البرهان يطالب بإقالة المكون العسكري  !!  .. بقلم: عزالدين صغيرون


نشهد ونبصم (بالعشرة) مع البرهان جميعاً. ويشهد معنا شهداء الثورة العظماء في القبور، وفي مراقدهم العطِرة المجهولة، تلك المحفورة في القلوب، وفي حنايا النيل، بأن ثورتنا لم تحقق الحدود الدنيا من شعاراتها. ونحمِّل معه مسؤولية فشلها لحكومة الثورة نساءً ورجالاً.

ونقرّ ونشيد بشجاعة وأمانة رئيس مجلس سيادتنا الأعلى، والقائد العام لقوات لكل فصائل ومؤسسات أمننا من جيش وشرطة واستخبارات اعترافه بالفشل.

ونطالب معه بالصوت العالي أن تُحل أو تُقال (وتروح في ستين ألف داهية) هذه الحكومة التي لم تكتف بخيانة أمانة حكمنا، بل وزادتنا شقاءً وعذاباً ومعاناة حتى كاد عصر البشير الأغبر يصبح فردوس نحنُِّ إليه !.

ونحن – شعوب السودان – نحيي ونثمن شجاعة الرئيس البرهان وهو يدعو لحل هذه الحكومة. وسيذكر له التاريخ بخطوط من ذهب أنه كان من الجرأة والتجرد والمسؤولية وحساسية الضمير أن استقال، وأقال معه المكون العسكري، الحاكم الفعلي الذي يتحمل المسؤولية الكبرى للمرحلة الانتقالية.

 

(2)

فأنت الحاكم بأمرك الذي بيده مفاتيح الدولة وكل سلطات مؤسساتها. وأقول ما قال لك إبراهيم الشيخ (وقد كاد أن يكون ابن كارك) فأنت :

“رئيس مجلس سيادتها والقائد العام لقواتها المسلحة، ورئيس مجلسها التشريعي المؤقت، ورئيس مجلس الأمن والدفاع فيها، ورئيس مجلس الشركاء، ورئيس المجلس الأعلى للسلام، وينوب عنك في كل ذلك حميدتي قائد قوات الدعم السريع”. وإليك تؤول وتنتهي عندك كل الملفات. ورغم ذلك لم تكتف بذلك، بل توغلت وتغلغلت في سلطات الدولة التنفيذية، تتصرف فيها كما يحلو لك، أو دعنا نحسن الظن فنقول تتصرف فيها، بما تتصور فيه صلاح الدولة وشعبها. فتعلن الحرب على ما تشاء من الدول، وتفتح مجالها الجوي وتغدق من خيراتها على من يحتل أراضيها من الدول. تصالح إسرائيل لتلغي اتفاقاً عربيا نحن ملتزمون به وتفتح مقراتنا العسكرية لاستخباراتها، وجنرالات عسكرك والدعم السريع يذهبون إلى إسرائيل وكأنهم في رحلة داخلية إلى مدينة الجنينة، ودون علم من وزارة الخارجية !.

وفقدت الدولة معنى مفهوم المؤسسية، وضربت الفوضى أطنابها في اختصاصات وعمل الوزارات وكافة المؤسسات وصارت كجزر منفصلة وكل وزير ومسؤول “يعوس” من القرارات ما يحلو له، ويتصرف في المال العام كما يشاء..

 

(3)

وأنت – والمكون العسكري – مسؤولون عن الفشل الاقتصادي والضائقة الخانقة التي تحاصر أبناء شعبكم وأحالتها إلى جحيم لا يطاق. تسأل: كيف؟. ومرة أخرى سأجيبك بما خاطبك به صفيَّك سابقاً إبراهيم الشيخ:

لأن “بيدك ١٠ مليار دولار عبارة عن رأسمال  مؤسسات منظومة الصناعات الدفاعية تصنع السلاح، والعربة والطائرة والسيخ والمواسير، ولك مكاتب في كل مدن الدنيا تدير المسالخ وتصنع اللحوم، وتصدر ما تصدر من غير حسيب ولا رقيب وتقبض عائد وحصائل صادراتك معفاة من الضرائب، وتتمنع من دفع دولار واحد لدعم الحكومة والموازنة. هذا غير بنك ام درمان ومطاحن سين وغيرها”

وأنت والمكون الذي معك مسؤولون عن الفشل الاقتصادي وازدياد معاناة الناس المعيشية لأنكم تحتفظون في جيب مؤسستكم الخاص بأكثر من 80% من موارد الدولة الاقتصادية. وتغضون الطرف عن مهربي الذهب والمواد التموينية وبعض هؤلاء ينتسبون إليكم.

 

(4)

حسناً. دعنا نفتح ملف الأمن، وأنت القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الأمن والدفاع، وأنت الذي تختار وزيري الدفاع والداخلية من ذوي ثقتك في محيطك الشخصي العام. ورغم هذا انفلت الأمن في اللاد بصورة لم تحدث في تاريخ السودان حتى عندما انهارت سلطانته وممالكة في دارفور وسنار والمسبعات، وعند الغزو الثنائي وانهيار دولة المهدية لم يبلغ انهيار الأمن ما بلغه في عهدكم بعد الثورة، حيث انتشر القتل والنهب والترويع حتى داخل عاصمة البلاد ومدنها الكبرى، دع عنك معسكرات اللاجئين والقتل الجماعي والاغتصاب وتدمير القرى وإحراقها غرب السودان وكردفان.

 

(5)

ما الذي فعلتموه بشعارات الثورة؟!.

– حرية: لم تقصروا في هذا الملف اختراقاً، فقد قتلتم المتظاهرون احتجاً سلميا، واعتقلتم  وعذبتم، وأطلقتم الحرية لأعداء الثورة.

– سلام: احتكرتم ملفه، رغم أنه من صميم اختصاصات السلطة المدنية فأبرمتموه مع من توافقت أهدافهم مع أهدافكم، بعضهم إسلاموي وبعضهم شارك وكان له نصيب في كعكة سلطة البشير المختلسة. وأقصيتم من الاتفاق من يطالبون بمدنية الدولة، مع أنها كانت من أهداف الثورة التي ضحى الشهداء بأرواحهم من أجلها. وكانت نتيجة اتفاقكم مع من تواثقتم معهم كارثية، وتقف أحداث الشرق شاهداً عليها. وأغرب ما في الأمر أن تِرك خنق الدولة والدولة المجاورة مطاباً بإلغاء مسار الشرق، ويستعين بالبرهان والمكون العسكري ليرفع عنه ظلم الحكومة المدنية، بينما مسار الشرق وكل المسارات الأخرى هي صناعة من يستنجد بهم منها !!.

– العدالة: هذا أم فضائح الملفات.

(كلمة أخيرة)

وإذن، رئيسنا الموقر، حقاً ما قلت، بأن حل مشكلة السودان في استقالة حكومتك حكومة المكون العسكري الذي زادت الدولة تأزماً على أزمتها الموروثة من نظام اللصوص القتلة السابق.

حلها إذن سيدي الرئيس (وفضها سيرة) وأرحل مكرماً، واترك لنا جيشنا. فهو باق ما بقيت الدولة، حارساً أمينا لها ولشعبها.

 

izzeddin9@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

3 shares