الثوره.. سايكولوجية التغيير.. بين الأمل وجرثومة الإحباط .. بقلم: مجدي إسحق
10 مايو, 2021
المزيد من المقالات
36 زيارة
هاتفني صديقي وهو محاصرا بالإحباط يندب حظ شعبنا على الثوره التي ضاعت وأمتطى على صهوتها من لا يستحقون ولا يؤمنون بمبادئها.. ورغم إقلاقه لمنامي لكن ساعات حواري معه لم تضع سدى بل شعرت من واجبي أن أخط تفاصيل حوارنا في كلمات مكتوبه لأنني واثق بأن جرثومة الإحباط مادام قد تمكنت من صديقي وما أعرفه عنه من إخلاص وإيمان بالثوره فهذا حتما يعني بأن جرثومة الإحباط قد إنتشرت بين الشرفاء وأصابت أحلام شعبنا في مقتل.
للأسف نحن لانمتلك مؤسسات علميه تهتم بإستطلاع الأراء لتحدد وتعرف رؤية شعبنا وتوجهاته ولكن القراءة البسيطه غير العلميه ستؤكد إن الغالبيه الأعظم من شعبنا تؤمن بأن الثوره قد سلبت وأختطفت وأن الحلم بالتغيير قد تضاءل ان لم نقل قد مات وإنتهى عند الأغلبيه.
هذه هي النظره العاطفيه المشحونه بالغضب والتي تسمح لجرثومة الإحباط أن تسيطر على مواقفنا.
حتما لا أتفق معها.. وكما أرفض العقل العاطفي وجرثومة الإخباط فإنني أيضا لست بالذي يعيش على التفاؤل الساذج ولا أجعل عقلي أسيرا للأماني والخيال.
أستند على القراءه المنطقية والعقلانيه من علم النفس السياسي ما أستطعت… لذا فإنني عادة أكون محصنا من جرثومة الإحباط و لا أفقد الأمل بالثوره مهما تلبدت الغيوم ومهما ضاقت ظروف الحياه وإنحرف مسار قيادتنا.
إن الثورة..ليست إنسانا روحا مستقله..
فالثوره هي الشعب عندما يمتلك إرادة التغيير… لذا لاتموت الثوره لوحدها.. بل يقتلها شعبها عندما يفقد ارادة التغيير.
إن علم النفس السياسي يحلل معايير الفشل والنجاح في التغيير إستنادا على رؤية الفرد وموقع مركز من التغيير وسيطرته على واقعه (locus of control)فالذي يؤمن إن مركز التغيير في داخله هو التغيير وأن ظروفه تتغير بإمكانياته الذاتيه وإرادته.. وإن لا أحد سواه قادر على تغيير واقعه. فذلك هو الإيجابي الذي يحمل بذرة التغيير في داخله ويتحمل مسئوليته في التغيير. أما الآخر الذي يرى مركز تغييرالواقع خارج إرادته يعتمد على الآخرين فهو الذي يكتب على نفسه الفشل عندما يترك أقداره للآخرين ويستكين للسلبية في إدارة التغيير ويجلس في مواقع التحليل والإنتظار يدرس دور الآخرين ويتحسر على مسار الواقع الذي لا سيطرة له عليه.
إن القراءة الموضوعيه للواقع تعكس صدق ذلك… فعندما كان الشعب موحدا مؤمنا بمقدرته هو للتغيير إستطاع أن يغير السلطة القمع والبطش.
بينما عندما نجد أن الشعب قد تخلى من دوره الإيجابي وإحتفاظه بمركز التغيير في داخله وترك مركز التغيير خارجه وأصبح بدلا ان يكون هو التغيير جلس ينظر للآخرين حتى يصنعوا له التغيير… فخلق هذا الواقع المأزوم.. واقع التباكي والاحباط والإنتظار.
إستنادا على الواقع المأزوم هذا.. نجد التحليلات التى ترى أن الثورة تسير في طريق الهلاك.
مع الرؤيه المأزومة لمفهوم التغيير نجد إن تجلياتها تظهر في ثلاث محاور اساسيه
المحور الأول..
يرى أن الثورة قد فشلت نتيجة سيطرة العسكر واللجنة الأمنيه وأن المدنيين أصبحوا انتهازيين او ضعيفين أمامهم ولا دور لهم
المحور الثاني..
يؤمن أن حمدوك وطاقمه قد فشلوا في قيادة التغيير إما لأنهم أصحاب مصالح عالميه بعيدة عن شعبنا أو في أفضل الأحوال أنهم ضعفاء لا يقدرون على التغيير عجزوا عن تحقيقه.
المحور الثالث..
يرى أن الأزمه في ق ح ت، مكوناته تخاطفتها المصالح الحزبيه الضيقه فتشرذمت او وقعت فريسة المحاورالمصالح العالميه فتجاهلت أهداف الثوره.
إن علم النفس السياسي لا ينكر دور العسكر في الازمه.. ولا أزمة حمدوك وطاقمه ولا أزمة ق ح ت وأحزابها… لكن يؤكد ان هذه الاسباب والمحاور مجتمعه قد تؤثر ولكن لن تجهض الثوره ولا تستطيع استلابها.
إن ما يجهض الثوره عندما يفقد الشعب إيمانه بأن مركز التغيير في داخله وبقوته وليس في أيد الآخرين.
إن الثورات تضمحل وتذبل عندما تسلم الشعوب قيادتها للآخرين وتتوقع منهم ان يقودوا خطى التغيير. إن الثورة تنجح عندما يؤمن الشعب هو مركز التغيير وإنما الآخرين ليسوا قادة إنما هم خدام للشعب وعمال في سفينة الثوره يفرض عليهم الشعب طريق التغيير يسمعون صوته ويحققون أحلامه…. وإن أخفقوا فالشعب قادر على إستبدالهم من رحم الثوره الذي لا يعقر..
أعزائي
إن الثوره تراجعت عندما فقد الشعب بوصلة التغيير وترك مركز التغيير يتحرك لخارجه… عندما أعطى الفرصه للعسكر ان يتجاوزوا الشعب دون ان ترمش لهم طرفة عين وطاقم الوزراء ينجاهلون تحقيق شعارات الثوره ولا يخشون الحساب وقيادة سياسيه تهتم بتوزيع الأدوار بينها وتتجاهل دورها الأصيل في تنظيم الشعب وتمليك سلطة التغيير.
إن الشعب هو الثوره فإن سلم مفاتيح التغيير لأفراد مهما صدقت نواياه فليس لديه سببا لكي يتحسر على ضياع الفرص او اللبن المسكوب.
فياشعبنا
فلنترك الوهم والتفاؤل ولنحارب الإحباط.. فالثورة لن يحققها حمدوك وحده مهما صدق وأخلص ولن يوقفها العسكر مهما تامروا وفسقوا.. ولن يحطمها تشرذم ق ح ت.. الثوره لن يحققها الا الشعب المؤمن بها والذي يمتلك الحماس والرغبه والذي يؤمن إن مركز التغيير في داخله وليس في خارجه والآخرين إنما عساكر للشطرنج إذا توحد الشعب وزمجر فما لديهم سوى الطاعة والإنصياع..
فيا أبناء شعبنا..أتركوا حائط المبكي والنحيب على الثوره.. إن التغيير لن يأتي بالأماني ولكن بالوعي والتنظيم.. والدرب أمامنا واضح فعلينا
1.القيام بتكوين نقاباتنا الوطنيه ونفرض قانون نقاباتنا الديمقراطي ولا ننتظر منحة من أحد لتقوم بدورها في حماية الثوره المواطن.
2.قيام منظمات المجتمع المدني تنشر الوعي وتؤسس لمعارك التغيير بالاحتجاج والمسيرات والقضايا…. تعري الظلم الفساد.
3.للعمل في قيام لجان الأحياء لمراجعة الخدمات ومحاصرة السلطات وإنشاء التعاونيات لمحاصرة الشح والندرة والجشع.
4.قيام تجمعات السودانيين في الخارج والدخول في مشاريع التغيير والبناء واستقطاب الخبرات والدعم العالمي
هذه مجرد نقاط قليله في دروب التغيير الإيجابي والتي يجب أن تبدأ من كل فرد بأن ينفض غبار الإحباط ويغادر مواقع الإنتظار والحداد على الثوره بإستعادة روح الثوره في داخله وذلك بوضع مركز التغيير في داخل قلب شعبنا والثائر…. حينها حتما ستتحقق أحلام ثورتنا وستفرهد شعاراتها ولن يجرؤ احد في الوقوف أمام هدير الثوار وخطواتهم المجلجله…
أحبتي…….
الطريق واضح
والثوره لم تموت
وأنتم من تزرعون الأمل..
فلنحارب جرثومة الآحباط
و قوموا لثورتكم يرحمكم الله..