.
وعلي سيبيل المثال وليس الحصر إستطاعت المحاكم البلجيكية من الإيقاع بأربعة روانديين ضالعين في جرائم إبادة جماعية في رواندا إبان تلك الحرب الأهلية المتوحشة التي شهدتها رواندا وتم الحكم عليهم بالسجن لفترات تتراوح بين 12عاما و20 عاماً ، وذلك بناءً علي إقرار البرلمان البلجيكي في 1993 (قانون القضاء العالمي للإبادة الجماعية ). إضافة لسلفادور التي اتخذت ذات المنحي .
الجرائم التي إرتكبها البرهان وإرتباطها بالإبادة الجماعية والإختفاء القسري ، والتصفية الجسدية منذ جريمة فض الإعتصام ، وجرائم القناصة لتصفية شهداء الثورة وبصورة راتبة في العديد من المدن السودانية ، خاصة بعد أن أصدر مرسوما لحماية الشرطة والأجهزة الأمنية وكتائب الظل التي تعيث تقتيلا وإرهابا في يوميات الثورة السودانية الجاري تخلقها . هذه الجرائم وغيرها كفيلة إن تحرك القانونيين السودانيين لطرق أبواب القضائية العالمية في عالم بات أشد إكتراثا نحو تحقيق العدالة.
يبدو أننا نعاني خمولاً في توثيق قضايانا وفق مجريات متطلبات العدالة وعدم اللجؤ إلي الولاية القضائية العالمية كآلية عدالة ناجزة لضحايا الجرائم الدولية .ونكتفي فقط بحالة النشوي التي يبثها النشطاء لتخدير الحس الإنساني المتطلع إلي عدالة ناجزة .
وفي الذهن مجهودات القانوني الراحل محمود حسنين الذي وثق لجرائم الإستبداد الإنقلابيين ثم قبل أخيرا تراب الوطن ومضي.
سيعود البرهان ببدلته الزرقاء إلي الخرطوم ، وسيشعل مريديه وسدنة الإستبداد فضاءنا السياسي بتلك البطولة النادرة ( بطولة الافلات من العقاب ) ،في بلد أصبحت فيه الجثث المتحللة المجهولة في المشارح الدافئة تضمخ فضاء المدينة ، ودموع الثكالي للشهداء والمفقودين معاًً تجرح أديم تلك المدينة التي تزدحم بتجار المخدرات والقتلة، والمليشيات وأساطين صفقات الحكم والتسويات التي
أهدرت طاقات هذا الوطن وأعاقت قدراته في النهوض لتلبية طموحات شعبه .

musahak@hotmail.com

 

آراء