باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بروفيسور/ مكي مدني الشبلي
بروفيسور/ مكي مدني الشبلي عرض كل المقالات

الحوار لوقف الحرب «خيانة» … والحوار تحت الحرب «وطنية»!

اخر تحديث: 22 سبتمبر, 2026 3:20 مساءً
شارك

الحوار لوقف الحرب «خيانة» … والحوار تحت الحرب «وطنية»!

نحو تصحيح المعيار وإزالة الازدواج


Dialogue to End the War “Treason” — Dialogue During the War “Patriotism”!

Towards One Consistent Standard — and an End to Double Standards

بروفيسور مكي مدني الشبلي

المدير التنفيذي المؤسس لمركز الدراية للدراسات الاستراتيجية

ثمة مفارقة تستحق التوقف عندها في مسار البحث عن السلام في السودان. ففي أواخر عام 2023، وبعد نحو ثمانية أشهر فقط من اندلاع حرب 15 أبريل، طرحت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» مبادرة تقوم على مخاطبة طرفي الحرب مباشرة: الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة، والفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قائد قوات الدعم السريع. كان منطق المبادرة بسيطاً ومباشراً: هناك طرفان يتقاتلان، فلنتحدث معهما لكي يتوقف القتال. لقاء «تقدم» المنتظر مع البرهان لم يتم لأسباب تتعلق به. غير أن لقاء «تقدم» بحميدتي تم في أديس أبابا مطلع يناير، لكنه 2024 لم يُقرأ لدى خصومها السياسيين من زاوية الغرض المعلن منه فحسب؛ بل وُصمت المبادرة وقياداتها في جانب من الخطاب السياسي والإعلامي بـ«الخيانة» والتحالف مع الدعم السريع.

وبعد أكثر من عامين ونصف العام، وفي أغسطس 2026، ظهرت مبادرة مختلفة في طبيعتها ووظيفتها. فقد شرعت «لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني» في الإعداد لحوار واسع بين القوى السياسية والمدنية بينما الحرب نفسها لا تزال مستمرة. والتقت اللجنة الفريق أول البرهان، الذي أعلن في 14 أغسطس موافقته على توفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية لإجراء الحوار داخل السودان. وهذه المرة قُدِّمت المبادرة في الخطاب المؤيد لها باعتبارها مسعى وصف بـ«الوطنية»  لجمع السودانيين وتهيئة الطريق للحل السياسي.

ليست المشكلة هنا في شرعية اللقاء بالبرهان، كما لم يكن ينبغي أن تكون في مجرد اللقاء بحميدتي. كما أن المقصود ليس الحكم على وطنية هذه المبادرة أو تلك، ولا المساواة بين مواقف أطراف الحرب أو مسؤولياتهم. السؤال أضيق وأهم: ما المعيار الذي نحكم به على الاتصال بأطراف الحرب؟ فإذا كان الاجتماع بأحد المتحاربين سعياً إلى وقف القتال يمكن أن يُدمغ بالخيانة، فكيف يصبح الاجتماع بالطرف الآخر لتهيئة حوار سياسي عملاً وطنياً؟ وهل تتحدد وطنية الحوار بهوية من نجلس معه، أم بالغرض من اللقاء، واستقلالية من يشارك فيه، والنتيجة التي يسعى إلى تحقيقها؟

من هنا لا يهدف هذا المقال إلى إصدار حكم على «تقدم» أو «لجنة تهيئة الحوار»، ولا إلى استبدال حكم سياسي بحكم سياسي مضاد، بل إلى تصحيح المعيار وإزالة الازدواج. فالاتصال ليس تحالفاً بالضرورة، والتفاوض ليس تأييداً، والجلوس إلى طرف في الحرب لا يجعل الجالس امتداداً سياسياً له. ينبغي أن يكون المعيار واحداً للجميع: لا الاجتماع بالبرهان يجعل صاحبه حليفاً للقوات المسلحة، ولا الاجتماع بحميدتي يجعل صاحبه حليفاً للدعم السريع. وإنما يُقاس الموقف بما يحمله من التزامات، وما يحافظ عليه من استقلال، وما يسعى إليه من نتائج.

وعند تطبيق هذا المعيار الواحد، تظهر مفارقة أخرى ربما تكون أكثر أهمية من الأولى: مبادرة 2023 اتجهت، بعد ثمانية أشهر من الحرب، إلى المتحاربين لوقف الحرب؛ أما مبادرة 2026 فاتجهت، والحرب قد تجاوزت عامها الثالث، إلى المدنيين للحوار تحت الحرب. وبين المسارين لا يكمن السؤال في أيهما أكثر وطنية، بل في أي وظيفة يستطيع كل حوار أن يؤديها، وفي أي مرحلة ينبغي أن يؤديها، والأهم: أي مسار يختصر الطريق إلى وقف النزيف، وأي مسار يحتاج إلى زمن قد تستثمره الحرب نفسها؟

حوار مع المتحاربين… وحوار بين المدنيين

مبادرة ديسمبر 2023 انطلقت من سؤال: كيف نتحدث مع المتحاربين لكي يوقفوا الحرب؟ أما مبادرة أغسطس 2026 فتنطلق أساساً من سؤال مختلف: كيف نهيئ المدنيين والقوى السياسية للحوار حول قضايا السودان؟

كلا السؤالين مشروع. لكن المشكلة هي ترتيبهما في زمن الحرب. ففي يناير 2024 كان السودان قد أمضى نحو ثمانية أشهر في الحرب. وفي أغسطس 2026 كان قد أمضى أربعين شهراً فيها. وهنا تظهر المفارقة: كلما طال عمر الحرب، كان المتوقع أن تصبح أولوية وقفها أكثر إلحاحاً، لا أن تنتقل الأولوية من مخاطبة المتحاربين إلى محاولة حل الخلافات بين المدنيين.

ماذا كان يريد إعلان أديس أبابا؟

يمكن الاختلاف سياسياً مع «تقدم»، ومع مضمون إعلان أديس أبابا، ومع طريقة اللقاء، بل ومع إدخال قضايا سياسية أوسع في الإعلان. وقد فعل ذلك بالفعل معارضون للإعلان في ذلك الوقت انتقدوا انتقال الإعلان من القضايا العاجلة المتعلقة بوقفها والمساعدات إلى اتفاق سياسي أوسع مع الدعم السريع. لكن لا ينبغي أن يضيع وسط هذا الخلاف ما كان الإعلان يحاول فعله في صميمه. فقد نص على استعداد الدعم السريع لوقف عدائيات فوري غير مشروط عبر تفاوض مباشر مع القوات المسلحة، وعلى أن تعمل «تقدم» للوصول مع القوات المسلحة إلى الالتزام بالإجراءات نفسها، وصولاً إلى اتفاق ملزم للطرفين يخضع للمراقبة. وهذا تمييز جوهري. لم يكن المدنيون يدّعون أنهم يستطيعون بأنفسهم إصدار أمر وقف إطلاق النار. كانوا يحاولون الوصول إلى من يستطيع إصداره.

هل اللقاء بالمتقاتل تحالف معه؟

لكن لقاء «تقدم» بحميدتي أثار في ذلك الوقت حملة سياسية حادة. واتهمها خصومها بأنها تمثل غطاءً سياسياً للدعم السريع أو متحالفة معه، ووصل خطاب بعض منتقديها إلى استخدام أوصاف من قبيل «الخيانة». وقد وثقت التغطية المعاصرة اتساع حملات التخوين بعد لقاء أديس أبابا. وهنا ينبغي الفصل بين أمرين. يمكن نقد الطريقة التي أدير بها اللقاء. ويمكن نقد مخرجاته. ويمكن القول إن بعض نصوص الإعلان تجاوزت وقف الحرب إلى قضايا سياسية كان الأفضل تأجيلها. ويمكن كذلك مساءلة الدعم السريع عن الانتهاكات المنسوبة إليه ومحاسبة المسؤولين عنها. لكن ثمة سؤالاً منطقياً أبسط: هل مجرد الاجتماع بأحد طرفي الحرب سعياً إلى إيقافها يجعل من الذي يجتمع به حليفاً لذلك الطرف؟ إذا كانت الإجابة نعم، فإن منطق الوساطة نفسه يصبح مستحيلاً. فالوسيط لا يستطيع إيقاف حرب من دون مخاطبة الذين يخوضونها.

مفارقة أغسطس 2026

بعد نحو اثنين وثلاثين شهراً من تلك المبادرة، التقت لجنة تهيئة الحوار بالبرهان، ثم أعلن في 14 أغسطس استجابته للمبادرة وتوفير الضمانات اللازمة للحوار داخل السودان. ولا أرى في لقاء اللجنة بالبرهان مشكلة في ذاته. بل إنني أذهب أبعد من ذلك: ينبغي الحديث مع البرهان. كما ينبغي الحديث مع حميدتي. وينبغي أيضاً الحديث مع كل من يستطيع أن يسهم فعلياً في وقف إطلاق النار. فالمشكلة ليست في اللقاء. المشكلة في وظيفة اللقاء.

إذا كان لقاء قائد عسكري مشروعاً لتهيئة حوار سياسي بين المدنيين، فمن باب أولى أن يكون مشروعاً عندما تكون الغاية المباشرة هي إقناعه بوقف الحرب. ومن هنا تصبح محاولة نفي أي «تنسيق» بين اللجنة والسلطة، إن ثبتت صياغتها على هذا النحو، أقل أهمية من سؤال أكثر جوهرية: لماذا أصبح مجرد التنسيق كلمة يخشى الجميع منها؟ التنسيق ليس تحالفاً بالضرورة. والتفاوض ليس تأييداً. والاتصال ليس تواطؤاً. المعيار ينبغي أن يكون: ما موضوع الاتصال، وما استقلالية الطرف المدني، وما النتيجة التي يسعى إليها؟

معيار واحد للجميع

وهنا نصل إلى القضية الأعمق. إذا كان الاتصال بقائد الدعم السريع في يناير 2024 دليلاً بذاته على التحالف معه، فكيف ينبغي توصيف الاتصال بقائد الجيش في أغسطس 2026؟ وإذا كان الاتصال بالبرهان لا يعني التحالف معه، فلماذا ينبغي أن يعني الاتصال بحميدتي، بمجرده، التحالف مع الدعم السريع؟ المعيار المتسق هو: لا الاجتماع بالبرهان يجعل صاحبه حليفاً للجيش، ولا الاجتماع بحميدتي يجعل صاحبه حليفاً للدعم السريع.

التحالف يثبت بالمواقف والالتزامات والأفعال، لا بمجرد الجلوس إلى طاولة واحدة. وهذا المعيار لا يبرئ أحداً من النقد ولا يدين أحداً. إنه فقط يعيد النقاش من هوية من التقيناه إلى غاية اللقاء ومضمونه ونتيجته. لكن المفارقة الأكبر ليست سياسية… بل زمنية. الأهم من كل ذلك هو الزمن. في ديسمبر 2023، بعد ثمانية أشهر من الحرب، كان التفكير: لنتحدث مع المتحاربين لوقفها. وفي أغسطس 2026، بعد أربعين شهراً منها، أصبح التفكير: لنهيئ حواراً بين المدنيين حول قضايا سياسية شائكة، على أمل أن يسهم التوافق السياسي في تهيئة بيئة تساعد على إنهاء الحرب.

هنا ينبغي أن نتوقف. ليس لأن الحوار المدني غير ضروري. بل لأنه ضروري إلى درجة لا ينبغي معها تحميله مهمة لا يستطيع إنجازها بالسرعة التي تتطلبها حياة الناس. فالخلافات المدنية السودانية حول الجيش والدعم السريع والإسلاميين والدستور والعدالة والشرعية والعلاقات الخارجية ومستقبل الدولة عميقة. ومجرد حصرها يحتاج إلى وقت. أما التوافق عليها فقد يحتاج إلى وقت أطول بكثير. والحرب لا تنتظر.

من ثمانية أشهر إلى أربعين شهراً

هنا تصبح المقارنة مؤلمة. عندما تحرك المدنيون بعد ثمانية أشهر لمخاطبة المتحاربين، كان يمكن الاعتراض على مبادرتهم، لكن وجهتها الزمنية كانت نحو وقف الحرب. أما بعد أربعين شهراً، فإن أي مسار يضيف مراحل جديدة من التهيئة والتشاور قبل الوصول إلى المتحاربين ينبغي أن يخضع لسؤال صارم: هل يختصر هذا المسار الزمن إلى وقف النار، أم يضيف زمناً جديداً إلى عمر الحرب؟ وهذا ليس سؤالاً خطابياً. إنه سؤال في اقتصادات الوقت في الحرب:

وقت المدنيين ينفد.

وقت المتحاربين يمكن أن يُستثمر في إعادة التموضع والتعبئة.

وقت السياسيين يُستهلك في بناء التوافق.

وقت الوسطاء يُستهلك في الإجراءات.

ووقت الأمر الواقع يتراكم، منتجاً مصالح وشبكات وسلطات ووقائع جديدة يصعب تفكيكها.

ولهذا فإن كل شهر إضافي ليس مجرد صفحة أخرى في التقويم. إنه مورد يمكن أن تستخدمه الحرب لإعادة إنتاج نفسها.

صمود ورفض الحوار تحت النار

وقد واجهت مبادرة أغسطس 2026 اعتراضاً من تحالف «صمود». ففي 15 أغسطس وصف قيادي بارز فيه الدعوة إلى الحوار داخل السودان بأنها قد تؤدي إلى شرعنة السلطة القائمة، بينما رحبت بها قوى أخرى، بما يعكس استمرار الانقسام المدني حول شروط الحوار ومكانه ووظيفته. وهذا الاعتراض، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، يكشف المشكلة نفسها: نحن نحتاج إلى حوار مدني لإنهاء خلافات المدنيين، لكننا نطلب من مدنيين مختلفين أصلاً حول شرعية الحوار أن يبدأوا حواراً يفترض أن ينتج التوافق الذي يساعد على وقف حرب لا يملكون قرار وقفها. وهذه دائرة قد تستغرق زمناً طويلاً.

أين يوجد القرار الذي يوقف النزيف؟

ليس في ذلك انتقاص من دور المدنيين. فالمدنيون يحتاجون إلى بناء السلام، وصياغة العقد الاجتماعي، وإعادة بناء الدولة، وتحديد العلاقة المدنية–العسكرية، وإرساء العدالة، وإدارة الانتقال. لكن قرار وقف القصف وإطلاق النار في اللحظة الراهنة يوجد، بصورة مباشرة، في سلسلة القيادة العسكرية للطرفين المتحاربين. ولهذا فإن مخاطبة قائديهما ليست مكافأة لهما. وليست اعترافاً بشرعية سياسية مطلقة لأي منهما. إنها مواجهة واقعية مع حقيقة بسيطة: من يملك قرار إطلاق النار يملك أيضاً القدرة المباشرة على إصدار أمر إيقافه. والسياسة الجادة هي التي تجعل كلفة استمرار الحرب بالنسبة إليه أعلى من كلفة وقفها.

كان ينبغي إكمال الطريق الذي بدأ في 2023

ولعل السؤال التاريخي الأكثر إيلاماً ليس لماذا التقت «تقدم» حميدتي في يناير 2024. بل: ماذا كان يمكن أن يحدث لو اكتمل الجانب الآخر من المبادرة والتقت البرهان أيضاً، ثم انتقل الضغط إلى جمع قائدي الطرفين حول وقف العدائيات؟ لا نستطيع معرفة الإجابة، ولا ينبغي أن ندعي أن ذلك كان سيوقف الحرب حتماً. لكننا نعرف شيئاً واحداً: كان ذلك المسار يتجه مباشرة نحو الطرفين اللذين يملكان قرار القتال. أما اليوم، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، فإن العودة إلى مسار طويل يبدأ بمحاولة توحيد المدنيين حول قضاياهم الخلافية قبل الوصول إلى قرار وقف النار تثير سؤالاً مشروعاً عن ترتيب الأولويات.

لا تجعلوا الماضي محاكمة… اجعلوه درساً

ليس الهدف من هذه المقارنة إعادة محاكمات 2024 السياسية. ولا الدفاع عن «تقدم» أو «صمود» أو لجنة تهيئة الحوار أو إدانة أي منها. فالسياسة السودانية تحتاج اليوم إلى قدر أقل من توزيع شهادات الوطنية والخيانة، وقدر أكبر من اختبار الأفكار بنتائجها. والدرس الذي ينبغي استخلاصه بسيط: التحدث مع المتحاربين ليس خيانة إذا كانت الغاية وقف الحرب. كما أن التحدث مع المدنيين ليس خطأ إذا كانت الغاية بناء السلام. لكن الخطأ هو الخلط بين الوظيفتين، أو إخضاعهما لمعايير مختلفة بحسب هوية الطرف الذي نجلس معه.

ثمانية أشهر كانت تقول: أوقفوا الحرب، وأربعون شهراً تقولها بصوت أعلى

بعد ثمانية أشهر، كان وقف الحرب عاجلاً. بعد أربعين شهراً، أصبح أكثر إلحاحاً بما لا يقاس. ولهذا ينبغي ألا يكون تطور تفكيرنا:

من الحوار مع المتحاربين لوقف الحرب ← إلى الحوار بين المدنيين بينما تستمر الحرب.

بل:

من الحوار مع المتحاربين لوقف النزيف ← إلى وقف إطلاق نار قابل للمراقبة ← إلى حوار مدني واسع يبني السلام ← إلى ابتناء السودان.

وهنا يعود التسلسل الذي ظللت أدعو إليه: المتحاربون ينهون الحرب، والمدنيون يبنون السلام. ليس لأن العسكريين أقدر على السياسة. وليس لأن المدنيين أقل أهمية. بل لأن لكل مرحلة فاعليها ووظيفتها وزمنها. فالبرهان وحميدتي لا يستطيعان وحدهما بناء السلام والدولة التي ينبغي أن تأتي بعد الحرب. لكن القوى المدنية، مهما اتسعت اجتماعاتها، لا تستطيع وحدها إصدار الأمر العسكري الذي يوقف إطلاق النار. وبعد أربعين شهراً من النزيف، فقد حان الوقت لإخضاع كل مبادرة، قديمة أو جديدة، لسؤال واحد لا يتغير بتغير أسماء أصحابها: هل تقرّب المتحاربين من قرار وقف النار، أم تمنح الحرب مزيداً من الوقت؟ فالتاريخ لن يسأل كثيراً من جلس مع من. الأرجح أنه سيسأل: عندما كان السودان ينزف، من حاول أن يوقف النزيف مباشرة، وكم من الوقت استغرقنا حتى نجعل وقف النزيف أولوية؟

melshibly@hotmail.com

نوتنجهام 22 سبتمبر 2026

Author
بروفيسور/ مكي مدني الشبلي

بروفيسور/ مكي مدني الشبلي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
فى القولد التقيت بالصديق … أنشودة الزمن الجميل! .. بقلم: الفاضل حسن عوض الله
دور سواكن في حركة المقتنيات الثمينة بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر
منبر الرأي
رسالة إلى مندوب الأمم المتحدة وزعماء الأحزاب والقيادات العسكرية .. بقلم: علي سيدأحمد
منبر الرأي
المسيحي الذي قرأ الفاتحة لأجل الوطن .. بقلم: د. أحمد الخميسي
تفجيرات “عفاف تاور” ومستقبل ما بعد الحرب

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ماذا تقول هيئة كبار علماء السودان وقد خرجت المرتدة (مريم) تقدل طليقة ! .. بقلم: د. على حمد إبراهيم

د. على حمد إبراهيم
منبر الرأي

الذكرى الجميلة لو تعرف معناها: عامان على ترشيحي لرئاسة الجمهورية .. بقلم: د. عبدالله على إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

صـناعة الجهـاد .. بقلم: عبدالله علقم

عبد الله علقم
منبر الرأي

ما يستحقه السودانيون .. بقلم: إسماعيل عبد الله

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss