Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@yahoo.com
1 – حكمة تشرشل ؟
يؤمن الرئيس سلفاكير بحكمة تشرشل التي تقول بأنه لا يملك رفاهية أن يكون له أكثر من عدو واحد في وقت واحد .
في الوقت الحاضر ، يعتبر الرئيس سلفاكير إن العدو الأول له هو الثالوث ( ريك مشار وباقان أموم ودينق ألور ) ، وقطعاً ليس أشقائه في الخرطوم .
يسعى هذا الثالوث لعزل الرئيس سلفاكير من مناصبه في الحركة والحكومة ، بعكس أشقائه في الخرطوم الذين لا مصلحة لهم في هكذا عزل .
وعليه وحسب المحلليين السياسيين سوف يسعى الرئيس سلفاكير لإنهاء خصومته مع أشقائه في الخرطوم ليركز على تحييد وعزل بل حبس خصومه الداخليين ، ليتغدى بهم قبل أن يتعشوا به .
ولكن أشقاء الرئيس سلفاكير في الخرطوم لهم طلب واحد لا ثان له لتطبيع العلاقة مع الرئيس سلفاكير والعودة إلى ( جوبا بلدنا وكلنا أخوان ) . وهذا الطلب الشمالي مدعوم من إدارة أوباما والمجتمع الدولي في قرار مجلس الأمن 2046 المفصلي … وهو فك الإرتباط بين الحركة الشعبية الجنوبية من جانب وأختها الشمالية ومع حركات دارفور الحاملة السلاح من الجانب المقابل .
قبل الرئيس سلفاكير أن يدفع هذا الثمن ويفك الجبهة الثورية عكس الهواء ليضمن تحييد وعزل والغداء بالثالوث المزعج ، قبل أن يتعشى به .
لكل شئ ثمنه ، كما يقول الأمريكان ؟ لا يوجد غداء مجاني ؟
وعليه فقد كون الرئيس سلفاكير حكومة جديدة ( يوم الأربعاء 31 يوليو 2013) مهمتها الأساسية فك الإرتباط مع الجبهة الثورية وتفعيل مصفوفة مارس 2013 مع الخرطوم .
في هذا السياق ، وفي أول أيام عيد الفطر المبارك ( الخميس 8 أغسطس 2013 ) صرح العقيدعبدالرحمن المهدي ، مساعد رئيس الجمهورية والمسؤول عن العلاقات مع دولة جنوب السودان ( قبل دخول الجنرال صلاح قوش على الخط وإستلامه لهذا الملف من العقيد عبدالرحمن ، أو كما تقول عصافير الخرطوم ) بأن دولتي السودان بصدد الدخول في علاقة حميمية بينهما تقود إلى حلحلة جميع المشاكل العالقة بينهما . تصريح العقيد عبدالرحمن تكرار لتصريح الدكتور نافع علي نافع الذي أكد ( الخميس أول أغسطس 2013 ) إن هناك ( إتفاقاً قوياً ) يجري تنفيذه بين الخرطوم جوبا يقضي بتطبيع العلاقة بين الخرطوم وجوبا ، وإستمرار تدفق البترول الجنوبي عبر بورتسودان ، بعد فك الإرتباط بين الحركة الشعبية الأم والشمالية .
2- زيارة الرئيس سلفاكير ؟
في يوم الثلاثاء 3 سبتمبر 2013 ، وصل الرئيس سلفاكير الى الخرطوم لبحث تطبيق مصفوفة مارس 2013 وبروتوكولات سبتمبر 2012 الموقعة بين الدولتين ، لإنقاذ إقتصاد البلدين من الإنهيار الحر .
بعض الملاحظات على هذه الزيارة الثانية منذ إنفصال جنوب السودان في يوليو 2011 :
اولاً :
كانت الزيارة لعدة ساعات فقط ، وحتي خلال هذه الساعات القليلة قابل الرئيس سلفاكير قادة المعارضة ( المرحوم تحالف جوبا ) السيد الإمام ، ومولانا الميرغني ، والشيخ حسن الترابي ، و الأستاذ الخطيب .
ثانياً:
صافح الرئيس سلفاكير الرئيس البشير باليد الممدودة في مطار الخرطوم ، بينما عانق قادة المعارضة في قاعة الصداقة . ربما لم ينس الرئيس سلفاكير ( الحشرة الشعبية ) ؟
ثالثاً :
كان الوجود الأمني كثيفاً في قاعة الصداقة وعلى غير العادة ، وأحتجت الصحفيات على معاملة رجال الأمن الخشنة لهن . في السابق كانت اللقاءات تتم في مقر إقامة الرئيس سلفاكير ، أم في هذه المرة فقد تمت في قاعة الصداقة ، لتامين سلامة الرئيس سلفاكير .
رابعاً :
لم تغط أجهزة الإعلام الرسمية الزيارة بما تستحق من بهرج وفرقعات وخلت نشرات الأخبار في الإذاعة السودانية من أي تعليقات أو تحليلات على الزيارة ، التي لم توصف بأنها ( تاريخية ؟ ) .
خامساً :
كانت الزيارة زيارة علاقات عامة خالية من الحرارة السودانية المعتادة ( حتى بدون أحضان ؟ ) ؛ وأمنت على مخرجات أجتماعات وفد المقدمة برئاسة وكيل وزارة الخارجية في جنوب السودان . لم تدشن الزيارة أي إختراقات في الوضع البارد بين الدولتين .
سادساً :
قرأنا بياناً صحفياً من السيد الأمام بخصوص لقائه مع الرئيس سلفاكير ، ولم نقرأ بياناً صحفياً من رئاسة الجمهورية ؛ ولم نشاهد مؤتمرأ صحفياً مشتركاً بين الرئيسين ، عند نهاية لقائهما .
سابعاً :
وافق الرئيس البشير على إستمرار تدفق البترول الجنوبي لما بعد يوم الجمعة 6 سبتمبر 2013 ، وحتي إشعار أخر ؛ مقابل أن يعمل الرئيس سلفاكير على فك الإرتباط مع الجبهة الثورية .
ًثامناً :
لم تناقش القمة مشكلة أبيي ، التي ربما صارت القنبلة الموقوتة التي سوف تنفجر في وجه الرئيسين في أكتوبر القادم عند عقد حكومة دولة جنوب السودان الإستفتاء في أبيي مع إستبعاد قبيلة المسيرية ، الأمر الذي يرفضه الرئيس البشير وقبيلة المسيرية .
تاسعاً :
قابل العقيد عبدالرحمن الصادق الرئيس سلفاكير في قاعة الصداقة ، ولم يقابله الجنرال صلاح قوش مما يؤكد أن ملف الجنوب لا يزال في جيب العقيد عبدالرحمن الصادق ، وحتى إشعار أخر ، في حكومة حق اليوم باليوم .
عاشراً :
الوضع سوف يكون مستتباً بين دولتي السودان وحتى أكتوبر القادم ؛ وبعدها تبدأ العجاجة في الهببان .
الم تر عبدالرسول النور وقد تحزم وتلزم ، وتف في يده اليمنى ؟
موعدنا اكتوبر … أليس أكتوبر بقريب ؟
3- إستفتاء أبيي اكتوبر 2013 ؟
حسب توصية الإتحاد الأفريقي ، من المقرر عقد إستفناء أبيي في اكتوبر 2013 . منحت حكومة جنوب السودان إجازة مدفوعة الأجر لكل موظفي حكومة الجنوب العاملين خارج أبيي ، للعودة فوراً إلى أبيي والبقاء فيها للمشاركة في إستفتاء اكتوبر 2013 . وهرول القوم ، الأعمي يشيل المكسر ، نحو أبيي وهم يحلمون بإجازة مدفوعة الأجر لمدة أكثر من شهرين وحتى الإنتهاء من عملية الإستفتاء .
في الضفة المقابلة تقف حكومة الخرطوم وقبيلة المسيرية ضدعقد الإستفتاء لأنه تحصيل حاصل ، لأنه يستبعد المسيرية من المشاركة بدعوى أنهم ضيوف عابري سبيل .
والنتيجة محسومة مسبقاً إذا لم يشارك المسيرية .
في هذا السياق ، توفي البروفسر أيان كننسون ( 90 ) في بريطانيا في يوم الأحد 16 يونيو 2013 ، ونعاه أتحاد الكتاب السودانيين في سبتمبر 2013 .
قام البرفسور كننسون ، الذي أسس كلية الانثروبولوجي في جامعة الخرطوم في الخمسينيات ، بعدة دراسات ميدانية لقبيلة المسيرية لمدة ثلاثة اعوام من 1952 إلى 1954 ؛ وكتب في عام 1966 كتابه ( عرب البقارة ) الذي يُعتبر مرجعية في قبيلة المسيرية .
البقارة هم رعاة البقر ويسكنون جنوب كردفان حول المجلد ولقاوة وبابنوسة وأبيي والرقبة الزرقاء جنوب أبيي . اما الأبالة فهم رعاة الأبل ويتواجدون في شمال كردفان ودارفور .
كان البرفسور كننسون يسري مع قبيلة المسيرية في رحلة الشتاء والصيف لمدة 3 سنوات متواصلة .
يمكن تقسيم حياة المسيرية السنوية إلى قسمين :
اولاً :
+ القسم الأول فترة البابنوسة .
تمتد هذه الفترة من يوليو وحتي أواخر ديسمبر من كل عام ( حوالي 6 شهور في المتوسط ) . خلال هذه الفترة تقيم قبيلة المسيرية في المناطق حول مدينة بابنوسة في جنوب كردفان ، ومن ثم تسمية البابنوسة . هذه الفترة هي فترة الخريف حيث تجد أبقار المسيرية المرعى والماء في المناطق حول بابنوسة والمجلد ولقاوة .
ثانياً :
+ الفترة الثانية هي فترة الرقبة الزرقاء .
تمتد هذه الفترة من من اوائل يناير وحتى بدايات يوليو من كل عام ( حوالي 6 شهور في المتوسط ) .
فترة الرقبة الزرقاء هي فترة الصيف ؛ وفيها تهاجر قبيلة المسيرية بأبقارها جنوباً إلي أبيي وحتى منطقة الرقبة الزرقاء جنوب بحر العرب بحثاً عن الماء والكلأ لأبقارهم .
في السنوات التالية للخمسينات ، وبسبب التغيرات المناخية ، نقصت فترة البابنوسة ( فترة الخريف شمال أبيي ) إلى أقل من 6 شهور ، وزادت فترة الرقبة الزرقاء ( فترة الصيف جنوب أبيي ) إلى أكثر من 8 شهور كل سنة . وتوغلت المسيرية خلال فترة الرقبة الزرقاء إلى مئات الكيلومترات جنوب أبيي وجنوب الرقبة الزرقاء وبحر العرب بحثاً عن الماء والكلا .
رحلة المسيرية السنوية تؤكد إن القبيلة تقضي في منطقة أبيي حوالي 8 شهور كل سنة مقابل حوالي 4 شهور حول بابنوسة شمال أبيي .
تؤكد أبحاث بروفسر كننسون وكذلك أبحاث هندرسون وماكمايكل ( هل تذكر صديقك الأثير كسار قلم مكميك … ماكمايكل ؟ أمانا ما كان راجل ، عفيت منو ؟ ) أن منطقة أبيي منطقة المسيرية الحمر بإمتياز .
ربما تستغرب عندما تعرف إن المسيرية الحمر أشد سمرة من المسيرية الزرق ، الزرق الذين يختلطون أكثر بقبائل النوبة في جنوب كردفان ، في حين يختلط المسيرية الحمر بقبائل الدينكا جنوب أبيي .
وأية من الآيات التي رددها هؤلاء الباحثون ، الذين لا يمكن إتهامهم بالتحيز للمسيرية ، أن أحد جدود المسيرية الحمر ويدعى الشيخ ابو نفيسة ، توفي عام 1770 وضريحه مزار معروف في المنطقة الواقعة جنوب بحر العرب وجنوب أبيي .
شهد البرفسور كننسون بملكية المسيرية لمنطقة أبيي أمام محكمة التحكيم الدولية في لاهاي في 2009 ، وإن الدينكا ضيوف على منطقة أبيي ؟
بروتوكول مشاكوس الموقع في عام 2002 بين حكومة السودان والحركة الشعبية أكد على الإلتزام بحدود دولة السودان وولاياتها عند الإستقلال في أول يناير 1956 .
في ذلك التاريخ وبأستمرار منذ 1905 كانت أبيي جزءاً أصيلاً من مديرية كردفان في شمال السودان .
ولكن تجد دينكا نقوك ، وغالبيتهم من المتعلمين والمتنفذين في حكومة الجنوب ، يصرون على طرد المسيرية من أبيي حتى مع وجود ضريح جدهم الشيخ ابو نفيسة جنوب أبيي وجنوب بحر العرب منذ عام 1770 ؟
مالكم يا نقوك ، كيف تحكمون ؟
النقوك يحاكون الصوماليون المقيمون في شمال شرق كينيا الذين يطالبون بأيلولة محافظة شمال شرق كينيا إلى الصومال ، فيرفض المجتمع الدولي ؟
وهم يحاكون التوتسي من رواندا المقيمين في شرق جمهورية الكنغو الديمقراطية الذين يطالبون بضم إقليمهم في الكنغو إلى رواندا ، فيرفض المجتمع الدولي ؟
والنقوك يحاكون الأرمن المقيمون في أذربيجان الذين يطالبون بضم أقليمهم في أذربيجان إلى أرمنيا فيرفض المجتمع الدولي ؟
فلماذا يوافق المجتمع الدولي على ضم أبيي إلى دولة جنوب السودان عبر إستفتاء يُحرم المسيرية أصحاب العضم والرأس من المشاركة فيه ؟
للمسيرية البنات وللدينكا النقوك البنون ؟
هذه قسمة ضيزى ؟
أبيي … الفيل في الحجرة الذي لا تراه دولتا السودان ؟
كان الرئيس سلفاكير في الخرطوم بين ما يجمعه نمل الأتحاد الأفريقي وما يطأه فيل أبيي ؟
الأشياء تتداعى بين دولتي السودان واليوم خمر وغد أمر ؟
والحل ؟
الحل قيام مفوضية حكماء ، لكي تحول لها كل القضايا التي تشمل طرف ثالث من السكان المحليين ، والتي لا يمكن الوصول للاتفاق فيها الآن ؛ وأن يجب إعطاء المفوضية فرصة كافية لتقرر بشأن هذه القضايا!
وإلا الطوفان ؟
أسمعوا كلام الحكيم بمنعرج اللوى ، قبل ضحى الغد .
ولكنهم قوم لا يسمعون ، ولن يستبينوا النصح إلا ضُحي الغد ؟
المحصلة ؟
أبيي قنبلة موقوتة ربما تنفجر في وجه دولتي السودان في أكتوبر 2013 ؟
إنتظروا . إنا معكم منتظرون ؟
//////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم