العقوبات الأمريكية رسالة موجهة للأمارات

 


 

 

أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ثلاث شخصيات صلاح محمد عبد الله " غوش" و محمد عطا و اللذان كانا على رئاسة جهاز الأمن و المخابرات في السودان، و طه عثمان الحسن الذي كان أيضا لواء في جهاز الأمن و مدير مكتب رئيس النظام السابق، و طه تنازل عن جنسيته السودانية و منح التابعية السعودية، باعتبار أن الدستور السعودي لا يقبل إزدواجية الجنسية. و طه رغم أنه يحمل التابعية السعودية لكنه بقي في دولة الأمارات ينفذ لها كل أجندتها المتعلقة بتوفير كل الاحتياجات التي تطلبها الميليشيا إلي جانب الدعم اللوجستي. السؤال هل أرادت الولايات المتحدة من إصدار عقوبات ضد طه عثمان و الذي تعرف أنه يقوم بخدمة الأجندة الأماراتية أن ترسل رسالة غير مباشرة إلي الأمارات، لكي توقف الدعم الذي توقوم به تجاه ميليشيا الدعم. أم أن الأمر متعلق فقط بطه عثمان؟ أن الإجابة أكيد عند الولايات المتحدة، و هي تعلم من وراء الحرب و ما هي الأهداف التي يراد الوصول إليها. باعتبار أن الولايات المتحدة نفسها ليست بعيدة و تعرف كل للاعبين فيها.
أن الولايات المتحدة على علم أن الدعم الذي يقدم إلي الميليشيا ليس دعما بسيطا، انما هي ميليارات الدولارات الأمريكية و ليست مدفوعة من جيب طه عثمان، أنما هناك دول تقف وراء هذا الدعم، و المخابرات الأمريكية تعلم عنه بالتفصيل الكامل. و السؤال لماذا لم تعاقب الجهة التي توظف طه و تجعله فاعلا في هذه المؤامرة ضد السودان؟ هل أن الولايات المتحدة التي علقت منبر جدة لأجل غير مسمى تعتقد أن عودة المنبر يجب أن تصحبه متغيرات في الساحة العسكرية و السياسية مستقبلا، خاصة أن الولايات المتحدة و بريطانيا العضوان الدائمان في مجلس الأمن كانا قد وافقا على عدم التمديد لبعثة الأمم المتحدة في السودان، و هذا أيضا متغير جديد، جاء بموافقة واشنطن، الأمر الذي يضعف النفوذ الأجنبي مستقبلا في أي حوارات بين القوى السياسية السودانية. و جاءت عقوبات طه عثمان تؤكد على سياسة المتغيرات المطلوبة. و أن دولة الأمارات تعلم أن أغلبية الشعب السوداني تتهمها بأنها وراء دعم ميليشيا الدعم التي هجرتهم من منازلهم، و سرقت أموالهم و ممتلكاتهم. فهل الأمارات سوف تفهم الرسالة أم إنها سوف تجد بديلا لطه عثمان الحسين؟. خاصة أن طه الحسين أصبح كرتا محروقا بعد إعلان العقوبات عليه.
أن طه الذي كان يشغل وظيفة كبيرة في جهاز الأمن و المخابرات، و عمل مديرا لمكتب رئيس الجمهورية، بالضرورة تكون له علاقات واسعة مع كبار القيادات في الدولة السودانية، و خاصة في جهاز الأمن و المخابرات السابق، و أيضا علاقات مع كبار ضباط القوات المسلحة، و بالفعل يكون قد استغل هذه العلاقة في بناء الميليشيا و تسليحها و شراء كل المركبات التي تحتاجها من أجل انجاز المهام الموكولة لها. لذلك طلبت منه الأمارات الإقامة في أراضيها لكي ينفذ أجندتها اعتمادا على علاقاته القديمة في السودان و معرفته بالبلد. و كان طه قد طاف على عدد من الدول المجاورة للسودان لكي تساعده على انجاز مهمته. فإذا كان طه عثمان الحسين يحمل التابعية السعودية و ذهب ينفذ مهام دولة أخرى عبر جهاز مخابراتها، هل كان ذلك بعلم السعودية أم دون علمها، أم هي بعيدة عن الذي يحصل في السودان، و لكنها لم تطالب طه عثمان الحسين أن يكف عن هذا الناشط التأمري؟ أن السعودية على علم بنشاط طه..! لآن هناك تبادل للمعلومات بين المخابرات السعودية و المخابرات الأمريكية " CIA" و جاء الخلط في العناصر التي وجهت إليهم العقوبات كأن طه سوداني، رغم أنه تنازل عن الجنسية السودانية و يحمل تابعية السعودية. و يجب أن تكون المملكة السعودية مسؤولة عن تصرفاته، أو أنها موافقة على التصرفات.
أن زج أسم طه مع كل من صلاح غوش و محمد عطا هي عملية لتغبيش المعلومة، و لكنها في ذات الوقت رسالة، ربما تكون حالة طمأنة حتى لقيادة الجيش أن الولايات المتحدة تريد أن تكشف أصابع العبث و المؤامرة، و العناصر التي تعمل من أجل دعم الميليشيا، و ربما تكون أيضا محاولة تبدأ بها الأمارات فتح حوار حول اتهام الفريق أول ياسر العطا لها بأنها وراء دعم الميليشيا، و تريد أن تستغل الإتهام بأن الذين يقومون بذلك عناصر سودانية حتى و أن كانوا قد تنازلوا عن جنسيتهم السابقة، خاصة أن الميليشيا لها أموال ضخمة في البنوك الأماراتية. أن العقوبات التي قدمت على صلاح غوش و محمد عطا تختلف عن طه باعتبار الإثنين مايزالان يحملان الجنسية السودانية و تقع محاسبتهم على السلطة السودانية. لكن موقف طه الحسين يختلف لأنه يحمل تابعية غير سودانية و يعيش في دولة متهمة بتمويل و دعم ميليشيا هي طرف في حرب السودان.
المعلوم؛ أن إنهاء أعمال بعثة الأمم المتحدة سوف يترتب عليها واقعا جديدا، إذا كان يسنده أو يقف معه الاتحاد الأفريقي أو الإيغاد في الدعوة لحوار تشارك فيه كل القوى السياسية دون إقصاء، لكن بالضرورة سوف تتغير الأجندة تماما عن ما كانت عليه من قبل، و أيضا سوف يحصل تغيير أيضا في الملعب السياسي و المشاركين فيه. هذا التغيير من الذي سوف يتحكم فيه؟ إذا كانت القوى السياسية مختلفة و متباينة في رؤى تجعل اتفاقها مستحيلا؟ هنا تكون العقوبات الأمريكية تحمل إشارة للكل أن الواقع الجديد يجب أن تتغير فيه أجندة الكل، لكي تصبح البيئة مهيأ لاتفاق ينهي الأزمة السودانية. نسأل الله حسن البصيرة.

zainsalih@hotmail.com

 

آراء