السودان والخيارات المرّة .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
أهل العلم والثقافة، دائما ما يشيرون إلى جدلية العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، بينما المواطن البسيط يختصر تلك الإشارة لينفذ مباشرة إلى الملموس متسائلا حول ما تقدمه له هذه العلاقة من خبز وعلاج وتعليم وكل ما يقيه شر الفاقة، وهو يفهم تماما أن الفشل في إدارة أحد طرفي العلاقة، الإقتصاد أو السياسة، سيتبعه بالضرورة فشل في إدارة الآخر. أما المواطن السوداني فلا يحتاج إلى دراسة الإقتصاد أو العلوم السياسية حتى يفهم معنى تلك العلاقة الجدلية، بل يكفيه واقع التجربة المريرة التي يعيشها منذ ما يقرب من ثلاثين عاما، حيث تتحكم قيادة الإنقاذ في إدارة السياسة والاقتصاد، وهو يعيش فشل هذه الإدارة ويتجرعه سما زعافا في نفسه وبيته ومستقبل أبنائه. فبسبب الإرتفاع الفاحش والمتصاعد في أسعار السلع الأساسية، والتدهور المريع في قيمة العملة الوطنية، ما عاد من الممكن للسواد الأعظم من المواطنين أن يتحصلوا على قوت يومهم، فساد الفقر والمجاعة واستجداء قوت الطعام، لدرجة التسول، وانعدمت مقومات الحياة الكريمة في البلاد.
لا توجد تعليقات
