بقلم :- ابراهيم الدلال
العِد مجموعة من الآبار القصيرة قال المعري:
ألم يأتكم أني تفردت بعدكم *** عن الإنس من يشرب مِن العِد ينقعِ
وقال الشاعر:
الرسن الكعب ما بشدو
صبّحْ دومتو نشالاً مقابل عِدو
والأعداد بمنطقة الكبابيش والكواھلة ودار حامد بكردفان ھي مشارع الحب والجمال والكرم، ومرابد الشعر العالي ومھد الذكريات الخالدة… وعلى كثرة مسمى العِد في كردفان إلا أني لا أذكر في بقية السودان غير عِد الفرسان وعِد بابكر … ولا أدري يا صديقي كريز إن كان ببطانة أب علي وحسان مسميات (الأعداد)… وقد وقفت على مسدار لشاعر البطانة الكبير الصادق ود آمنة يذكر فيه (العِد النبح نشالو).
قال الشاعر:
يا حسن البجو المُداح
تجمع شملي بكفيل الهباب ما انلاح
أبو رقبة المقسم نومي بالتِلواح
سدر حَمّارو من عِد الطوالا صباح
وهنا تظهر عبقرية المكان، والصباح هو الشرق حيث يجتمع الزمان والمكان في جمعية لا يعرفها إلا أهل السودان… والبقرية الطوال من مشارع وادي الملك بديار الكبابيش… ومنها عديد راحه، قالت الشاعرة:
ديفة البمغا شباحَه
دمروبها عديد راحه
وقال الآخر:
عديد التقّل الكوز بي ضهب شيبون
تبريب نشلو فوقو أمات نواتي عطون
ويقصد هنا عديد دار سعيد.
قال القدالي:
يومنا القمنا من راهب عديد الشاو
الزاد بالشواويل والشراب سقاو
وغرب راهب وعلى كتف وادي هور يقع (عديد جبرونا)، قال الشاعر:
جبرونا العديد ما يسكت البتباكو
واشتهر (عديد المسحبين) شرق النخيل وقيل إنه كان يختبئ فيه مجموعة من الجنود الهاربين من إوار الحرب العالمية الثانية، أخبرني بذلك علي ود الكاكليت العطوي رحمه الله… وهناك (عديد اللرنب) ويقع على درب الأربعين القادم من الفاشر وهو تقريباً شمال (عِد أبو تبارة)… وهناك (عِد الهيل)، قال الشاعر:
عِد الهيل ترا عار البيوت ما بواردو
كيف شجر النخيل رق أم قلايد زاردو
و (عِد الفرجة) الذي قال عنه ود الحاج سراج:
عِد الفرجة يا الهباره
مو مشرع نعم عيل الصرم جباره
وهناك عديد دردق غرب أم بادر، وعديد الفرش جنوب أم بادر، وعديد موية شرق أم بادر، وعديد زحينا الذي خلده منصور في كلمة رائعة وهو يذكر أهله الذين اشتهروا بحسن الخلق وطيب المعشر من ناس الزين ود عرقوب والبراقنة ناس عبد العظيم، يقول:
أهل الربعة الزينه
بعد الليم فرينا
ما بادروك بالشينه
دمروا عديد زحينا
ومن الأعداد بمنطقة الكبابيش، عديد الترك وعديد الفراعنة وعديد الأسودة… وهناك أعداد بمنطقة دار حامد، منها عِد ود أقروب وأبو رقاشة.
كان الشاعر العباسي يردد بإعجاب زائد قول أعرابية من الكبابيش انكسرت حمارتها وغودرت بالديار وارتحل عنها الفريق وهي تقول:
العِد القاطع التبُر
بندمر فوقك جبُر
ترا لايكين الصبر
كيف سكان القبُر
وأصبح حالنا مثل حال هذه الأعرابية بعد أن فقدنا الأمل في حكومة اليأس… وكنت قد خاطبت كامل في أول قدومه بقول وليم شكسبير:” يوجد أمل حتى في الظلام الدامس “… وقلت له أوقد شمعة ودعهم يلعنون الظلام، ولكن كامل لم يشخت حتى عود كبريت دعك من أن يوقد شمعة مثل شمعة عبد الكريم الكابلي
كم دمعة سالت فوق خدود الشمعة
ضوت للعيون الفي السهر مجتمعة
والحديث ذو شجون…
dr.khalidbalula@gmail.com
