“الشروق” أو عبدة الشمس .. بقلم: منصور الصويّم

من الأخبار التي وجدت تفاعلا كبيرا خلال الأسبوع الماضي، خبر إلقاء القبض ومحاكمة مجموعة من الشباب يتهمة ممارسة طقوس “عبادة الشمس”. الخبر ملفت من ناحيتين، الناحية الأولى غرابة التهمة الموجهة لهؤلاء الشباب، والثانية التفاعل الساخر الذي قوبلت به القضية في مواقع التواصل الاجتماعي. غرابة الناحية الأولى تنبع من شكل العبادة التي اتهم بممارستها هؤلاء الشباب، فلا أعتقد أن السودان شهد قضايا مشابهة في السنوات الماضية، وأكثر القضايا التي تمس العقيدة الدينية تدور حول مدعي النبوة أو المتهمين بالإلحاد والتدليس في الدين، إما عبادة إله آخر غير الله عز وجل أو ممارسة طقوس شيطانية فهذا جديد تماما. الناحية الثانية تتعلق بسخرية نشطاء مواقع التواصل وعدم اقتناعهم بحيثيات القضية ووجود مثل هذا النوع من الممارسات الشركية داخل السودان، لذا دارت أغلب تعليقاتهم حول “شمس السودان المحرقة”، و”خبراء” الطقوس الذين أثبتوا التهمة!
بحسب “ويكبيديا” فإن عبادة الشمس ” تتمثل في الشمس باعتبارها إله أو أحد آلهة السماء، وغالباً ماينظر إليه كمصدر للقوة والطاقة. ويمكن رصد عبادة الشمس واعتبارات الآلهة الشمسية خلال معظم فترات التاريخ المسجل، وقد وجدت العديد من المعتقدات حول هذه العبادة، وتشاركت العديد من الثقافات ببعض المعتقدات مثل الشمس المفقودة”، وذات الموقع يشير إلى انتشار عبادة الشمس لدى شعوب الحضارات القديمة سواء في مصر الفرعونية أو بلاد ما بين النهرين – العراق – أو في الصين القديمة، واقتطف هذا المجتزأ عن طقوس هذه العبادة لدى المصريين القدماء: ” كانت عبادة الشمس سائدة في مصر القديمة وقد كان رع يمثل إله الشمس الرئيسي لدى المصريين القدماء. هذه الأسطورة تشرح كفاح رع كل ليلة ضد قوى الفوضى والشر الممثلة في أفعى كبيرة تسمى أبوفيس حتى تستطيع الشمس (رع) الظهور في الصباح التالي في أعالي السماء.(…) ويلقي بأشعته التي تمنح الحياة على البشر على سطح الأرض. هذا البعث لرع الممثل في ظهور الشمس كل صباح اعتبره المصري القديم كبعث للإنسان وعلامة على انتصار الإله رع على قوي الفوضى خلال رحلته الليلية”.
هل كان هؤلاء الشباب المتهمون في قضية “الشروق” – الاسم الذي عرفته به القضية – يمارسون طقوس العبادات الفرعونية القديمة؟ هذا باعتبار أن لهذه العبادات وطقوسها جذورا تمتد في أرض السودان النوبي الفرعوني القديم؟ أم أن الأمر لا يخرج عن كونه “صرعة” شبابية لا يرمى من ورائها إلى شيء سوى الاستمتاع بمنظر شروق الشمس الصباحي عند شط النيل؟ ربما لدى “الخبراء” الذين أدانوا هؤلاء الشباب إجابات شافية حول هذه الأسئلة، وما علينا إلا الانتظار حتى يفصحوا عن كافة تفاصيل وحيثيات القضية.
أخيرا، أشير إلى بعض التعليقات الساخرة التي تم تداولها بعد انتشار خبر قضية “الشروق”، ولعل أبرزها التساؤل الذي وجهه أحدهم لصديقه المغترب الذي أبدى انزعاجه من الخبر، إذ سأله بدوره: “أنت بتعرف شمس السودان دي كويس، عليك الله في زول بعبدها؟”.

mnsooyem@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً