الحكم عن طريق التقارير .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

قبل اكثر من عقدين من الزمان طلبت من  طفلتي (الان ام) ان تحكي لي  بالتفصيل الممل عن يومها الاول في المدرسة فحكت  لي حكيا جميلا كيف البستها والدتها  ومع من ذهبت وماذا سمعت  من المدرسات في الحصص المختلفة لقد قدمت لي تقريرا ورديا  عن  يومها  ذاك وقد وقد  مكنها من انسياب الحكي انها كانت قد امضت في الروضة عامين كانت اول ملاحظتي انها كانت تعنتعل صندلها مقلوبا ( الرجل اليمين في فردة الشمال ) كما ان هناك عدة متغيرات طرات على ملبسها وتسريحتها مما يشئ بانها تناولت جرعات عالية من اللعب في المدرسة او الطريق  ثم حاولت فحص ما درسته في الحصص فوجدت ان استيعابها يحتاج الي دعم ومن ساعتها كفرت بالتقارير حتى ولو كانت شفهية ناهيك عن ان تكون مكتوبة
مناسبة هذة الرمية هي انني لحظت في احدى نشرات الاخبار الاسبوع المنصرم  ان ولاه ولايتين من ولايات السودان قدما تقريرا عن سير الاداء في ولايتيهما لمجلس الوزراء وكان العرض عن طريق (البور بوينت) يعني اخر تكنولجيا وفي نهاية الجلسة اشاد مجلس الوزراء بالاداء في الولايتيتن كما هي العادة اذ اننا لم نسمع في يوم من الايام ان مجلس الوزراء لم يشد بما قدمه والي من الولاه له لابل حتى  عندما يذهب مسؤل كبير في زيارة يقدم له شفهيا او يعرض عليه عيانا كل ماهو جميل فلم اسمع بيوم من الايام ان مجلس الوزراء او اي سلطة من السلطات من مستوى رئاسة الجمهورية الي اصغر وحدة ادارية في السودان سعت بطريقة مستقلة  لمعرفة الواقع كما هو ناهيك ان تكون قد سعت لمعرفة رضاء المواطن عن سير الحكم .اللهم الا المشورة الشعبية التي فرضتها نيفاشا في النيل الازرق والتي لم تكتمل فلو كنا جاديين في حكمنا لما احتجنا لنيفاشا لتفرض ما ينبغي ان يكون عليه الحال في كل السودان ومن زماااااان
ان اسوا انواع الادارة هي تلك التي تتم عن طريق التقارير لاسيما اذا كان التقرير يكتبه من هو في موقع المسؤلية لان ثقافة (تدبيج ) التقارير تكاد تكون فطرة في الانسان فاي شخص سالته عن ادائه سوف يقدم لك ما حلا له وقد يكون صادقا فيما قاله ولكنه حتما سوف يكون قد اهمل ما اخفق فيه ف(الجمل مابيشوف عوجة رقبته) فلو كانت الحكومة اي حكومة وعلى مستوى جادة في معرفة الواقع عليها ان تعتمد على مصادر بعيدة من الذين حملتهم المسؤلية كان تطلب من يمثل الراى الاخر ان يقدم لها تقريرا او تبعث مندوبا مستقلا او حتى تسال المسؤل عما اخفق فيه ليس عما قدمه لان هذا واجبه
كسرة
المرحوم الشريف حسين الهندي عندما كان وزيرا للمالية  كان مهتما لدرجة الهوس بمشروع الجزيرة ليس حبا فيه فقط انما لانه كان المصدر الاساسي للعملات الصعبة فكان اذا اراد معرفة الاحوال فيه يخرج من العاصمة بعد صلاة الصبح ويقود سيارته اللاندروفر بنفسه ويدخل المشروع مع طلوع الشمس ويلحظ بنفسه ويتبادل الحديث مع المزارعين ويتجول على الاقل في عشرة تفاتيش من ثم يعرج على بركات في نهاية  اليوم  ليتلقي بادارة المشروع ويقدم لها تقريرا عما شاهده ويسمع منها ثم يعود للخرطوم ليصدر قرارته.
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً