الشريك البرازيلي

د. حسن بشير محمد نور – الخرطوم           عقد السودان خلال هذا العام اتفاقيات مهمة مع البرازيل في الزراعة و الصناعة و من قبيل “اعرف شريكك” رأينا ايراد بعض المعلومات بالاعتماد كلية علي مصادر معلومات مهمة من الولايات المتحدة الامريكية بشكل حصري في حالتي البرازيل و السودان. اجرت حكومة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا اصلاحات اقتصادية مهمة حسنت من الاداء الاقتصادي و ادت الي استقرار المؤشرات الاقتصادية او نموها بشكل مضطرد. كما حسنت تلك الاصلاحات من المستوي المعيشي و قلصت الي حد كبير من معدلات الفقر . تعتمد البرازيل الان علي قطاع زراعي متطور و بالرغم من ثقله النسبي القليل في الناتج المحلي الاجمالي الا ان حجمه المطلق كبيرا و هي سمة تميز الدول المتقدمة اقتصاديا و التي تعتمد علي التقنيات الحديثة في الزراعة مما يزيد من انتاجيتها و دمجها في الصناعة فتذهب معظم مخرجاتها في التقدير النهائي الي القطاع الصناعي و يتبقي بعد ذلك مساهمة المنتجات الزراعية الاولية فقط مما يقلل من الحجم الكلي للإسهام الزراعي في الناتج القومي. يتوفر الان للبرازيل قطاعات صناعية و خدمية متطورة مما جعلها تحتل المركز الاقتصادي الاول في دول امريكا الجنوبية.     استطاعت البرازيل تحقيق فائض في ميزان مدفوعاتها و ميزانها التجاري منذ العام 2003م متخلصة من عجزا مستمرا منذ العام 1992م. اتبعت الحكومة البرازيلية بعد وصول الرئيس دا سيلفا الي الحكم اصلاحا اقتصاديا شاملا اهم معالمه تخفيض الفئات الضريبية و زيادة حجم الاستثمار في البنيات التحتية. مكن ذلك البرازيل من تحقيق ناتجا قوميا اجماليا بلغ 1.99 ترليون دولار ( اثنين ترليون دولار امريكي تقريبا) في العام 2008م بنسبة نمو 5.2% مقارنة بالعام 2007م و الذي كانت نسبة النمو فيه 5.4% و بلغت تلك النسبة 4% في العام 2006 م و يلاحظ هنا ضالة تأثر البرازيل بالازمة المالية العالمية ( مقارنة ب 87.27 مليار دولار في السودان بنسبة نمو 5.5% للعام 2008م).       وصل متوسط دخل الفرد في العام 2008م الي 10,100 دولار مقارنة ب 9,400 دولار للعام 2006م. كانت مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج القومي 5.5% للزراعة ، 28,5% للصناعة و 66% للخدمات ( في السودان 32.9% للزراعة ، 31,2 للصناعة و 36% للخدمات). بلغت نسبة التضخم في البرازيل في العام 2008م 5.8% ، لكن الحد الادني للاجور يصحح حسب المستوي العام للاسعار ليصبح حقيقيا و ليس اسميا.بلغ حجم الاحتياطي النقدي 131 مليار دولار ( بالنقود) و 792.8 مليار دولار باشباه النقود” Quasi Money ” في السودان حجم الاحتياطي المناظر هو 5.549 مليار دولار و 4.037 مليار دولار علي التوالي).      تبلغ المساحة الكلية للبرازيل 8.511.965 كلم مربع ” اقل قليلا من الولايات المتحدة الامريكية ” مقارنة ب 2.505.810 كلم مربع للسودان ” اكثر قليلا من ربع مساحة الولايات المتحدة الامريكية” . تنتج البرازيل 2.372 مليون برميل يوميا ( مقارنة بحوالي 520 الف برميل يوميا في السودان) لكن اهم صادراتها هي معدات المواصلات ، الحديد ، فول الصويا ، الاحذية ، البن و السيارات. اهم الشركاء في الصادرات و التي تجاوزت المأتي مليار دولار للعام 2008م هم الولايات المتحدة بنسبة 16% فالارجنتين ب 9% ثم الصين 6.8% ، هولندا و المانيا. في السودان بلغ حجم الصادرات للعام 2007م حسب المصادر التي اعتمدنا عليها 13,62 مليار دولار و اهم الشركاء هم الصين بنسبة 82% ، اليابان 8.4% و الامارات العربية المتحدة بنسبة 2ز5% . اما الواردات البرازلية للعام 2008م فقد كانت 176 مليار دولار و اهم الشركاء هم الولايات المتحدة الامريكية بنسبة 15.7% ، الصين ب 10.5% ، الارجنتين ب 8.6% و المانيا بنسبة 7ز2%. بالنسبة للسودان كان حجم الواردات للعام 2007م 7.757 مليار دولار و الشركاء هم الصين ب 27% ، السعودية 7.5% ‘ الهند 6.3% ، مصر 5.6% ثم الامارات العربية المتحدة ب 5.5% و اليابان ب 4%. بلغ الانتاج الكلي للكهرباء في البرازيل للعام 2007م 437.3 بليون كيلو واط و حجم الاستهلاك كان حوالي 402 بليون كيلو واط ، بينما بلغت الكميات المناظرة للانتاج الكهربائي في السودان للعام 2006م 4.037 بليون كيلو واط و لم ترد نسبة للاستهلاك. اما الاستثمار الاجنبي المباشر ( الداخلي ) لدولة البرازيل فقد بلغ حسب مصادرنا الامريكية 281 مليار دولار ، بينما كان حجم الاستثمارات البرازلية في الخارج 119 مليار دولار امريكي. بهذا الشكل يمكننا ان نقول ان السودان يسير في الاتجاه الصحيح في بناء شراكات اقتصادية خارجية مؤثرة خاصة و ان دور البرازيل يتنمامي من حيث التأثير في المنظمات الدولية. للبرازيل وجود مؤثر في المحافل الاقتصادية و السياسية الدولية و تلعب دورا محوريا في منظمة التجارة العالمية ” W.TO ” و في منظمات التمويل الدولية اضافة لعضويتها في مجموعة العشرين. يمكن الاستفادة من النموذج البرازيلي في التنمية و في منهجية السياسات المالية و النقدية و حزم برامج مكافحة الفقر ، كما يمكن الافادة من التوسع الخارجي الكبير للاستثمارات البرازيلية التي يلاحظ تنوع تخصصاتها في القطاعات الاقتصادية و التوازن الكبير في شراكاتها الدولية التي تمتد بين امريكا الشمالية و الجنوبية و الي اسيا و الاتحاد الاوربي. ربما تهمل التقارير الامريكية بشكل او باخر تعامل البرازيل مع الدول النامية كما يلاحظ اهمالها للتعاون بينها و بين روسيا رغم التوسع الكبير في العلاقات الاقتصادية و التجارية بين البلدين. لكن بشكل عام تعطي تلك المعلومات مؤشرات مهمة لتصاعد القوة الاقتصادية للبرازيل مما دعم موقفها السياسي علي السااحة الدولية و هو مثال يستحق ان يحتذي خاصة من ناحية المقارنة بين البرازيل كعملاق امريكا الجنوبية و السودان كعملاق افريقيا.             

عن د. حسن بشير

د. حسن بشير

شاهد أيضاً

اذا اردت ان تكون انسانا فكن (سيد عكاشة)

أ.د. حسن بشير محمد نور كان سيد انسانا حقيقيا بسيطا جدا مليئا بالحب والجمال وكان …

اترك تعليقاً