القدال هل اتاك حديث الكوكب الصداح .. بقلم: محمد صالح عبد الله يس

كان غيابك حزينا وفراقك حادا كنصل السكين موتك غمر منا الجوارح والقنوط .جرحنا غياب صوت قوافيك وعروضها كما يجرح البرق ليلة شريرة كليلة ابي فراس في محبسة المخفور بأسنة الجند ورماح الحارسية
حياة الشعراء مثلك تتوهج نورا ونارا وصخرا كنت شاعرا تغني لوجوه الكادحين والاحرار الذين ادمت معاصمهم قيود السجان زرعت في وجدانهم الامل والغد المشرق مسحت عن عيونهم دموع الخنوع وبؤس الليالي وقساوة تذكارها ومراراتها
الان فقط ننعاك ياقدال بدموع سخية كانها شعل من نار القمطير .كيف هربت وتسربت من بين ايدنا ،ونحن في انتظار اوبتك لتعيد لنا مهرجانات الشعر وتؤرخ بقصائدك اصدق لحظات المخاض للثورة السودانية الظافرة التي انتصرت بصرير اقلامكم الراعفة التي استدعت امجاد شعب صلب المراس بعد ان سقطت احلامه في بئر يوسف المعطلة فكنت انت عزيزها الذي انقذها فنهضت تبحث عن تاريخها فوق الثري بعد ان تاهت احلامه علي الارض وتاها
القدال الان فقط ننعاك نلطم خدودنا ونشق جيوبنا فرحيلك المفجع صير عقولنا في ذهول ،فانت اول شعرائنا المرسلين وخاتمهم فلا شعر ولا شعراء اليوم بعدك ولا يحزنون فقصر الشعر ترنحت جراميزه وسقطت بيارقة وشغر فسطاطه وخلا وفاضه واضحي بلا سيف ولا ذهب
القدال الان فقط ننعاك بعد ان طوت روحك المسافات الي مفازةٍ آبيدة وتلفونك السيار يرد لمحبيك بحزن عميق وصوت متهدج ( هذا المشترك لايمكن الوصول اليه حاليا ) بل تاكد لنا استحالة الاتصال بك لانك في مكان مجهول جهالةٍ فاحشة ولكن اقلام الحق تحت البرزخ تكتب فالكل يبكي والكل ينوح ويسال شليل وينو شليل وين راح
القدال الان فقط ننعاك من اعماقنا رغم قساوة الذكري الأليمة التي تتوسد في صدورنا فانت كنت مدركا اكثر من الاخريين ان كل شيء ينتهي بالموت فانت كنت تجيد قراءة اعماقك اكثر من الاخريين فحقا وحده الموت يخطف من يريد فحمام المنية ينتقي أنفس البضائع لتستقر في احشائها ولست ادري باي المفردات انعاك وابكيك بعد ان سقطت من ذاكرتي حروف التاسي وجمل الحوقلة والاسترجاع كنت اتساءل من سيدفن من في هذا الزحام البغيض ؟
القدال الان فقط ننعاك فانت سيد بلاغائنا وامير بياننا وفارس سرجنا ورمح نبلنا الذي نضح عنا عاديات الزمن الخئون اعطيت ومااستبقيت شيئا حملت لواء المعركة وتقدمت الثوار وما تاخر سرجك يوم زحفت جحافل النصر وعلا هتافها الي القصر حتي النصر فانتصرت الثورة برماحها وقلمك الذي كان اشد وقعا علي الاعداء من الحسام المهند
القدال الان فقط ننعاك فقد اعييت اهدابنا ونهشت اجسادنا برحيلك المفاجئ نم مع الخالدين وعزاؤنا للشعب السوداني الذي فقدت سماواته هذا الكوكب الصداح الجراح فانت شاعر من العيار الثقيل ودينار من الصك القديم رحمة ربي تغشاك
باريس 05/72021
Ms.yaseen5@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً