الحوار فرصة مؤاتية لكنه ليس الاخيرة

 


 

عمر العمر
4 يونيو, 2022

 

الحوار - حين يلتئم - ليس غاية في حد ذاته بل جسر بغية عبور مستنقع أزماتنا الراهنة. تحويله الى طاحونة للغو الكلام السياسي أو حلبة لمناقرة الساسة من جانب أو عراك بينهم وبين العسكر من جانب آخر يضاعف طبقات الاحباط الجاثم على صدور الشعب.الغاية الأسمى لهذه العملية السياسية هي رد الاعتبار لهيبة السلطة النافذة القابضة العادلة تجاه المجتمع.أي محاولة لادخال هذه العملية داخل كستبانة محاصصة المناصب لن تنتج لحناً وطنيًا جماعيًا يطرب الشعب أو ينفعه.المحور القطب للحوار الوطني في المرحلة الراهنة هو إنجاز برنامج عمل يشكل مهام أجندة السلطة التنفيذية الانتقالية.إن كان ثمة بند حتمي بعد تاسيس البرلمان يستوجب الانشغال به بعد إعداد البرنامج فهو انتقاء رأس السلطة التنفيذية المنوط بها إنجاز برنامج العمل المرحلي.
*****
مالم يتسلح المتحاورون بوعي يوازي رحابة خيال وعمق احساس وطني لن يتكلل الجهد بالنجاح المأمول . ربما لا يكفي تذكير هؤلاء بمقولة المفكر الألماني كارل شميت (السياسة هي فن التمييز بين العدو والصديق ).فولوج قاعة التحاور من منطلق المواجهة بين معسكرين يحول القاعة بالضرورة الى ميدان للقتال أو على الأقل حلبة للعراك. الأفضل من قسمة الاصدقاء والأعداء الإقبال على مائدة الحوار بروح الفريق الباحث عن الحلول العاجلة الناجعة لأزماتنا. المتراكبة. تلك ربما تبدو مهمة عسيرة ، لكنها ليست مستحيلة خاصة اذا ما اعترف المتحاورون انها من صنع أيديهم هم أنفسهم ،أو غالبيتهم. الإقبال على الحوار ليس خطيئة سياسية طالما المشاركة فيه مساهمة من أجل إنقاذ الدولة،الوطن والشعب.لينين أمر وزير خارجيته بتوقيع اتفاق الصلح مع الألمان (لو اقتضى ذلك ان ترتدي ثياب امرأة ).الموقف الوطني تطلب وقتئذٍ التقاط الأنفاس من اجل بناء الدولة الجديدة
*****
كذلك ربما الأفضل عدم الاكتفاء بالهمس في آذان المتحاورين بقول المفكر السياسي الروسي فلادمير لينين (السياسة فن الممكن).اذ بين المتحاورين من يؤمن بان السياسة هي مغامرةتحقيق المستحيل! من منطلقات متباينة هناك جالسون على رصيف الفرجة ينتظرون انتهاء الحوار إلى إخفاق يرونه حتميا. حتى من بين المتفاوضين من يتربص بالعملية من منطلق مواز ٍ للجالسين على رصيف الترقب.لهؤلاء مآرب اخرى يتواكون عليها .هي بالضرورة لا تنبع من قناعات وطنية أو تستهدف مصالح قومية . هي غايات ضيقة . من ثم هي أهداف متخيلة ،ليست حقيقية.من ثم يسهل خسارتها اكثر من الحصول عليها فيما لو غلب الوعي الوطني على المتحاورين .
*****
على قدر بناء الحوار جسرًا بين الثورة الشعبية والسلطة الوطنية يتبلور النجاح في العبور السلس لجهة المستقبل المرتجى.هذه المهمة ينجزها ساسة لكن ليس بالضرورة ان يكونوا شاغلي مناصب في الدولة.السياسي هو إما عارف قادر على الفصل بين الفاعل والخامل، إما اقتصادي مدرك حساب الربح والخسارة او أخلاقي قادر على التمييز بين الخير والشر، إما حقوقي يعرف الفصل بين العدل والظلم او هو شخصية جامعة لكل تلك الميزات او منها . فمن الممكن تلبيس من يقاتل في الطرق العامة و يمارس الاعدامات الميدانية ثوبا سياسيا لكن من المستحيل نزع قميص العدو عنه.لكن تلك الحقيقة الناصعة لا تحجب إمكانية محاورته، خاصة اذا اقتضت ذلك ضرورة وطنية.تلك الضرورة تمليها موازين القوى.هذه تضع بدورها الفارق بين حالتي موازين التفاوض من اجل السلام أو الاستسلام.
*****
اذا صح القول ؛السياسة هي تحقيق الممكن او هي كذلك التمييز بين الصديق والعدو فهي قبل ذلك وربما في معيته فن إدارة الاختلاف. بهذا الفهم ينبغي على أطراف الحوار المرتقب النأي بهم عن إملاء الشروط او إنتزاع مكاسب عبر فرض مشروع اتفاق معد مسبقًا .فالحوار الناجح عملية مخاض لمشروع عمل تلقائي . ربما يكون مخاضًا عسيرًا لكنه نتاج جهد جماعي متحرر من ممارسة الضغوط الجانبية خاصة الخارجية.من شأن ذلك كله فتح الأفق أمام انقلاب الحوار على المتحاورين . مع تباين الاحتمالات من المفيد تذكير الجميع ان هذا. الحوار هو فرصتنا المؤاتية لاختزال زمن الوجع والأحزان ،لكنه حتما ليس فرصتنا الأخيرة .
*****
علامات استفهام عديدة تطارد قائمة قيل انها مكلفة بادارة الحوار او تسهيلها .المهمتان لا يتطلبان كل ذلك العدد بغض النظر عن النوع.من تلك الاستفهامات ؛ًمن هو المفوِض ومن المفوًض بحق الاختيار ؟ ما هي المعايير؟ماهي المهام ؟لماذا خلت القائمة من المغتربين ؟ أهم ممولون فقط يذكرهم اذا دعا الداعي المتمولين ؟

aloomar@gmail.com

 

آراء