السودانيون في سلطنة عُمان.. ما الجديد!!

 


 

 

تأمُلات
كمال الهِدَي
تعمدت أن أربط ما كنت أفكر في الكتابة حوله منذ يومين برسالة أخ مصري تناول في تسجيل له إيذاء السودانيين لبعضهم البعض وللآخرين برفع الأسعار هناك، لأن حديث الرجل يبدو منطقياً جداً، وثمة أدلة تؤكد على صحة ما ذهب إليه أولها أن الحرب أخرجت أسوأ ما عندنا ويكفي أن بعضنا يهللون ويكبرون أثناء تصوير القتلى والتمثيل بجثث بعضهم، مع إن ديننا السمح ينهانا عن ذلك، لكننا نسعى بجهالة لإيجاد مبررات من شاكلة أن الجنجويد غزاة إرتكبوا في حقنا الفظائع، بالرغم من أن هؤلاء الجنجويد وسادتهم الكيزان ظلوا يرتكبون في حق شعبنا الكثير من الفظائع منذ عقود خلت، ووقتها كان بعضنا يطبلون لهم ويعتبرونهم حماة للعرض والأرض والشرف، لكن عندما وصلت هذه الفظائع لعاصمة البلد أدركنا بشاعتهم وإجرامهم، وهذا يؤكد غطرستنا وتباهينا بأمور ليست فينا، فنحن مثل كل شعوب الدنيا بيننا الصالح والطالح وفينا الكثير من الأنانية والزيف وكل الصفات السيئة.
الدليل الآخر على صحة كلام الرجل أننا بدانا إستغلال بعضنا في الداخل وقبل المغادرة لمصر أو أي بلد آخر، حيث رفع مُلاك العقارات بالأقاليم التي لجأ إليها سكان الخرطوم لأرقام فلكية ودون مبررات منطقية، والأسوأ من ذلك هو تعاملنا مع مسروقات بعضنا البعض بكل أريحية لدرجة رواج كل الحاجيات المنهوبة في أسواق أطلقنا عليها بلا أدنى خجل أسماء تشير إلى أنها مخصصة للمسروقات. إذاً نحن شعب لديه من الصفات والسلوكيات السيئة ما قد يفوق صفاتنا الحميدة التي ظللنا نباهي بها الأمم، وما لم نواجه ذواتنا ونمارس النقد الذاتي لن ينصلح حالنا إطلاقاً، فدفن الرؤوس في الرمال لن يحل مشاكلنا.
مثلما يتذمر الكثير من السودانيين والمصريين مما ينتهجه بعضنا من سلوكيات غير محببة هناك، بدانا نسمع الكثير من الشكوى هنا في سلطنة عمان، سواءً من ناحية إستغلال بعض السودانيين لإخوتهم والمغالاة في الأسعار، أو فيما يتعلق ببعض التصرفات التي لا تتسق مع نظام البلد وعادات وتقاليد أهله، فهناك من يحدثك عن إمرأة سودانية ترضع وليدها في حديقة عامة أمام مرأى الجميع في الوقت الذي يتمدد فيه زوجها بجوارها وهو رافعاً الرجل فوق الأخرى، وهذا منظر غير مألوف إطلاقاً هنا في مسقط. وتسمع أيضاً عن قصص من تدلف لمحل تجاري وتملأ (الترولي) بالسلع والأغراض ثم تطلب من البعض دفع قيمة كل مشترياتها بحجة أنها لا تملك المال..وتسمع أيضاً عمن يتسولون المارة وهو أيضاً من السلوكيات المرفوضة تماماً هنا، والتسول يمكن أن يلقي بصاحبه في السجن.
ما عاد يمر علينا يوم إلا وحدثنا فيه البعض عن مشاهدات أحزنتهم مثل صبي يرتاد أحد مساجد العاصمة مسقط للصلاة، لكنه يُشاهد بعدها وهو يسرق بعض المال من صندوق التبرعات في الجامع، أو يجمع أكبر عدد من زجاجات المياه التي توضع في مبردات المسجد ليخرج بها.
هذا قليل من كثير أعلم أنه لن يسعد البعض، وسيقول هؤلاء البعض " لماذا ننشر غسيلنا الوسخ"، فقد سمعت مثل هذه العبارة قبل سنوات من رجل كبير كان يرأس مجلس الجالية حين كتبت عن سلوكيات بعض بائعات الهوى السودانيات اللاتي هجمن على مسقط في فترة سابقة، والحقيقة إن صمتنا تجاه السلوكيات السيئة والممارسات القبيحة يمنح الآخرين الإنطباع بأن هذا هو الطبيعي والمقبول عندنا، كما يشجع ذلك أصحابها بالتمادي فيها، ورأيي الراسخ هو أن الكي بالنار هو أفضل السبل للعلاج ولابد أن نشجب ونرفض كل سلوك غير حميد، حتى لا يسيء القادمون الجدد – الذين شردتهم هذه الحرب العبثية- لبلدهم، فقد نحت آباء وأجداد لنا الصخر ليعكسوا صورة مشرقة عن إنسان السودان فحرام أن نشوه هذه الصورة الجميلة بالصمت على تصرفات قبيحة تصدر من بعضنا.
كمال الهِدَي

kamalalhidai@hotmail.com

 

آراء