السودان الى أين.. بقلم: د. هنادي عبدالرحمن

قوات الانقلاب تلجأ لآخر أسلحتها.. وقوى الثورة متمسكة بالسلمية وواثقة من النصر.

مجزرة جديدة تضاف إلى رصيد الجرائم التي ارتكبها البرهان وحميدتي ومن يدعم انقلابهم على الوثيقة الدستورية والانتقال الديمقراطي بالسودان. حيث واجهت قوات الانقلاب مواكب مليونية 17 نوفمبر المعلنة بمدن العاصمة الثلاثة وأغلب مدن ولايات السودان جموع المتظاهرين السلميين بالاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ببعض نقاط التجمع مثل محطة 7 بالخرطوم ومحطة شقلبان بالثورة، بينما قامت باستخدام الرصاص الحي لتفريق جموع المتظاهرين بشارع الاربعين بأمدرمان وشارع الستين بالخرطوم. اما في أحياء مدينة بحري، والتي قادت لجانها الدعوة للخروج بمليونية 17 نوفمبر فقد نفذت قوات الانقلاب مجزرة بشعة بمطاردة مواكب المتظاهرين بالرصاص الحي، يؤكد شهود عيان أن ما شاهدوه بالأمس بشوارع بحري يشبه مشاهد 3 يونيو 2019 المريعة. حصد رصاص الانقلابيين أرواح 15 شهيدٍ بالأمس، و 233 إصابة بالرصاص الحي وصلت الى مستشفيات العاصمة حتى لحظة كتابة هذا التقرير. وما زالت السيارات المحملة بالمصابين تتوافد الى مراكز العلاج، فقد حاصرت قوات الانقلاب حتى ساعات متأخرة من مساء أمس عددا من المستشفيات لمنع وصول المصابين والكوادر الطبية المتطوعة إليها، ووفق شهادة بعض الأطباء، رُصدت مداهمة هذه القوات لداخل عدد من المستشفيات واعتقال العديد من الكوادر الطبية ومرافقي المصابين من داخل غرف الطوارئ. داهمت القوات أيضا بيوت العزاء لأحد شهداء بحري وهو سرادق عزاء معلم الفيزياء الشهيد محمد أنور (27 عام- حي الدناقلة) وقاموا بإطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة وضرب واعتقال عشوائي من بين المعزين.
إن الانتهاكات الجسيمة بحق السودانيين التي رصدت بالأمس هي وفق تعريفات القوانين الدولية جرائم حرب، وقد حدثت مع سبق الإصرار فقد قامت سلطة الانقلاب بإغلاق الكباري منذ بداية الساعات الاولى ليوم 17 نوفمبر، كما قطعت تماما الاتصالات الهاتفية الداخلية قبل ساعة من الوقت المعلن لانطلاق المواكب، هذا بالإضافة لخدمة الانترنت المقطوعة منذ بداية ساعات الانقلاب الأولى يوم 25 أكتوبر، مما يؤكد النية المسبقة في تعتيم هذه الجرائم وإخفائها عن أعين الإعلام الحر والرقابة القانونية.
استيقظت عاصمة السودان صباح 18 نوفمبر مغلقة بالمتاريس، وحزينة، تشيع شهدائها وتطبب جرحاها، وتواسي بعضها من اثر الصدمة، ولكنها رغم كل الحزن صامدة، فقد أعلنت العديد من اللجان والأجسام المهنية عصيانا مدنيا، وتجهز لجان المقاومة لجداول تصعيد الأسبوع القادم. وقد رفعت بصفحاتها العبارة المقتبسة من البيان الذي دعت به لجان أحياء بحري لمليونية الامس “قدرنا أننا الجيل الذي سيدفع تكلفة نهاية الانقلابات العسكرية ولن نؤجل هذه المعركة”.

د. هنادي عبدالرحمن
18 نوفمبر 2021
hanadiabdelrahman@hotmail.com
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً