العنصرية كمقبرة للوطنية والديمقراطية السودانية .. بقلم: وجدي كامل


ايا كانت الاختلافات السياسية والاخطاء التي يقترفها الاخرون في حقنا ولو تسببت بالاذى فان الردود عبر المواقف العنصرية تبقى اشد وبالا وادانة لمطلقيها واللحمة والمشتركات الوطنية الغائبة بين كافة المجتمعات السودانية والبنيات السياسية القائمة منذ لحظة تأسيس الاحزاب كمؤسسات مجتمع مدني. لا للعنف باستخدام سلاح العنصرية المخزى ولنبتعد عن تشبيه وجوه الناس بوجوه الحيوانات عند الاختلاف ولنتخذ العقل و(السلمية اللفظية والتشبيهية) وسيلة للتعبير عن ارائنا.
حمل تاريخ اداء قادة وافراد سياسيين في الحياة السياسية السودانية قدرا فادحا من المواقف العنصرية المشهود لها وبحيث يمكن ان تشكل مبحثا منفردا يثبت مدى الدور الضار الذي لعبته ثقافة العنصرية في افشال خطط التنمية السياسية والفكرية ومرتكزات الاتحاد السوداني الاجتماعي عبر التاريخ. ان اتخاذ التعابير العنصرية هو اذكاء لثقافة الكراهية وتحجيم واقصاء الاخر وانتهاك لحقوقه في المواطنة والانسانية. يكفي ما انتجته العنصرية من خيبات اجتماعية وثقافية وسياسية في التاريخ والعالم وكنا كسودانيين من ضحاياها كمواطنين وكوطن. اغلب من يفعلون ذلك وفيما يبدو انهم لم يغادروا مطار الخرطوم او يعبروا حدود السودان ليكتشفوا انهم محض سود يتساوون جميعا في (جرم الطبيعة) وفيما قدره الله وسطره القدر. وليس ادل على ذلك من قصة مقدمة البرامج اللبنانية الجنسية، السودانية الاصل داليا احمد التي قدمت عبر حلقة من برنامجها (فشة خلق) درسا بليغا لاولئك الذين عملوا على اقصائها وطردها من الفضاء الاعلامي اللبناني لمجرد انها سوداء (بمعاييرهم) و(حلبية) بمعاييرنا العنصرية المحلية. افيقوا من غفوتكم ايها العنصريون، فالعنصرية واخواتها تكاد تقضي على ما تبق لنا من وطن قتلته ثقافة السر والمحسوبية والانانية وتربية التفوق الزائفة المحرضة على تعميق التقسيم الاجتماعي وتهيئة المجال العام للحريق. فنحن لا نخسر السودان بسبب الآفات السياسية من انقلابات وخيانات مدنية في العمل السياسي ولكن بسبب سوء التعارف الثقافي، والمحمول الثقافي السالب الذي يتغذى منه عقلنا العام وتفكيرنا السياسي بسبب عدم اجراء النقد واقامة الحوار الاجتماعي المتقدم فيما بيننا وتأجيل مهمة التحرر والتحرير الثقافيين لآجال وعقود طويلة حتى تكاد تفتك الان بمجمل الاوضاع بتزكية ثقافة ازدراء حقوق المواطنة في الثروة والمساواة عند القانون. تحقيق الديمقراطية والمدنية ليست بالمهمة العرضية التي يتخيلها البعض سهلة كالماء، بل بقطع الدروب الشاقة والوعرة في تربية النفس باستحقاقات الوطنية وتوطيد دعائم الثقافة الديمقراطية في اعماق البنيات الاجتماعية السودانية وجعلها بعد ذلك منطلقا للتطور والنهوض.

wagdik@yahoo.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات