السودان صراع ثروات أم جيوإستراتيجي

 


 

 

حضرت حلقة حوار أقامها (مركز دراسات و أبحاث القرن الأفريقي) بالخرطوم شارك فيها عدد من الباحثين و المهتمين بالشأن السياسي بعنوان ( مستقبل السودان في ضوء المتغيرات الراهنة) تناول عددا من المحاور ( الأمني – السياسي – الاقتصادي – الدور الخارجي – محاولات تأطير النموذج الدوني – الرأي العام) استهل الحديث الأستذ منتصر عبد الماجد إعلامي مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية عن غياب الدولة السودانية و عدم تطورها، مستعرضا تاريخ الصراع السياسي في السودان منذ الاستقلال حتى اليوم، و قال أن المجموعة التي تصل للسلطة تستخدم العنف ضد الأخرين، مستغلة مؤسسات الدولة لمصالح ضيقة، و أيضا تستخدم أدواتها القمعية لإقصاء الآخرين، الأمر الذي يؤدي لبروز مشاكل اجتماعية و فقدان الأمن، و تدهور في الاقتصاد، و تقليص مساحات الحرية.
في ذات الاتجاه ذهب عبد العزيز أحمد دفع الله حيث استهل حديثه بسؤال: هل من المصلحة يجب أن نتعايش جميعا في هذه الدولة و نساهم جميعا في هذا التأسيس، أم نعيد تقسيمها كما كانت قبل 1821م؟ جعل السؤال معلقا.... ثم قال أن جهاز الدولة الذي ساهم في تأسيس الأحزاب السياسية جعلها مرتبطة بفكرة السلطة، فالنخب السياسية لا تستطيع التفكير خارج دائرة السلطة، فكل الشعارات التي ترفعها الأحزاب أما تكتيكية أو مناورة لتغطية رغبتها في الوصول للسلطة، لذلك تنفر الأحزاب من أي حديث حول الحوار الشعبي أو الدستوري الذي لا يخدم تطلعاتها في الوصول للسلطة. و قال أول حوار شعبي خارج دائرة السلطة هو الحوار الذي تم في ( كوكادام) و الغريب أفشلته الأحزاب السياسية لإعتقادها لا يخدم مصالحها. و قال هذا يفرض سؤال أخر: هل القوى السياسية لديها استعداد أن تجلس في حوار سياسي و مجتمعي يؤسس للدولة السودانية الديمقراطية؟ قال الغريب في الأمر أن القوى السياسية في اتفاقية ( نيفاشا) قبلت حصة 14% حيث أعطي المؤتمر الوطني 52% و الحركة الشعبية 28% و 6% للقوى السياسية الأخرى، لأن المجتمع الدولي مارس عليها ضغوطا. و هذا يفرض سؤال أخر لماذا القوى السياسية تخضع لشروط النفوذ الخارجي و لا تقبل الحوار الوطني الذي ربما يؤدي لوفاق وطني يضع حدا لأزمات البلاد، لأن الدولة تعني السلطة، و الأحزاب مرتبطة ثقافيا و سياسيا بالسلطة.
قال اللواء أمين أن الانقلابات العسكرية دائما تقع لخلافات المدنيين، و الغريب في الأمر؛ أن الأحزاب السودانية جميعها يفتقد للممارسة الديمقراطية رغم الشعارات التي ترفعها، و تخاف من الانتخابات. قال هناك حقائق يجب أن تقال أن نظام الإنقاذ بالفعل سيطر على القوات النظامية و الاقتصاد و الإعلام، و هي القضايا التي تحتاج لعلاج. قال القضية الأخرى أن البلاد تشهد الآن تدخلات أجنبية بصورة غير مسبوقة، حيث اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن السودان أصبح جزءا من الأمن الأمريكي، لذلك يجب أن لا تصله كل من روسيا و الصين. و قال أن دول الخليج تعلم أن نفطها سوف ينضب قريبا ألأمر الذي يجعل الاستثمار في السودان مكان اهتمامها، إلا أنها لا تريد نظاما ديمقراطيا قويا، بل تريد نظاما سياسيا خاضعا لها. و قال أن مصر أيضا تبحث عن مصالحها في السودان، خاصة أن مصر تعاني من مشاكل اقتصادية تعتقد أن حلها في السودان. و عن قضية دمج الدعم السريع في القوات المسلحة، قال بسبب الصراعات الإثنية دائرة في دارفور أن الدعم السريع لن يقبل الاندماج في الجيش، ثم أشار أن هناك تقاطع في الملفات الخارجية بين المؤسسات السيادية أي أن الملفات الخارجية تتوزع بين المؤسسات الدستورية في البلاد. و قال لا يمكن إبعاد النفوذ الأجنبي الذي يفرض ذاته على الساحة السياسية إلا إذا كان هناك مشروعا قوميا لتأسيس السودان يضم أكبر قاعدة أجتماعية.
ثم تحدث الأستاذ فؤاد حكمت الذي عرف نفسه سفيرا يعمل مستشار في الاتحاد الأوروبي عن منطقة القرن الأفريقي. و قال هناك غياب للشرعية التي تعطي للدولة قوتها من خلال التفاف الشعب حولها، و غياب الشرعية أدى للتمرد على الدولة إذا كان في حمل السلاح ضد الدولة أو أدوات غيرها. و غياب الشرعية هو الذي خلق اغلبية أزمات البلاد السياسية، و حل المعضلة يتمثل في أن يصل الجميع لقناعة للجلوس مع بعض لخلق الشرعية الغائبة. أي الوصول لعقد الاجتماعي يخلق الاجماع على الدولة.
و حول الوجود الاجنبي في السودان، قال الأستاذ فؤاد حكمت أن الرباعية و الثلاثية لا يمثلون المجتمع الدولي، بل يمثلون دولهم و مكوناتهم التحالفية، إلا أن هناك بعثة أممية تمثل المنظمة الدولية. لكن هناك اعتقاد خاطيء؛ يعتقد البعض أن سبب حضور الدول الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية في السودان بسبب تعدد ثرواته و أن عيونهم على هذه الثروات. لكن هذه الدول تدرك موقع السودان جيوإستراتيجي لذلك هي حريصة أن لا يكون جزء من النفوذ الصيني الروسي. و معلوم أن هذه الدول تنظر للمستقبل و طبيعة الصراع في تلك الفترة. رغم أن الحرب بين روسيا و اوكرانيا تبين طبية الصراع القادم بين محاور و تحالفات كأن الحرب الباردة في طريقا للبروز مرة أخرى، الأمر الذي يجعل السودان أحد الأجندة المهمة لخاصية موقعه. لذلك ليست ثروات السودان و كيفية استغلالها لها أولوية عندهم.
تناول الحوار قضايا أخرى تتعلق بطبية الحوار، و كيفية تطويره لكي يتوسع و يخلق رأي عام مساند لقضية الوصول لمائدة مستديرة تناقش جذور القضايا، و أيضا تناول الحوار الاقتصاد و التنمية باعتبار أن الإنسان يمثل عمودها الفقري، و أيضا تناول قضية الإعلام و الصحافية و غيرها. و نسأل الله حسن البصيرة.

zainsalih@hotmail.com
////////////////////////

 

آراء