التحية لتقدم وجهودها لوقف الحرب العبثية

 


 

 

أحمد الملك
مجموعة الانتهازيين وتجار القضايا وسماسرة الحركات التي اجتمعت مؤخرا في القاهرة، هي نفس مجموعة اعتصام الموز التي استخدمها الكيزان ولجنتهم الأمنية للتمهيد للانقلاب على الحكومة المدنية، الانقلاب الذي مثّل أول طلقة في الحرب الحالية.
الناظر ترك الذي هدد يوما بإغلاق الميناء اذا لم يتم الغاء مسار الشرق في اتفاقية جوبا، يجتمع اليوم مع نفس مجموعة اتفاقية جوبا، ما يؤكد انّ شرطه لإلغاء تلك الاتفاقية لم يكن جادا، وأنه لم يكن سوى بيدق تحرّكه آلة الدولة الكيزانية العميقة لإفساد الانتقال الديمقراطي.
وربما كان شرطه بإلغاء لجنة التفكيك هو الشرط الجاد الوحيد الذي يبرر اغلاقه للميناء، فالرجل غارق مع التنظيم الكيزاني في مصالح الفساد وفي سرقة صندوق الشرق، وكانت لجنة التفكيك تمثل الصخرة التي تتحطم عليها طموحات الفاسدين في الهروب من المحاسبة وفي استمرار حلقات الفساد ونهب الموارد.
بات غالب أهل بلادنا الآن في قناعة تامة ألا مستفيد من هذه الحرب العبثية التي تكاد تعيد بلادنا قرونا الى الوراء، سوى الكيزان. وانّ هذه الحرب في حقيقتها هي حرب على الثورة، ومحاولة لمسح ذاكرة شعبنا من جرائم تلك الفئة الضالة التي تسببت ممارساتها في شن الحروب واثارة الفتن وتسليح بعض المكونات، تسببت تلك الممارسات الشائهة في هذه الحرب.
لقد ظل التنظيم الكيزاني يعمل طوال فترة حكمهم على هتك النسيج الاجتماعي واحياء نار القبلية، لإغراق هذه البلاد في الفتن والحروب، ولم يخف التنظيم الشيطاني رغبته بعد فصل الجنوب في دفع أجزاء أخرى من بلادنا للانفصال، فوحدة وتماسك هذه البلاد وأهلها هو الخطر الذي يخشاه هذا التنظيم.
الحرب على الثورة تهدف لمنع عودة نظام ديمقراطي يقوم على العدالة والمساواة ودولة القانون. الإنقاذ صنعت دوائر وشبكات محكمة من الفساد، تشمل مؤسسات الخدمة المدنية والمؤسسات العدلية والقوات النظامية، إضافة لبعض القيادات القبلية والحركات المسلحة المتوالية مع النظام. وكل هذه الجهات جاهدت لإسقاط الانتقال الديمقراطي حفاظا على مكاسبها، وتجاهد الآن لاستمرار الحرب لنفس الهدف.
لقد عانى شعبنا من التشريد والنزوح وحتى أولئك الذين نزحوا إلى دول الجوار بحثا عن الأمان وتعليم الأطفال، يعانون كثيرا من تعقيدات الإجراءات الحكومية ومن الغلاء واستغلال تجار الأزمات ونفاذ الأموال القليلة التي خرجوا بها من البلاد، وفي الفترة الماضية راجت قصص تنفطر لها القلوب عن حرائر من النازحين، يمتهنّ التسول في دول الجوار! ومن المحزن انّ حكومة برهان وجبريل لم تقدم لهؤلاء النازحين ضحايا الحرب العبثية بين حلفاء الأمس، لم تقدم لهم شيئا سوى زيادة الرسوم والجبايات التي تلاحق الناس في اصقاع العالم، وقامت بطرد النازحين في الداخل من المدارس دون أن ترتب لهم بدائل لمساكن مؤقتة تحفظ للناس كرامتهم، ما يكشف عقلية العصابة الكيزانية التي تقف وراء النظام، والتي لا يهمها في شيء مصير المواطن، بل بالعكس أحد أهدافهم من استمرار الحرب أن تتفاقم المعاناة والتشرد انتقاما من الشعب الذي ثار ضدهم.
التحية لتقدم وجهودها، ولكل جهد وطني مخلص يفضي لحقن الدماء واستعادة أهلنا لحياتهم وأمانهم في كل مكان، ليعود العسكر الى ثكناتهم ويذهب كل من تآمر وأرتكب جرما للمحاسبة.
أوامر القبض الهزلية التي أصدرتها عصابة بورتسودان بحق قادة تقدم، تعيد إلى الاذهان نفس الصورة القديمة التي سادت في بلادنا طوال ثلاثة عقود، مجرم الحرب القاتل السارق في السلطة يصدر أوامر القبض، والمناضلين الشرفاء في السجون أو المنافي! ولن تستعيد هذه البلاد عافيتها قبل أن يتم تعديل هذا الوضع المقلوب لتكون الكلمة للقانون الذي يحفظ الحقوق ويحاسب المجرم ويحقق العدالة.
#لا_للحرب

 

ortoot@gmail.com

 

آراء