ربّما لشغفي بالسنديان الأحمر لرسوخ جذعه، وللمهابة التي يبثها، وللغموض الذي يلفه، وللحمرة التي تسمه كأن في نسيجه تجري الدماء، صار من المألوف في أحلامي أن يترآى موطني كسنديانة حمراء تنتظر الغائبين والمغيّبين بصبر كصبر الأنبياء. وحين لايلوح أحد منهم عند حلول كلّ مساء تكفّ عن التلويح سنديانتي الحمراء، وتتهيأ لهبوط الطيور في جوف الظلمة كالأرواح المزقزقة.