الشؤون الهندسية والعمران وتخطيط المدن هذه وكثير غيرها في علم الجمال .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

الشؤون الهندسية والعمران وتخطيط المدن هذه وكثير غيرها في علم الجمال أسماء مملكة في غير موضعها كالهر يحتكي انتفاخا صولة الأسد !!..

حي بيت المال العريق الذي خلدته حقيبة الفن مع غيره من أحياء ام درمان القديمة لا يمكن للمرء أن يشق دروبه إلا والكمامة علي وجهه ليس بسبب الكورونا فحسب بل بسبب المجاري التي أهملت علي مر السنين حتي باتت ماوي للقوارض من كل جنس ولون وصارت الروائح الكريهة المنبعثة منها شيئا مألوفا للسكان يستنشغونها رغم أنوفهم الجريحة !!..
هذا الحي الذي كان تحفة فنية في غابر الزمان صار مظهره متخلفا بازقته الضيقة التي يعلوها التراب وتتكدس فيها النفايات وتتجول فيها القطط والكلاب الضالة والمواطن يشاهد هذه اللوحة السريالية علي مدار اليوم والليلة ولا يحرك ساكناً وقد انطفا في أعماقه الحس الجمالي والتمتع بالذوق السليم والفن الراقي .
وحتي حي الملازمين الذي هو أكثر شبابا من عمه بيت المال وكانت بدايته ناضجة مليئة بالعنفوان والأناقة فمنهم من شبههه بأحياء القاهرة المشهورة بارستقراطيتها الطاغية بل بأحياء بيروت والرياض ولكن اليوم الملازمين صارت عادية يجوز عليها مايجوز علي الأحياء الفقيرة وهي ليست محصنة ضد النفايات العالقة في كل مكان والشوارع الغارقة في وحل المياه العادية وأحيانا تفيض السايفونات الهالكة مما يجعل السكان والزوار والعابرين في ضيق تنفسي يحتاجون معه الي بخاخات عالية الجودة .
هذا القبح في تخطيط المدن وهذا التنافر في المباني وعدم وجود حدائق في المنازل وكل ما نشاهده من شوارع اسفلتية الاسفلت منها بريء والممارسات الخاطئة من المواطنين الذين يعتبرون الشارع من الأعداء فيسكبون فيه مياههم القذرة وقمامتهم المتعفنة التي لا نطاق هذا القبح الذي عم القري والحضر سببه الرئيسي هو التخلي عن حصة الفنون الجميلة وغياب الفن التشكيلي والنحت والرسم والتلوين بالمرحلة الأولية صعودا الي الوسطي والثانوي ومن ثم الي كلية الفنون الجميلة وتنداح الفرص بالبعثات الي الدول المتقدمة في مجال الفنون والمعمار ويعود المبتعثون الي وطنهم وقد درسوا ورأوا بام أعينهم كيف يصاغ الجمال وتبني المدن بالطرق العلمية بعيدا عن العشوائية التي صارت طابعنا في كل شيء .
نعم لا يوجد مهندسون متخصصون ولا خبراء في تخطيط المدن عندنا ولا نلوم أحدا علي هذا التقصير بل نلوم الحكم الديكتاتوري ايا كان الذي جعل مدارسنا مسرحا لايدلوجيته واطروحاته وتبعبته للخارج وكان الإهمال المتعمد لكل ماهو جميل من فنون واداب وثقافة وموسيقى وتفكير منطقي سليم !!..
والي أن تنظف وزارة التربية من الشوائب ويعود لها وزير علي وعي كبير ودراية بالتربية علي اصولها وان يكون مساعدوه وكل من اضطلع بهذه المسؤولية الجسيمة متجردا وعاشقا للعلم وباذلا نفسه بكل أريحية لجعل مخرجات التعليم من أبناء الوطن علماء وفنانين يبنون الصروح بالجمال والذوق السليم مع المتانة والتماسك التي تجعل البنايات عامرة ومعمرة ورزينة في شكلها العام ولها طابع خاص يميزها من الأخريات بالداخل والخارج .

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .

ghamedalneil@gmail.com
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً