الثورة خيار الشعب … بقلم: معتز إبراهيم صالح

 

أراده الشعوب لا غالب لها ، كالأمواج الهادرة تغرق من يسد عليها طريق الأمل والحياة الكريمة ،ومنذ فجر التاريخ الانتصار دائم ا حليف حملة لواء الحرية والكرامة ، وهم من يوقدون هاماتهم شموع لتبدد ظلمات الفساد والاستبداد ، كما أن الانظمة الشمولية لا تستبين النصح الا في ضحي الغد، وتراهن علي جواد خاسر وتأوي الي جبل من الاوهام يعصمها من غضبة الطوفان ،ولا عصام لأرداه الشعوب، هذا هو التاريخ وسيرورته ولكن الطغاة في ضلال مبين .
المظاهرات العارمة التي اندلعت في مدينة عطبرة ، بمشاركة كل الفئات الشعبية علي اختلاف اعمارها وتوجهاتها لم يتخلف منها لا المرجفون في المدينة ، خرجوا كلهم علي قلب رجل واحد ، شأهرين هتاف يزلزل الارض تحت اقدام الطغاة ، ويبعث الامل في نفوس الشعب ، بان فجر الخلاص قد دني اوان ظهوره ، وقد اعطي الثوار في مدينة عطبرة الاشارة الي انطلاق قطر الثورة لتنتفض المدن السودان المختلفة بهتاف ذكي وملهم )شرقت شرقت عطبرة مرقت ( وكأنهم قاموا بتسليم مشاعل الثورة لمدن السودان بعد ان أضاؤوا عطبرة بالكامل وطردوا منها خفافيش الظلام .
القوات النظامية تمثل عامل حاسم ا لنجاح الثورات ، بانحيازها الي جانب الشعب في معركة العزة والكرمة ، وهذا ما فعلته القوات المسلحة في مدينة عطبرة واجبارها للقوات الامن والشرطة بالانسحاب وترك الساحات للثوار ، وهذا ما فعله الجيش في مدينة مدني ابان هبة سبتمبر عام 2013 حيث رفض الاشتراك مع الشرطة في قمع التظاهرات ، التعويل علي القوات النظامية لانحيازها التام للشعب يستند علي اشراقات مضيئة لقواتنا المسلحة ، علي الرغم من التهميش الذي طالها واضعف دورها بأنشاء قوات موازية لها كالدفاع الشعبي وقوات الدعم السريع ، ولكن عقيدة الجيش ستكون حجر الزاوية التي تقف عليها أعمدة الثوار ، كما يجب علي قيادات الشرطة ومنسوبيها ان تقف بجانب الشعب وترفض حماية عصبة النظام الحكام وتحتفظ بهيبتها في مخيلة الشعب وتقوم بواجبها في حماية المواطنين وممتلكاتهم .
النظام الحاكم لن يقف مكتوف الايدي ، وسفينته يغشاها الموج من كل مكان ، وتوشك علي الغرق ، كما صرح ابرز قيادتهم بان شجرتهم اقوي من ان تهزها الرياح ، وهم علي اهبة الاستعداد لقمع أي تظاهرات تهدد سلطتهم ، ، كما فعل في سبتمبر 2013 عندما قال البشير أنهم استخدموا الخطة )ب( لقمع التظاهرات ، وكما صرح بعض مسئولين الانقاذ في سيرته الاولي بان الخطة )ب( في حالة فشل انقلابهم كانت تقوم علي احداث مزيد من الفوضى ليستلم منسوبيهم في الجيش زمام الحكم ، وما زالت الخطة )ب( موضوعة في حيز التنفيذ في حالة حدوث ما يهدد سلطتهم ، وابطال مفعولها يتمثل في وحدة الجماهير والتعاون في ما بينهم وحماية بعضهم البعض ، من خلال التزامهم بالتظاهرات السليمة وسد الثغرات التي ينفذ منها المتربصين من منسوبي النظام لأحداث الخراب والدمار باسم الثورة ، وبث المخاوف في نفوس الجماهير لينفرض عقد الثوار ، ولكن الثورة مستمرة وراياتها ترفرف في كل مكان .
اعلان حالة الطواري بمدينة عطبرة ، وتعليق الدراسة بمدارس الاساس والثانوي وغيرها من الاجراءات لكبح جماح الثوار ،متناسين أن الضائقة الاقتصادية أكبر من ان تحدها شعارات براقة وقرارات لا تغني ولا تسمن من جوع ، فالواقع يمد لسانه ساخرا من كل التصريحات الجوفاء ، ولا حلول مستقبلية للازمة في وجود هذا النظام ، وأي خطابات من قيادات المعارضة تغرد خارج سرب الثورة ، لإعطاء النظام زمن اضافي تحت أي لافته ، مرفوضة ولا مكان له من الاعراب ، فتاريخ النظام ملئ بالخداع وشراء الوقت ، فلا صوت يعلو فوق صوت الثورة ، والمد الجماهيري في أتساع ، ويضيق الخنق علي النظام واتباعه ، وسيكتب الثوار قريبا بحروف من نور انشودة الخلاص .

motaz113@hotmail.com
/////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً