الحرب الكونية ضد نظام الانقاذ ؟ الحلقة الثالثة .. بقلم: ثروت قاسم


الحلقة الثالثة   ( 3 -5   )
ثروت قاسم
Tharwat20042004@yahoo.com
 

مقدمة
أستعرضنا في الحلقة الاولي من هذه المقالة  أزمة عدم الثقة بين الشريكين ,  التي تكاد تزول من هولها الجبال !  وكذلك ملامح الخطة ( ب ) لأفشال انفصال جنوب السودان عن شماله !
 وأستغربنا  رفض الحركة الشعبية القاطع لعرض الرئيس البشير  السخي  , بل الحاتمي  ,  بتعديل اتفاقية السلام الشامل  الصارخ ليستفيد الجنوب :
 +  حصريأ ,  من كل بترول السودان ( شماله وجنوبه )  ,  أضافة الي جزء مقدر من  مداخيل السودان غير النفطية  ,  وكذلك من القروض  والمنح  والتسهيلات المالية الاخري !
+ مشاركة الجنوبيين في السلطة علي المستوي الولائي والمحلي  في شمال السودان ,
+ مشاركة جيش الحركة الشعبية في  الدفاع عن شمال السودان وجنوبه ,
+ أنهاء تهميش الجنوبيين !
 كل ذلك , وأكثر  , مقابل  موافقة الحركة الشعبية علي خيار الوحدة  , التي نصت أتفاقية السلام الشامل علي ان تكون الاصل , وأن يكون الانفصال هو النشاز  !
ولكن الحركة وقفت تود ! رغم ان كل حركة معاها بركة !
 ووصلنا الي قناعة بأن الحركة الشعبية مكجنة  خيار الوحدة  ,  حتي لو كان مكتوبأ في صحف ابراهيم وموسي , حتي لو نطق به من كلم الناس وهو في المهد صبيأ  ! و سلمنا بأن الحركة الشعبية  لن تؤمن بخيار الوحدة , حتي تري الله جهرة ؟  وتري الحركة  ان خيار الاستقلال ( ولا تقول الحركة الانفصال ؟) قد أصبح أمرأ مقضيأ , يدعمه المجتمع الدولي , ويستعد للحرابة لتأمينه !
رفعت الاقلام وطويت الصحف !
الحركة الشعبية , ومن خلفها المجتمع الدولي  , تؤمن بأن عملية التصويت في الاستفتاء عملية تحصيل حاصل ! عملية  جرتق ومكياج  رمزية لاضفاء شرعية قانونية ودولية علي أمر واقع علي الارض من يوم الاحد التاسع من يناير 2005 ! وبالتالي لا داعي لاي شوشرة فارغة حوله  , دعك من تهديد بحرب , سوف يكون الشمال هو الخاسر الاوحد فيها !
منطق الاستقلال قد ترسخ في الوجدان والمخيلة الجنوبية ! بدأأ من أليسون مناني مقايا الزانداوي المؤتمرنجي , مرورأ بالحربوية لام اكول الشلكاوي , وحتي المتمرد الاكبر اللواء جورج اتور الدينكاوي .
 الجنوبيون اصبحوا جميعا علي قلب رجل واحد مع الاستقلال , كما اكد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي ( جوبا – الاثنين  18 اكتوبر 2010 ) !  اتفق الجنوبيون , كل الجنوبيين , علي المصالحة والعفو والعافية , وطي صفحة الماضي بمراراته ومؤامراته ! واتفقوا علي مبدأ تكوين حكومة أنتقالية جديدة , وعقد انتخابات جديدة لتكوين برلمان انتقالي جديد , (  لإقرار دستور جديد للدولة الوليدة )  ,  بعد الفترة الأنتقالية  المنتهية  في  يوم 9 يوليو 2011 !
نعم …  الجنوبيون اصبحوا جميعا علي قلب رجل واحد مع الاستقلال ! ولا يقول بغير ذلك ألا  مكابر , لا يري ضؤ الشمس من رمد , ولا يسمع هدير اهازيج  الاستقلال من وقر , ولا يحس بنبض الشارع الجنوبي الاستقلالي من خرق !
حتي حلوم … لم تقل بغم ؟
حتي ّ رئيس لجنة إفريقيا في الكونغرس الأمريكي السيناتور دونالد باين أكد ( يوم  الجمعة  22 اكتوبر 2010 )  أن  رحيل الرمز  قرنق  قد أضاع  الي الابد حلم السودان الواحد !
طارت    عصفورة  الوحدة من القفص , وهرب حصان  الوحدة من الاصطبل !
  ولا ينبئك  مثل خبير ) )  
 14   –   فاطر )   )
أظهر الرئيس سلفاكير مقدرة أستراتيجية ثاقبة  لتحييد المعارضة الجنوبية وتكسير أجنحتها , بينما يستمر المؤتمر الوطني في تأليب وأستفزاز وتغييب المعارضة الشمالية !
ونستعرض أدناه نجاحات أخري للرئيس سلفاكير , ومزيدأ من الانتكاسات لنظام الانقاذ  !
 
نجاحات  الرئيس سلفاكير
نجح الرئيس سلفاكير نجاحأ باهرا في أقناع مجلس الامن ( جوبا –  الأربعاء 6  اكتوبر 2010 ) , بالتركيز حصريأ علي :
 
أولأ :
 
 عقد الاستفتاء في يوم الاحد  9 يناير , 2011 تحت كل الظروف. هذه يوم مقدس لا يمكن التلاعب  به !
 
 وتناسي الرئيس سلفاكير ومعه مجلس الامن المعوقات اللوجستية والفنية التي تقف في طريق تحقيق حلمه المقدس , الذي سوف ينهار العالم اذا لم يتحقق ؟
 
وكمثال واحد لهكذا معوقات من بين عشرات  :
 
 وصل فقط   يوم الاحد 24  اكتوبر 2010  , جزء من استمارات التسجيل والتصويت من جنوب افريقيا الي الخرطوم  , ولم يبق علي يوم التصويت غير 75 يومأ !
 
ثانيأ :
أقنع  الرئيس سلفاكير  مجلس الامن بغصب المؤتمر الوطني ( بوسائل شتى …  ترغيباً  وترهيباً )  علي قبول نتيجة الاستفتاء ( الأنفصال ) بدون مشاكل .
 
أقنع الرئيس سلفاكير مجلس الأمن بأن المتحدثين الرسميين باسم المؤتمر الوطني, وهم علي قفا من يشيل , يدلون بتصريحات متناقضة حول الاستفتاء  , مما يجعل من المستحيل معرفة موقفه الحقيقي , ومن ثم التحسب لاي خرخرة من جانب المؤتمر الوطني  , بعدم قبول نتيجة الاستفتاء!
ثالثأ :
قدم الرئيس سلفاكير طلبأ لمجلس الامن لدراسة أمكانية نشر قوات أممية جديدة ومقاتلة , تحت الفصل السابع ,  لفرض  ( وليس حفظ  )  السلام  ( بالاضافة لقوات اليونمس الحالية في الجنوب  البالغ عددها حوالي عشرة الف جندي أممي )  . أقترح الرئيس سلفاكير نشر هذه القوات في المناطق الحدودية الحساسة والساخنة  ( مثلأ ابيي , حفرة النحاس , تركاكا , منطقة جودة ) قبل وبعد الاستفتاء ! والهدف من ذلك صد اي هجمات متوقعة من جيش المؤتمر الوطني ضد دولة جنوب السودان الجديدة !
 في هذا السياق,  صرح القائد العام لجيش الحركة الشعبية ( الأحد 24 اكتوبر 2010 ) بأن جيش المؤتمر الوطني ,لا يزال معسكرأ  في  هذه  المناطق , في مخالفة صريحة لاتفاقية  السلام الشامل !
رابعأ :
  طلب الرئيس سلفاكير من السفيرة سوزان رايس  , علي أنفراد ,  أن تدرس ادارة اوباما أمكانية تحويل  المناطق الحدودية الحساسة والساخنة التي سوف تحتلها   القوات الاممية الجديدة , الي  قواعد اميركية دائمة  مستقبلأ !
وافقت السفيرة , من حيث المبدأ , علي دراسة طلب الرئيس سلفاكير , وطلبت  منه أن يحاول أقناع السناتور كيري, رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي , الذي من المتوقع أن يزور جوبا يوم السبت 23 اكتوبر 2010 !
خامسأ :
  عرض الرئيس سلفاكير استضافة  القوات الامريكية الافريقية   (الافريكوم )  في رمبيك , بدون اي شروط  وبدون أي  مقابل ! وكما هو معروف فأن الافريكوم  هي قوات امريكية مقاتلة ( هل سمعت بطير الابابيل ؟  ) مهمتها قتال القاعدة  واخواتها في افريقيا ! ولكن الرئيس سلفاكير يسعي لاستضافتها , ليس لمحاربة القاعدة , وانما لمحاربة  وصد اي هجوم شمالي ضد دولته الوليدة !
كذلك وافقت السفيرة , من حيث المبدأ , علي دراسة طلب الرئيس سلفاكير , وطلبت  منه أن يحاول أقناع السناتور كيري, رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي , الذي من المتوقع أن يزور جوبا يوم السبت 23 اكتوبر 2010 !
ويشير الرئيس سلفاكير , قي هذا السياق , الي نجاح  تجربة دولة قطر في استضافة القاعدة الجوية الامريكية في العيديد , كترياق مضاد لاي أعتداء  سعودي ضد دولة قطر الصغيرة !
 
سادسأ  :
 
نجح الرئيس سلفاكير في أقناع مجلس الامن بالاستعداد والجهوزية لتحويل دولة شمال السودان الاسلامية  الجديدة الي عراق أو  أفغانستان جديدة ! وأرجاعها الي العصر الحجري ؟ أن هي فكرت في غزو دولة جنوب السودان الجديدة !
 
لماذا نجح الرئيس سلفاكير في  كل مساعيه , وفشل نظام الانقاذ رغم أنه يفور بعفاريت الانس والجن , الذين يغوصون له , ويعشمونه  بعرش سلفاكير  قبل أن يرتد اليه بصره  ؟
 
أسمعك تتحدث , يا هذا , عن   المؤامرة  واللوبيات الصهيونية ؟
 
المؤامرة  واللوبيات الصهيونية ؟
 
نعم … نظام الانقاذ يكثر  الحديثَ عن تآمرٍ متواصلِ ضده ،  ويتناسون  بديهيّة أنَّ   أيَّ تآمرٍ  لا ينجح  ،   ولا يقوم أصلاً  ،  إلا في بيئات صالحة له ؟
 
كما ذكرنا في مقالة سابقة , نظام الانقاذ يتبرع بتقديم البيئة الصالحة , والحاضن الدافئ الذي يسهل علي اللوبيات الصهيونية تفريخ  مؤامراتها ؟
 
نظام الانقاذ  ,  بسياساته الخرقاء طيلة العقدين المنصرمين , يوفر  بيئة مُثْلى لانتعاش المؤامرات والاستهدافات ضده !
 
بل قل هو المتأمر نمرة واحد ضد نفسه وضد  شعبه !  وكأنه يتلذذ بالتآمر على  نفسه ,  وتعذيب شعبه  في سادية قلّ نظيرها !
 
  وهناك  معينات ورافعات انقاذية  كثيرة  لتسهيل  تفريخ مؤامرات  الانقاذ وغيره من المتامرين (حقيقيين وخياليين ) في بلاد  السودان , منها   , علي  سبيل المثال لا الحصر , أصرار نظام الانقاذ الاسلاموي ,  علي الدولة الدينية ,  بدلأ من الدولة المدنية الديمقراطية  , واعتماد نظام الانقاذ ,  القوة ,  لحل مشاكله !
 
الحرب الكونية ؟
 
 
راجع , يا هذا ,  الوثائق التي ينشرها موقع  « ويكيليكس » عن الحرب على العراق ! لتعرف أن السودان  ,   بالاسم  , قد تمت قنطرته  ,  ليتبع الموديل العراقي !
 
لا تحتاج , يا هذا ,  ألي  بلورة سحرية لقراءة الغيب ، ولا تحتاج الي وداعية لاستشراف المستقبل !  الكتابة واضحة علي السبورة  , وفي الوثائق التي ينشرها موقع  « ويكيليكس » عن الحرب على         العراق !    راجع هذا الموقع , لتتأكد بنفسك ! عدة نقرات علي الكيبورد تكفي ؟
 
 الحرب الكونية قادمة ضد  بلاد السودان , أذا لم يمتثل  نظام الانقاذ  للمخطط الامريكي , الذي يهدف  الي  تمزيق  وتفتيت  بلاد السودان , عبر بوابة عمليتي  الأستفتاء   في الجنوب ,  ومنطقة أبيي !  بدأأ  بفصل الجنوب ومنطقة أبيي عن  شمال السودان ! مرورأ بفصل منطقة الانقسنا في جنوب النيل  الازرق , ومنطقة نوبة الجبال في جنوب كردفان , عن شمال السودان  , وضمهما لدولة جنوب السودان الجديدة ! وأنتهأءأ  بفصل دارفور  , في دولة مستقلة  , كما كانت دومأ , وقبل ضمها , بالقوة العسكرية ,   الي شمال السودان , بواسطة المستعمر البريطاني في عام 1917 !
 
المخطط الامريكي الصهيوني يهدف   الي  تقطيع أوصال بلاد السودان , وتمزيق نسيجه الاجتماعي ,  واغراقه في حروب دينية , وعرقية , وجهوية ,  ومذهبية  ، وطائفية  !   وأبقائه علي ذيل قائمة  الدول الفاشلة  ، وعلي ذيل قائمة الدول الفاسدة والمارقة  والمنبوذة !    وتحويله الى دولة   ملطشة ومداسة  يتدخل الجميع ,  حتي الصومال ,   في شؤونها !
 
ولكن نظام الانقاذ قد قرأ وأستوعب جميع وثائق موقع  « ويكيليكس » عن الحرب على العراق !  
 
وفهم نظام الانقاذ الكلام !
 
 بيت الكلب !    أدخل الامريكان نظام الأنقاذ في
 
وعملأ بفقه التقية الذي يتقنه نظام الأنقاذ , وجيدأ , فسوف  ينبرش نظام الأنقاذ  ,  وينبطح  ,  ويمرر  كل الاجندة الانفصالية , وغيرها من الاملاءات الامريكية   ( بدون بغم حلوم )  !  
 
 يفعل ذلك , طواعية , فقط  , وفقط لكي يبقي علي سرج السلطة في دولة شمال السودان الاسلامية , المنزوعة الأسنان , المقطعة الأوصال , والأطراف !
 
 ولا نلقي الكلام علي عواهنه , ولا من فراغ !
 
الم يقل الرئيس البشير بوضوح ( الاحد 24 اكتوبر 2010 )  أن أنفصال الجنوب ليس نهاية العالم ؟
 
وسوف يقول غدأ أن أنفصال منطقتي الأنقسنا ونوبة الجبال  ليس نهاية العالم ؟
 
وسوف يقول  بعد غد  أن أنفصال  دارفور   ليس نهاية العالم ؟
 
وربما كان من الوقاحة لأن يقول بعد بعد غد بأن  أنفصال  الشرق  ليس نهاية العالم ؟
 
ولكنه لم يستطع أن يقول  ,  الان ,   ان أنفصال الجنوب ليس نهاية  السودان الموحد الواحد الاحد  ؟
 
 وكأن بقاء السودان موحدأ ليس من اولويات الرئيس البشير ؟
 
وكأن بعض البعض المتبقي من بلاد السودان يكفيه , وزيادة !
 
 عجبي ؟
 
 
نواصل
 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً