الحلقة الاولي
( ا- 3 )
Tharwat20042004@yahoo.com
السيد الامام
حفظه الله
درست بامعان خطابك المفتوح بتاريخ الاحد 28 مارس 2010م , بخصوص الوضع السياسي المحتقن , واقتراحك للخروج من جحر الضب الذي اوقع فيه حزب المؤتمر الوطني بلاد السودان , واهل بلاد السودان ! احتوي خطابك علي سبعة نقاط اساسية . واستميحك في التعقيب علي كل نقطة من نقاطك السبعة , كل نقطة علي حدة ! متجنباً تكرار دفوعاتك المبينة والمكربة والمستوية ! وحاصراً نفسي , حصرياً , في اضافة المزيد من المعطيات والبينات التي اما : تدعم او تدحض بيناتك ودفوعاتك.
النقطة الاولي _ التزوير :
لا يمكن ان نلوم المؤتمر الوطني لقلب الف هوبة , بما في ذلك التزوير , لاكتساح الانتخابات ! ذلك أن قادة الانقاذ ليسوا ملائكة يستبدلون الذي هو خير ( كراسي السلطة ) بالذي هو ادني ( بروش السجن ) ؟
عرابهم القديم الذي علمهم السحر , والذي يعرف اساليبهم , ومواطن ضعفهم ( الشيخ الترابي) , كما يعرف ابو القدح كعب اخيل ابو القدح المتعارك معه . اكد الشيخ الترابي لكارتر ان معظم الاسماء المسجلة في سجلات التسجيل الانتخابية ليست اسماء حقيقية لبشر من لحم ودم ؟
التزوير عقيدة من عقائد القوم ! فعندهم الغاية تبرر الوسيلة , كما وثق لذلك الاستاذ المحبوب عبد السلام في كتابه الاخير . هؤلاء قوم يؤمنون بمبدأ هوبز الذي يدعو لمسح الأخلاق والقيم من الممارسات السياسية !
وفي مخالفة مقصودة جديدة ضمن سلسلة مخالفات ( مقصودة ) تكتنف عملية الانتخابات , أعترفت مفوضية الانتخابات الانقاذية ( يوم الثلاثاء 30 مارس 2010 ) بطبع بطاقات الاقتراع الخاصة بانتخابات الرئيس وحكام الولايات في الجنوب باللغة العربية فقط . في حين يفهم معظم ابناء الجنوب اللغة الانجليزية , ويجهلون اللغة العربية.
طبع بطاقات التصويت في مصنع سك العملة الحكومي مثال آخر للتزوير حتي في مرحلة التصويت الهامشية , بعد ان اكمل المؤتمر الوطني التزوير في مرحلتي الاحصاء السكاني والتسجيل .
في مخالفة صريحة لقانون الانتخابات , وبالتواطؤ مع مفوضية الانتخابات الانقاذية , طبع نظام الانقاذ بطاقات التصويت الرسمية في مطبعته الحكومية في الخرطوم . وفي نفس الوقت , طبع بطاقات تصويت اخري مزورة , ولكن طبق الاصل من البطاقات الرسمية ! وتم حشو صناديق تصويت مزورة , ومطابقة شكلا للصناديق الحقيقية . تم حشوها ببطاقات تصويت مزورة , ومعبأة سلفأ لصالح مرشحي المؤتمر الوطني ؟ وتم ارسال هذه الصناديق السحرية في سرية كاملة لكل مدينة او قرية بها مراكز تصويت . لعمل ( العملة الشينة ) واستبدال الصناديق الحقيقية بالصناديق المضروبة في ايام التصويت الثلاثة , خصوصا في المناطق الغير مضمونة والنائية .
أكدت مجموعة النزاعات الدولية ( الثلاثاء 30 مارس 2010 ) أن اي مرشح فائز في انتخابات ابريل القادم , سوف يكون فاقد الشرعية , للتجاوزات الخطيرة التي صاحبت هذه الأنتخابات .
ملخص
بهذا التزوير المتوقع والوقح في مرحلتي التصويت والفرز , يكون المؤتمر الوطني قد اكمل اخر حلقتين من حلقات مسلسل التزوير , بداء بمرحلة الاحصاء السكاني ومرورا بمرحلة التسجيل المفتاحية ؟
فقط الساذج من يصدق ان حزب المؤتمر الوطني سوف يسمح بانتخابات نزيهة وحرة وشفافة ؟ ولنا في ممارساته الانتخابية طيلة العقدين المنصرمين خير شاهد علي ما نقول .
اذن تزوير الانتخابات لمصلحة حزب المؤتمر الوطني خلال فترة الاحصاء السكاني , وفترة التسجيل المفتاحية ( وعلي عينك يا تاجر , وفي وضح النهار , عندما كانت قوي الاجماع الوطني نائمة والمراقبون الدوليون غير موجودون ) ! ومستقبلاً خلال فترتي التصويت والفرز ( بحذر جد شديد وبليل بهيم , لوجود المراقبين الدوليين , وان كانوا محدودي العدد ) من الثوابت التي لايمكن تغييرها او وقفها !
وحتي لا ينكشف امر التزوير المغتغت والذي اكتملت حلقاته , فقد رفض الرئيس البشير في يوم الاثنين 29 مارس 2010م تأجيل الانتخابات حتي ليوم واحد !
نقطة علي السطر.
النقطة الثانية _ سيك سيك:
بعكس ما تقول , السيد الامام , فان عدد الدول التي صادقت علي ميثاق محكمة الجنايات الدولية قد بلغ 111 دولة وليس 110 دولة , بعد مصادقة بنغلاديش علي الميثاق هذا الشهر.
ميثاق المحكمة يؤكد ان سلطات المحكمة فوق سياديه
Super sovereign.
مما يخول لها قانوناً تجاوز السلطة الوطنية , والقبض علي اي ملك او رئيس جمهورية او رئيس وزراء او وزير في السلطة ، اذن لا حصانة امام المحكمة , لاي حاكم بحكم منصبه السيادي !
ميثاق المحكمة يعمل بمبدأ مسؤولية القائد , احد ركائز القانون الدولي . رئيس الجمهورية في اي بلد مسؤول مسؤولية مباشرة ( مسؤولية القائد) عن اي تجاوزات جنائية يرتكبها ضباطه وجنوده ومرؤسيه ! وفي حالة الرئيس البشير فقد امر ضباطه وجنوده من علي اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة , بانه لا يريد ان يري اسري دارفوريين او جرحي .
امر القبض الصادر ضد الرئيس البشير صادر من المحكمة تجاه جرائم تم ارتكابها في الماضي , وهي مثبتة ومبينة ! والا لما اصدرت المحكمة امر القبض ! ولا تملك اي جهة ( لا المحكمة ولا مجلس الامن ) حق العفو عن هذه الجرائم , او حق شطب امر القبض ! خصوصاً وقد سبق وتم ارتكاب هكذا جرائم , وضحاياها كلهم في ذمة خالقهم , ولن يستطيعوا ان يعفون عن جلاديهم , من قبورهم ؟ لمجلس الامن فقط حق تجميد ( وليس شطب ) امر القبض لمدة سنة واحدة , ولكنها قابلة للتجديد .
وبعكس ما تدعو له , السيد الامام , فان مجلس الامن لا يملك سلطة تحويل امر القبض الصادر من محكمة الجنايات الدولية الي محكمة هجين في السودان . امر القبض صدر بناء علي قانون عقوبات محكمة الجنايات الدولية الجنائي , ولا يسمح ميثاق المحكمة الاساسي تحويل امر القبض , ومحاكمة المتهم امام محكمة هجين في السودان , كما تدعو لذلك , السيد الامام .
نعم … يمكن فعل ذلك في القضايا المستقبلية . ولكن ليس في قضية الرئيس البشير , التي بدأت وسوف تنتهي عند محكمة الجنايات الدولية .
ثم وحسب قانون وميثاق محكمة الجنايات الدولية , فان امر القبض الصادر من المحكمة لا يسقط مفعوله لا بالتقادم , ولا بغيره , الا في حالتين اثنتين لا ثالث لهما.
موت المتهم او مثوله امام المحكمة !
للاسف فان الرئيس البشير وحسب ميثاق وقانون محكمة الجنايات الدولية يعتبر هارباً من العدالة ! وصوره موجوده في مكاتب الانتربول في ال 192 دولة الاعضاء في الانتربول , من جزر القمر في المحيط الهندي الي جزر سليمان في المحيط الهادي ! ومما يجدر الاشارة له في هذا السياق , ان الاتحاد الافريقي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة دول ال 77 النامية ومنظمة دول الحياد ومنظمة دول الباسيفيكي والكاريبي … كل هذه الدول والمنظمات والاتحادات طالبت مجلس الامن بتجميد امر قبض الرئيس البشير لمدة عام . ولم تطالب ، نكرر ولم تطالب , بشطب او ابطال مفعول امر القبض .
ويجب ان نتذكر ان أمر القبض لم يتم أصداره من فراغ . أكثر من ثلاثة مليون نازح ولاجئ دارفوري لا يزالون يعيشون في معسكرات الذل والهوان . واكثر من ثلاثمائة الف شهيد قد هلكوا علي ايادي القوات الانقاذية ومليشيات الجنجويد . و1930 قرية قد تم حرقها , وصارت قاعا صفصفا !
محنة دارفور محنة حقيقية , وليست حجوة وهمية من الخيال .
ملخص
امر القبض سيك سيك معلق في رقبة الرئيس البشير ! وليس امام الرئيس خيار ثان غير الامتثال له , والوقوف امام المحكمة في لاهاي , للدفاع عن نفسه ! اذا لم يكن هذه السنة , فالتي بعدها , وهكذا دواليك حتي ياخذ صاحب الوديعة وديعته .
أذن , وكما تقول , السيد الامام , فأن محاولة المؤتمر الوطني تحويل الانتخابات المزورة الي أستفتاء مزور علي الرئيس البشير , وضمان فوزه المزور بشرعية مزورة ! وبالتالي امانيهم بشطب أمر قبضه :
( أصبح أمر قبض الرئيس البشير قضية السودان الاولي والاخيرة والحصرية , حسب الاستراتجية المقلوبة والتكتيكات المفضوحة لنظام الانقاذ ! كما ظهر جليا في مؤتمر قمة سرت الاخير , وحردان الرئيس البشير , لأن الملك عبدالله , ملك الاردن , رفض أدانة محكمة الجنايات الدولية , لان مملكته رئيس المحكمة ) …
هذه المحاولة البئيسة لا تعدو ان تكون أحلام زلوط , تغميس خارج الصحن , وعرضة خارج الزفة , ونفخ في قربة مقدودة ؟ كما أوضحنا عاليه !
النقطة الثالثة _ محكمة الهجين :
بناء علي طلب من حكومة الانقاذ , رفضت محكمة الجنايات الدولية ولاية المحاكم السودانية علي ملف امر قبض الرئيس البشير ! وعللت رفضها بان :
+ القوانين السودانية تمنح المسؤوليين السودانيين العاملين في خدمة الدولة , حصانة وحماية لهم مما يفعلونه اثناء تأديه واجباتهم الرسمية ( راجع في هذا السياق , قرار محكمة جنايات الخرطوم بحري يوم الاحد 28 مارس 2010م , باطلاق سراح عشرة من رجال الشرطة , كانوا قد اتهموا بضرب مواطنيين اثنين حتي الموت في مارس 2009م ) !
+ كما ان القوانين السودانية لاتحتوي علي مواد تجرم جرائم الحرب , والجرائم ضد الانسانية , وجرائم الابادة الجماعية … الجرائم المتهم بها الرئيس البشير !
+ ثم ان السلطات القضائية ليست مستقلة عن السلطات التنفيذية ( الحكومة ) ! با تأتمر بأمرها !
ملخص
وعليه , وبقرار قطعي من محكمة الجنايات الدولية , وعكس ما تصرح به , السيد الامام , فان ملف امر قبض الرئيس البشير , سوف تتم معالجته حصرياً امام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي , وليس امام محكمة هجين في السودان .
النقطة الرابعة _ القائد ياسر عرمان :
السيد الامام … اعلم ان فوز القائد ياسر عرمان في الانتخابات الرئاسية غير وارد , لثلاثة اسباب من ضمن اسباب اخري عديدة :
* زور حزب المؤتمر الوطني الانتخابات لصالحه , في جميع مراحلها , مما يضمن لمرشحه الفوز الكاسح من الجولة الاولي .
* الحركة الشعبية لن تجاهد لضمان فوز القائد ياسر عرمان ! بل سوف تسعي , علي استحياء , لسقوطه . ( مثلاً لن تزور الانتخابات في الجنوب لصالحه ) … حتي لا يعقد فوزه فرص فوز خيار الانفصال عند استفتاء يناير 2011م .
وسوف تري , السيد الامام , ان الحركة الشعبية سوف تشارك قوي الاجماع الوطني في اي قرارتتخذه بخصوص مقاطعة الانتخابات الرئاسية , حتي تقطع اي طريق لاي أحتمال , ولو كان ضعيفأ , لفوز القائد ياسر عرمان .
* الغالبية العظمي من الجنوبيين في شمال السودان لم يتم تسجيلهم كما اكدت بذلك معظم الاستطلاعات .
ملخص
السيد الامام … ارقد قفا من ناحية القائد ياسر عرمان ! الحركة الشعبية أكثر قلقا من سماحتكم , لاحتمال فوز القائد ياسر عرمان . الحركة الشعبية سوف تشارك قوي الاجماع الوطني في مقاطعة الانتخابات الرئاسية , فقط وحصريأ , لقتل أي فرصة , ولو ضعيفة , لاحتمال فوز القائد ياسر عرمان .
هذا هو القانون الاول لمبدأ روجر ؟ ولن تجد لقوانين مبدأ روجر مخالفة أو عصيانأ من الحركة الشعبية ؟
يتبع بقية الرد علي خطاب السيد الامام .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم