بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:(هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
لا أدري من هو هذا الجهبذ من أركان الحكومة الاتحادية أو الولائية أو الحزب الذي له القدرة على تدمير مشروع قومي وضع حجر أساسه الأخ رئيس الجمهورية المشير البشير ؛ ووضع حجر الأساس يعني أن المشروع قد أقر وبدأ تنفيذه بعد أن أجريت جميع الدراسات المعمارية والهندسية من فحص تربة وكميات وتكلفة ومدة إنجازه حسب المساحة والمنشآت التي حددت مساحته ؛ أي أنه قد شُرع في تنفيذه.
استبشرت الأمة خيراً بأن الانقاذ أولت قيام المنشآت الرياضية إهتماماً بالغاً ؛ خاصة أن الرياضة بشتى مناشطها شهدت إنهياراً في عهد الرئيس الراحل نميري وما تلاه من حكومة الأحزاب الطائفية .
المهم حُدد موقع أرض المدينة الرياضية وهو بجوار جامعة أفريقيا وقد شهد الشعب وبفرحة غامرة وضع السيد/ رئيس الجمهورية لحجر الأساس ؛ وقلنا لقد بدأت الإنقاذ في بعث جديد للنهضة الرياضية التي كانت بلادنا من روادها في أفريقيا ذاتيومٍ حتى تمكنت منه الأهواء الشخصية فأدتْ تراجعنا لذيل القائمة الدولية .
يبدو أن هناك أيدٍ خفية تعمل بحرص على اجهاض قرارات الرئيس ؛ وهذه الأيدي بدأت وكأنما لا كبير لها وأنها قوة لا يمكن كبح جماحها ؛ فهل يعقل أن تستولي جهات خيرية كمصحف أفريقيا دون أن يكون هناك من خصص لها (400000) أربعمائة ألف متر مربع من الأرض المخصصة للمدينة الرياضية ؟! وهل يحق للولاية أن تقتطع من ما تبقى نفس أرض المدينة الرياضية ما قدره (600000) ستمائة ألف متر مربع لإقامة مشروع يتبع لها؟! وهل من المنطقي والمعقول إقامة مدينة رياضية تشرف السودان وشعبه على ما تبقى من مساحة قدرها (400000) متر مربع؟! أليس في هذا نوعٌ من أنواع الفساد الاداري الذي لا يقيم لهيبة مؤسسة الرئاسة وقراراتها وزنا؟!
المدينة الرياضية كانت حلمٌ من أحلام الشعب السوداني الشغوف بالرياضة ، كانت بمثابة إنجاز يحسب لثورة الانقاذ وكصرحٍ قومي يمكننا من إستضافة الفعاليات الرياضية الاقليمية والدولية فيه بكل فخر . لقد استبشر عامة الشعب والرياضيين خاصة بوضع حجر الأساس للمدينة الرياضية تدشيناً لبدء العمل في تنفيذها ، ولكن يبدو أن هنالك دهاقين متخصصون في سرقة فرحة هذا الشعب الصابر ولا يحلو لهم إلا أن يروها عابساً الوجه مكفهرالقسمات.!!
دعونا نتساءل ؛ هل سلطة الوالي فوق سلطة مؤسسة الرئاسة حتى تستولي على ارضٍ مخصصة لمشروعٍ قومي ثم تخصيصها لغير ما هو مخصص لها ؟! ؛ وهل من حق أي مؤسسة أو كجمعية مصحف أفريقيا أن تطمع في أرضٍ مجاورةً لها حتى وإن كان مقصدها نبيل .. هل يقر الشرع السلب والغبن؟!
سمعت المهندس المشرف أو المقيم وهو يناشد " طوب الأرض " لاستعادة ما تمّ الاستيلاء عليه من الأراضي التي خصصت للمشروع .من المحزن المبكي أن الرجل استنجد بالمسئولين حتى لإستعادة رخامة حجر الأساس التي وضعها الأخ الرئيس والتي أزالتها تلك القوى الخفية الغير معروفة لنا ؛ حتى خُيل إلينا أن حكومة الولاية ليس لديها جاز إعلامي ينقل إليها ما يُثار في الرأي العام لأنها سدت أحد أذنيها بطينة والأخرى بعجينة وكأنها تقول لمهندس المشروع " إضرب رأسك بالحائط فأنت كمن يؤذن في مالطا.!!
الوزير الشاب حاج ماجد سوار وزير الرياضة والشباب ، كوزير مختص لم نسمع منه ؛ إذ كنا نتوقع أن يشمر وأركان وزارته لإستعادة الأرض السليبة التي أرجو أن لا يمضي عليها خمسون عاماً أو يزيد كما هو الحال أرض فلسطين ومع كل المطالبات لا نستعيدها . ربما أن الوزيرالشاب لديه ما هو أهم ؛ فلربما كان مشغولاً بجدلية صحة أفكار محمود محمد طه ونحن نجد له العذر.!!
إقامة مدينة رياضية هي في الحقيقة حلمٌ يتحقق وهو إضافة تتُشَرِّف بها ولاية الخرطوم ؛ وأنها دلالة على أن ثورة الانقاذ تعيد الحياة لقطاع الرياضة الذي هو متنفس للأمة والذي شهد مذابح على يد مايو وحكومة احزاب الطائفية .. لذا فإن الانقاذ لم تتغافل عنه بل وضعته ضمن أولوياتها فحمدنا الله أن قيضها لنا لتبعث الروح فيه.!!
الولاية ذاتها خصصت عشرة أفدنة (42000)م2 وهو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق؛ كان هذا عطاؤها لمستثمر خليجي ليقيم مجرد مستوصف صحي بجوار مشروع أمات للدواجن والذي زعم أنه يقدمه لخدمة أهل القرى المجاورة – وهو مشكورٌ على ذلك – ولكنها مساحة تكفي لإقامة مجمع طبي تخصصي ؛ تصرف الولاية يدل على أن الأراضي متوفرةٌ لديها " بالهبل " وبالتالي ما كان عليها تستولي على ( مليون متر) من أرض خُصصت لمشروعٍ قومي سيضيف بعداً حضارياً للعاصمة القومية وسمعة إقليمية ودولية في مجال الرياضة السودانية . بهكذا تصرف ينطبق على الولاية المثل القائل " ساعدهو في حفر قبر أبوهو دسّ المحافير" !! ومثل آخر ينطبق عليها أيضاً عليها بإنها" لا ترحم ولا تخَلِّي رحمة الله تنزل" !!
أيها المتنفذون أتوسل إليكم : قليلاً من الحياء .. إحترموا مؤسسة الرئاسة التي وضعت حجر الأساس وسط حشدٍ من مواطنيها وكل الجهات الرسمية ويومها أرتفعت حناجرها وهتفت " تكبير .. تهليل " .
علينا أن نثمن عطاءآت القطاع الأهلي ورجال الأعمال كرعاة للأندية الرياضية في بلادنا ويسهمون في محاولة بقائها واقفة على رجليها وهذا نوع من إسهامات القطاع الخاص لخدو المجتمع وخير مثال في ذلك رجلي الأعمال جمال الوالي وصلاح إدريس وذلك عكس ما يفعله بعض المسئولين الذين يوقفون المراكب السايرة .أرجوكم أيها الدهاقين لا تضعوا العثرات والعقبات في طريق الرياضة.. كفاية ده فليس من البطولة أن نوقف مشروع وطني ستفخر به البلاد دعوا التاريخ يشهد لم بعملٍ إيجابي لخدمة الرياضة.!!
بالمناسة المهندس المشرف استنجد بكل مستويات السلطة وعلى الفضاء مباشرة في لقاءٍ متلفز معه من موقع المشروع ؛ استغاث بطوب الأرض لإستعادة رخامة حجرالأساس التي نزعها وسرقها أو أخفاها جهبذ جسور لأنه يعتبرها رمز وتاريخ ؛ ولكن لم تعِرْ الجهات الرسمية إهتماماً لإستغاثاته و " الشكية للأبو إيداً قوية"!! .. والله عندما سمعته يستغيث لإستعادة الرخامة حسبته يبالغ ولكن عندما شعرت بالمرارة التي يشعر بها أحسست وكأنه يهذي وهو قاب قوسين أو أدنى من الجنون وشعرت أيضاً بأنه يستنجد بمن في آذانه صمم فأشفقت على الرجل من أن يستضاف بالتجاني الماحي!! . فكيف يكون حاله وقد استنجد لإسترداد مليون م2 من الأرض السليبة التي استولت عليها جهات حكومية يفترض أنها الحارس الأمين على تنفيذ المشروعات الذي أرسى حجر أساسه أعلى سلطة سيادية في الوطن . أليس في هذا نوع من أنواع البلطجة التي تمارسها جهات تنفيذية متنفذة ؟!!… بالله مش حاجة تجنن !!
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم