الرئيس اوباما والرئيس البشير ! .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 –  مقدمة !

من بين الأحداث  الخارجية المتوقع حدوثها خلال هذه السنة ، اخترنا لكم أربعة  أحداث ، ربما أثرت نتائجها على بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان !

هذه الأحداث هي :

+ الإنتخابات الرئاسية الأمريكية ؛

+ الإنتخابات الرئاسية الفرنسية ؛

+ ضربة اسرائيلية – امريكية ضد ايران !

+ فزاعة القاعدة !

في هذه  الحلقة  من  المقالة  نستعرض  سياسة ادارة اوباما  الحالية في السودان ، والمتوقعة  في حالة أعادة أنتخاب أوباما لفترة رئاسية ثانية في 6 نوفمبر 2012 ! 

2 –   الإنتخابات الرئاسية الأمريكية !

+  سوف تُعقد الإنتخابات الرئاسية الامريكية في يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 !

لا يمكن التكهن الآن بنتيجة الإنتخابات ، بشكل قطعي ،  وإن كانت استطلاعات الرأي ترجح فوز أوباما على ميت رومني ، منافسه الجمهوري المتوقع ! ولكن لا يستبعد المراقبون فشل اوباما ! وسوف تكون هذه نكسة للحقوق المدنية في امريكا ، التي انتخبت أول امريكي  من أصول افريقية لرئاستها ، في تاريخها !

منذ عام 1953 ، تمت إعادة انتخاب كل الرؤساء الذين كانوا في السلطة ، لدورة ثانية ، بإستثناء  جيمي  كارتر  ( فاز عليه  رونالد ريجان )  وبوش الأب ( فاز عليه   بيل كلينتون ) !

3 –  فرضية فوز أوباما !

+    إذا فاز اوباما ، كما هو متوقع الآن ، فالإحتمال  الغالب أن  تستمر السياسة الأمريكية في السودان ،  دون تغيير !

يفترض بعض المراقبين بعض التناقضات في سياسة إدارة أوباما نحو نظام الرئيس البشير ! ولكن لا يرى الذين  عندهم علم من الكتاب ، أي  تناقضات في سياسة إدارة أوباما !

إدارة اوباما تنظر لنظام الرئيس البشير من خلال منظار دولة جنوب السودان ! وتنظر لدولة جنوب السودان من خلال منظار اللوبي الأفانجيلي ( القس فرانكلين جراهام وصحبه الأبرار ) ، وبدرجة أقل منظار لوبي الأمريكان السود ، واللوبي اليهودي !

في النهاية صندوق الإقتراع  ، خصوصأ في سنة 2012 الإنتخابية ، هو المنظار النهائي الذي تنظر من خلاله إدارة أوباما لنظام البشير !

يمكن فرز مرحلتين فاصلتين في تعامل إدارة أوباما ، مع نظام البشير !

المرحلة الأولى قبل انفصال  دولة جنوب السودان في 9 يوليو 2011 ! 

والمرحلة الثانية بعد الإنفصال !

4 –  المرحلة الأولى !

في المرحلة الأولى ، سمح الرئيس البشير ، ولم يعرقل عقد الإستفتاء في يوم الأحد 9  يناير 2011 ، كما كان متوقعأ ! كما سمح الرئيس البشير لدولة جنوب السودان بالإنفصال في يوم السبت 9  يوليو 2011 ، في سلاسة ، ويسر ، حسده عليهما العالم أجمع !

أرجعت إدارة اوباما الأسانسير ، للرئيس البشير ، حينها ، وقدمت له بعض الجزرات ، كمكافأة له !

احتوت هذا الجزرات ، على الأتي :

أولأ :

قربان دارفور !
في نوفمبر 2011 اعلنت إدارة اوباما الفصل ما بين دارفور وبين المفاوضات حول استمرار  بقاء   السودان في قائمة  وزارة الخارجية الأمريكية ، التي تحتوي على الدول الراعية للإرهاب ! بكلمات أخرى ، اعترفت إدارة اوباما بإتفاقية الدوحة ( يوليو 2011 ) ،  بين الرئيس البشير والدكتور التجاني السيسي  ، لحل مشكلة دارفور ! أي يمكن للرئيس البشير أن يسرح ويمرح ويفنجط  في دارفور ،  ويلعب دافوري وليق ،  ما شاء الله له الفنجيط  واللعب ،  ولن تقول له إدارة اوباما تلت التلاتة كم !
كارت بلانش أمريكي للرئيس البشير في دارفور ، ليتلحلح   في حل مشكلة دارفور بطريقته الخاصة  ،  وليحلها خمسة أو عشرة ولايات ،   ويقيل ولاتها كما يشاء  ،  ويكشف طابق الانتخابات الولائية المستور ، وليستمر في إباداته الجماعية  الشنيعة ضد المواطنين العزل ، ما شاءت له لياقته الدافورية  !
صارت دارفور القربان الذي قدمته إدارة اوباما  للرئيس البشير ،  مكافأة له ، على دخوله بيت الطاعة الأمريكي هرولة  ، بخصوص جنوب السودان !

ثانيأ :
قربان السودان :

قال برنستون لايمان ، المبعوث الخاص لإدارة اوباما للسودان ، في ديسمبر 2011  :
( بصراحة ، لا نريد إسقاط النظام ولا تغيير النظام ، نريد إصلاح النظام بإجراءات دستورية )!
في نوفمبر  2011 ، اعطت إدارة اوباما الرئيس البشير الضوء الأخضر ، لكي يتصرف كما يحلو له، في  دارفور بعد أن أدانت الحركات الدارفورية  المسلحة وسعيها لتغيير النظام عسكريا  !
وفي ديسمبر   2011 ، انعمت   إدارة اوباما  على  الرئيس البشير بضوء أخضر  آخر  ، لكي يتصرف حسبما يراه مناسبأ ، في  دولة شمال السودان !
هذه  الأضواء الخضراء   الأمريكية  ، تفسر تجاوزات نظام البشير في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ! وفي تعنته للوصول إلى إتفاق مع دولة جنوب السودان ، في الأمور العالقة بينهما ، كرسوم عبور البترول ، ومشكلة أبيي ، ومشكلة الحدود ، من بين مشاكل أخرى عالقة ، تنتظر الحل  ، في أديس أبابا  ، بنهاية شهر فبراير 2012 !
5 – المرحلة الثانية !

شم الرئيس البشير الدم في المرحلة الأولى ، وبدأ  يفنجط  في :

+ أبيي ،

+  في حربه  بالوكالة ضد دولة جنوب السودان ،

+ في تعنته للوصول إلى اتفاق مع دولة جنوب السودان في المسائل العالقة ، كرسوم عبور البترول والحدود ، ضمن أمور أخرى ! انهارت مفاوضات أديس أبابا بين دولتي السودان حول رسوم عبور البترول ، على أن تستأنف نهاية فبراير 2012 ؛

+ وفي حربه الإبادية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وبالأخص في   قصفه  لمدرسة  القس فرانكلين جراهام   الإنجيلية في قرية هيبان في جنوب كردفان ( اول فبراير 2012 )  ، ومنعه لوصول الإغاثات الدولية للنازحين !

اضطرت إدارة اوباما لرفع الكرت الأحمر في وجه الرئيس البشير ، وحذرته بصوت ناعم ، ولكن مع اظهار مقدمة العصا  الغليظة التي تحملها خلف ظهرها ، وبطريقة يراها الرئيس البشير !

قرعت إدارة أوباما الأجراس ، وقامت ، بالإجراءات  المذكورة أدناه  ، على استحياء ، ولكن مع اظهار مقدمة العصا الغليظة :

أولأ :

+  الإرهاب :

اوقفت  إدارة  اوباما    ( الخميس  19 يناير 2012 )   ، كل الخطوات الرامية إلى رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ،  إثر إشعال نظام البشير   لفتيل  الحرب الأهلية   ، مرة أخرى ،   في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وتعريض نصف مليون نازح لمجاعة طاحنة  ، بحلول مارس 2012 !

ثانيأ :

+  فك حظر الإغاثات إلى مناطق النيل الازرق وجنوب كردفان:

هددت إدارة أوباما   ( الثلاثاء  24 يناير 2011 )  ،  بايصال الإغاثات ، بالقوة   العسكرية   ، للمتضررين  في ، والنازحين من ،  ولايتي جنوب كردفان ، والنيل الأزرق ، أذا أصر نظام البشير على  الإستمرار  في منع وصول الإغاثات للنازحين ! كما دعي مجلس الأمن ( الثلاثاء  14 فبراير 2012 ) الرئيس البشير السماح للاغاثات الدولية الوصول للنازحين !

تحدى  الرئيس  البشير  ( الأربعاء 15 فبراير  2012 )  ، مجلس الأمن وأدارة أوباما  ، وأكد  منعه لمنظمات الإغاثة الدولية إغاثة النازحين  ، واصفا  منظمات الإغاثة الدولية  بـ (  المشبوهة ) ، وعملياتها  بـ (  الملغومة ) !

ثالثأ :

المبعوث الأمريكي الخاص :

قررت إدارة أوباما ارسال مبعوث خاص رفيع المستوى ، إلى الخرطوم  ، قبل نهاية شهر فبراير 2012 ، لتقعيد نظام البشير في مواعينه ، واظهار العين الحمراء  له ، حتى يرعوي ؛  خصوصأ  بعد الحشود العسكرية على الحدود بين دولتي  الشمال والجنوب ،  مما يهدد بعودة الحرب !

بعد رجوع مبعوثه الخاص الي واشنطون ، وبناء علي نتيجة محادثاته مع نظام البشير في الخرطوم ، سوف يقرر اوباما اما الاستمرار في السياسة  الحالية  ( الحندكة بالجزرات )  ، وأما رفع العصا لمن عصي ، كما يضغط القس الافانجيلي فرانكلين جراهام !

ولقش الدرب أمام مبعوثه الخاص ، أرسلت أدارة أوباما   وزراء  في حكومة سلفاكير  ، من جوبا الى الخرطوم  ،  لابرام اتفاقات ثنائية ( دون تدخل الأتحاد الأفريقي )   ، ومغتغتة  ،   مع نظام البشير ، في كافة  القضايا  العالقة  ،  في الخرطوم  ،   وبعيداً من منابر الحوار والأعلام  ،   في أديس أبابا !   وتسعي أدارة أوباما  للوصول الي حلول ثنائية ،  لكافة القضايا العالقة  ،  في حوارات الخرطوم  المغتغتة ،   بين  دولتي السودان ، وبرعاية  وضغط  امريكيين !

وتأمل أدارة اوباما ان تبارك زيارة مبعوثه الخاص للخرطوم ،  قبل نهاية فبراير 2012 ، أي اتفاقات ثنائية يتم عقدها بين وزراء دولتي السودان ، خلال فترة  الأسبوعين المتبقية علي نهاية فبراير 2012 !

رابعأ :

مشروع الميزانية الأمريكية لعام 2013:

في يوم الأثنين 13 فبراير 2012 ، قدم اوباما مشروع الميزانية الأمريكية لعام 2013 ، لموافقة الكنغرس عليها !

اشتملت الميزانية على اقتراحين :

+  الإقتراح الأول يوصي بإعطاء دولة جنوب السودان هبة  مقدارها مليارين و700 مليون دولار ، لتنمية القدرات في الدولة الوليدة !

+ الإقتراح الثاني يوصي بشطب ديون أمريكا المستحقة على دولة شمال السودان ( ملياران و400 مليون دولار ) ، في إطار مبادرة الهيبك ( لاحظ عدم وجود أي هبات ومنح  كما في حالة دولة جنوب السودان ) :

Heavily Indebted Poor Country ( HIPC) framework

واشترط اوباما أنه لشطب  ديون   السودان ، يجب على الرئيس البشير الموافقة التامة على  الشرطين أدناه  ،  من بين شروط أخرى:

نواصل …

/////////////////

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً