بحصافة
مما لا ريب فيه أنه من المبكر أن يحكم المرء على التشكيل الوزاري الجديد الذي تم إعلانه في الصباح الباكر من يوم أمس (الأحد)، بعد طول انتظار وكثير ترقب وشديد حذر. فالأمر يستحق بعض وقفة، وكثير تأمل لما شمله التشكيل الوزاري من تغيير بيّن، وإبدال واضح في الشخوص. وأحسب أن هذا مدعاة إلى النظر للأمر ببعض التفاؤل في إمكانية إحداث قدر من التغيير في السياسات والبرامج لهؤلاء الوزراء الجدد، لا سيما الذين تسنموا مناصب وزارية لأول مرة في حياتهم، خلال سنوات الإنقاذ المديدة، سواء أكانوا من مرابطي قبل الفتح أم جماعة ما بعد الفتح، من حيث إن الأنظار تترقب أفعالهم أكثر من أقوالهم، إذ إن السودانيين ما عادوا يطمئنون على أقوال الساسة، كعدم اطمئنانهم لبعض أهل الطبابة.
ومن نافلة القول، الإشارة إلى أن هذا التشكيل الوزاري الجديد، فيه مؤشرات للتغيير، لا يمكن إنكارها، وأن هناك تعاملاً جاداً مع مطالبات الكثيرين بأن يتحقق شيء من التغيير في هذا التشكيل الوزاري الجديد.
وأحسب أن الأخ الرئيس عمر البشير كان حريصاً على إحداث التغيير، استجابةً لرغبات شعبه، وتجاوباً مع ضرورات التغيير، باعتباره من سُننِ الحياة، وراغباً في أن يكون التغيير ملبياً لدعوات الكثيرين، لجعله واقعاً في الخارطة السياسية السودانية، مهما كانت التضاريس، وتعاظمت الصعاب، وشقت على النفس مفارقة الصحاب.
أخلص إلى أنه من الضروري ألا نتعجل في إصدار حكم أو أحكام بالإيجاب أو السلب، قبل أن نتيح لهؤلاء الذين وقعت عليهم متطلبات تحمل المسؤولية، شيباً وشباباً، ومواجهة التحديات والصعاب، من أجل رفع المعاناة من هذا الشعب الصابر المصابر، وبذل المزيد من الجهد الصادق في سبيل ازدهار وتنمية هذا البلد الخير، والطيب أهله.
وأحسب أن التشكيل الوزاري الجديد، حمل في طياته شيئاً من التغيير، من حيث الأسماء والشخوص، والمتوقع أن يكون تضمن في ثناياه تغييراً في السياسات والبرامج. ويكفي لهذا التغيير الذي حدث من جراء التشكيل الوزاري الجديد، أنه أحدث منذ تسريباته الأولى قدراً من الاندهاش، وعند إعلانه في الساعات الأولى من صباح أمس (الأحد)، أثار استغراب البعض، ليس لما فيه من جديد أسماء، وغريب شخوص، بل إنه غيَّب أسماء لم تغب عن خارطة الإنقاذ الوزارية منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، ولكن أحسب أن هذا بعضٌ من التغيير الذي كان ينشده الكثيرون من هذا التشكيل الوزاري الجديد. ومازال مسلسل الانتظار يتواصل بعد إعلان الأمس، لينقل الناس اهتمامهم بعد هذا التشكيل الوزاري في ممثلي الأحزاب والقوى السياسية التي سوف تشارك المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) مسؤولية الأمانة، والخشية من الخزي والندامة.
وفي رأيي الخاص، أنه من الضروري أن يعلم السودانيون تمام العلم، أن هؤلاء النفر من الوزراء الجدد، ليس معهم عصا موسى لتبتلع كل مصاعب السودان ومشكلاته في لحظة، بل في حاجة إلى دعم مخلص من الجميع داخل السودان وخارجه لإنجاز الإعجاز، والخروج بالسودان من عنق الزجاجة، وفي المقابل عليهم أيضاً ألا يقصوا أحداً، بل يشركوا الجميع في الهم الوطني، وفقاً لأجندات وطنية تقود إلى إحداث توافق وطني في كل أمور السودان، ليتحقق السلام، ومن ثم الاستقرار، فالتنمية المستدامة. وبذلك تكون مآلات التشكيل الوزاري فأل خير للبلاد والعباد.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم