اذا لم تصلح الحال من الداخل فلا تتوقع ابدا أن من يأتي من خارج البلاد سيكون حريصا او اوفر حظا في انتشال البلد من وعكتها الصحية ولا هنالك دولة تدخلت فيها الامم المتحدة واصبحت مستقرة او تغيرت أحوالها ابدا بالعكس من دمار الي دمار .
مفهوم الامم المتحدة ودورها على الورق فعلا مغري وهي في الاصل أنشئت لتوطيد العدالة والسلام للدول الاعضاء وحفظ الأمن والاستقرار ولكن من يديرون الامم المتحدة فعليا هم بضعة دول وعلى راسهم الولايات المتحدة لاتهمها ابدا استقرار الدول النامية ولا تهمها الديمقراطية ولا الشمولية بل بالعكس من مصلحتهم ان تظل هذه الدول بؤرا ونزاعات وصراعات مستوردا للسلاح ومصدرا لتوفير المواد الخام برخص الثمن ومستهلكا لمنتجاتهم فالصراع الدائر في السودان حاليا ما بين المكون العسكرى والمدني هو في الحقيقة ليست لصالح الشعب السوداني انما خدمة على طبق من ذهب لتغول الاستخبارات العالمية لتصبح دولة السودان مرتعا خصبا للمليشيات عابرة الحدود والقارات لتزداد من حدة التوترات وتزداد احتقان الشعب الذي تحمل وصبر وثابر حتى يزيح العسكر ليبني دولة استقرار وألامان
ما يحدث الان من صراعات ما بين قادة السودان اذا لمً يحتكم صوت العقلانية ويلتقي القادة مباشرة وبتجرد تام مع مصلحة السودان فوق كل الاعتبارات ودون إملاءات خارجية ستظل عمر الفترة الانتقالية حلقة مفرغة تدور حول نفسها دون تحقيق الاهداف المرجوة وبدلا من ان يلتئم شمل الشعب السوداني لتبدو ملامح الاستقرار والتنمية للأسف سيزداد مستويات الفقر والتعصب والاحتقان والاحتكاكات القبلية وسيرتفع صوت الانقسامات غربا وشرقا وتلك ما ينشدونها الدول الطامعة
فالوضع في البلاد بحاجة الي مراجعة الذات و اعادة تقييم المواقف من الجميع بما فيهم المكون العسكري فالجيش حتما جزء اصيل من الشعب ورغم حالة الانقلاب وسيطرتهم مؤقتا على زمام السلطة ولكنهم يدركون ان الشعب السوداني كتب شهادة الخلاص من الحكم العسكري المطلق وسيل التظاهرات العارمة دليل مؤكد على رفض الشارع القاطع للحكم الشمولي الا ان الرفض فقط دون برنامج واضح غير كافية وتجربة إسقاط البشير دون رؤية واضحة ما بعد الإسقاط هو السبب في ما يحدث حاليا لذلك فليتعظ قادة المكون المدني وكل الأحزاب ان التوافق ووحدة الصف متطلب اساسي لعبور المرحلة وان للجان المقاومة بتنسيقايتها ممثلا في شباب الثورة لهم دور اساسي للمشاركة وقيادة المرحلة والجدير بالذكر الذهاب الي المعركة لها أدواتها الاساسية والضرورية وتحديد أهدافها القصيرة والمتوسطة والطويلة واستراتيجياتها المتنوعة وسيناريوهات للتعديل والتصحيح قبل حدوث الانحرافات القاتلة ورغم كل ما يحدث فلا يزال الشعب يتأمل نتائج التغيير للافضل وليس الأسواء فبإمكانكم ازاحة و ازالة الغيوم وتوحيد وصون صوت السودان بدلا من التشتت والتفتت والتشرذم فان لم تقوى لحمتنا وقوتنا الداخلية شعبا وجيشا وخفض التدخل الخارجي واستخباراتها فان سيادة البلد نفسها في مهب الريح .
دكتور طاهر سيد ابراهيم عضو الأكاديمية العربية الكندية
tahirsayed-67@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم