قصة قصيرة
د. قاسم نسيم
اقترب الموكبُ من بيتِ الكَجُور “تولا” كاهنِ الرُّوح “شَرَقَالِي”، وهي الرُّوحُ التي تتلبَّسُه حينما يُكَجِّرُ، وكلَّما اقترب الموكبُ أكثرَ عَلَتْ أصواتُ زغاريدِ النِّساءِ وصراخُ الرِّجالِ، وهم ينشدون الجَلالاتِ والأناشيدَ الحماسيَّةَ والأغاني تلك التي تمجِّدُ الكَجُورَ، وتمجِّدُ آباءَه، وتذكرُ أعمالَه الجليلةَ، وملاحمَه المأثورةَ، يحمِّسونه بها، قبل أنْ تبلغَ أقدامُهم حَرَمَه، يودُّون أنْ يبلغوه وهو حينئذٍ في أوجِّ حماسِه، ذلك الحماسِ الذي يستدعي الرُّوحَ سَبْحًا، من أيِّ فجٍّ كانت تستكنُّ فيه، فتحضُرُ توًّا، وتتنزَّلُ على صاحبِها وتتملَّكُه وتتولَّى عنه كلَّ شيءٍ.
كان “تولا” عاليًا كقفزةِ فهدٍ إفريقيٍّ حاذقٍ، أسودَ كسُدْفَةِ ليلٍ خريفيٍّ واعدٍ، فتيًّا كضرباتِ طبلٍ طنَّانٍ راقصٍ، ذا وجهٍ أبنوسيٍّ جميلٍ، مَهَرَ إزميلُ تفاصيله، فتجلَّى بأنفٍ هادئٍ مطمئنٍ لا يرتفعُ ليرى ما علا عزَّةً وبَطَرًا وثقةً، ورثَها من قلبٍ ما عرف هَيْبَاتِ الحياةِ، ولا تَخَشِّيَهَا، وشفاهٍ امتلأتْ حتَّى ثَمِلَتْ وتدلَّتْ اكتنازًا، فانتفختْ صحَّةً مضجوجةً بالحياةِ، وعينين ضيِّقتين كخرومٍ خلَّفَها قصَّابٌ غيرُ حاذقٍ في جلدِ كبشٍ، وشعرٍ قصيرٍ قويٍّ كإرادةِ صاحبِه، لا تهزُّه رياحٌ، يتلوَّى حولَ بعضِه في شكلٍ حلزونيٍّ، لأنَّه لا يريدُ مغادرةَ ملامسةِ فروةِ رأسِه أُنْسًا بها وحنانًا، وجبينٍ به إزوِرَارٌ نحو الخلفِ، كأنَّما يتقبَّضُه مجدُ الماضي إليه، وخدٍّ مُفْتَرٍّ للأمامِ، كأنَّه يسابقُ المستقبلَ.
كان القومُ القادمون يحملون كجُورًا أيضًا، يُدعى الكَجُورَ “مِشْين” صاحبَ الرُّوح “بَيْدَقِي”، محمولًا على مقعدٍ خشبيٍّ؛ فقد كان فَقَدَ القدرةَ على الحركةِ بالكلِّيَّةِ، لَقَدْ أُصِيبَ بالفالجِ قبلَ مدَّةٍ ليستْ بالقصيرهْ، فلا يتحرَّكُ منه إلَّا رأسُه ولسانُه الذي لا يكفُّ عن الثَّرثرةِ، وظلَّ أهلُه يطوفون به على الشَّاماناتِ والكهنةِ والعرَّافين والشُّيوخِ والأولياءِ الصَّالحين والطَّالحين، يبحثون عن علاجٍ له دون طائلٍ، ولَّما يئسوا، قرَّروا العودةَ إلى شاماناتِ القبيلةِ وكَجَرَتِها، فقد خابتْ ظنونُهم في المُحْدَثَةِ عليهم، التي وعدتْهم وخذلتْهم، وأهلكتْ أموالَهم، وما زالتْ تَعِدُ بلا جديدٍ، فقصدوا الكَجُورَ “تولا” وهو كَجُورٌ كبيرٌ بلغَ آخرَ المَرَاقِي في سِلْكِ الكهانةِ، وصاحبُ روحٍ عظيمةٍ، تُدعى “شَرَقَالِي” كان مبتدأُ أمرِها أنَّها كانتْ إنسانًا، وكان ذاك الإنسانُ بَطَلًا ماجدًا، ومقاتِلًا شرسًا، وهو أحدُ أجدادِ الكَجُور “تولا” هذا، قادَ قبيلتَه إلى هذا الموقعِ الذي تعيشُ فيه الآنَ، وقاتلَ القومَ الذين كانوا يقيمون فيه، فأجلاهم، ووَرِثَ بعضَ ممتلكاتِهم وأمتعتِهم ودوابِّهم، ثمَّ حَكَمَ قبيلتَه حتَّى وفاتِه، وبعد موتِه صارتْ روحُه تظهرُ بصورةٍ تُعرَفُ بالـ”قَشِين” وهي روحٌ شوهاءُ ضعيفةٌ، يعيشُ هذا القَشِينُ مدَّةً مساويةً لمدَّةِ حياةِ صاحبِه في الحياةِ الدُّنيا، ثمَّ بعد ذلك تجري له طقوسٌ معيَّنةٌ فيصيرُ روحًا كاملةً، تجلَّتْ أوَّلَ ما تجلَّتْ في حفيدِه الأكبرِ فعرَفَها كبارُ قومِه، وذبحوا له الذَّبائحَ وتملَّكتْ قوَّةً عظيمةً، ومقدرةً على التَّنبُّؤِ والعلاجِ وإنزالِ العقابِ على المجرمين.
أما الكَجُورُ المريضُ “مِشْين”، فروحُه “بَيْدَقِي” لم يكنْ أصلُها بشريًّا كروحِ “تولا”، بل كانتْ من عالمِ الأرواحِ منذ ابتدائِها، ثمَّ تجلَّتْ أوَّلَ ما تجلَّتْ في شجرةٍ تُحدِّثُ النَّاسَ، فخرجتِ الكلماتُ من كلِّ فرعٍ وكلِّ ورقةٍ فيها، وتهتزُّ الشَّجرةُ اتِّفاقًا مع كلامِ الرُّوحِ، كأنَّما توقِّعُه باهتزازِها، ثمَّ حلَّتْ في صاحبِها الأوَّلِ الكَجُور “شِيلارِي” فصارَ يُدعى باسمِها “بَيْدَقِي” ونُسِيَ اسمُه الأوَّلُ، وصارتْ تتنقَّلُ في نسلِه حتَّى انتهتْ إلى الكَجُورِ “مِشْين” هذا.
خرجَ الإنسانُ “شَرَقَالِي” قبلَ أنْ يصبحَ روحًا يومًا –في زمانٍ قديمٍ– يبحثُ عن أرضٍ جديدةٍ لقومِه بعد أنْ ضاقتْ بقومِه الأرضُ التي يتوطَّنونها، هم وأبناءُ عمومتِهم، فأرادَ أنْ يُفْرِدَ لقومِه أرضًا لوحدِهم، فأتى أرضًا طيبةً كثيفةَ الأشجارِ يحتضنُها جبلٌ كاحتضانِ الأُمِّ لطفلِها، يوفِّرُ حمايةً للمستجيرِ به من الأعداءِ، فقال في نفسِه: ما أطيبَ هذا المكانَ لولا اضطرابُ جبلِه!
فقد كان ذاك الجبلُ يهتزُّ كأنَّه جَانٌّ، كقالبٍ من جِلِيٍّ، فيخشى المرءُ أنْ يقتربَ منه فتتفكَّكَ أحجارُه حَجَرًا حَجَرًا فتدهسَ كلَّ ما حولَه، فتقبرَه، أو يتفجَّرَ فتنثالَ حجارتُه حُمَمًا منصهرةً فتسيلَ لتغطِّيَ مئاتِ الأفدنةِ حولَه، فتطليَ أيَّ كائنٍ بحُمَمِها فتحيلَه تمثالًا من حَجَرٍ في ثوانٍ، وكان سرُّ اهتزازِ الجبلِ أنَّ أرواحًا شريرةً كان أحدُ الآباءِ الأقدمين للقبيلةِ قد حبسَها في بطنِ هذا الجبلِ، بعد أنْ فتحَه ببريقِ إحدى عينيه فانفلقَ الجبلُ، فطافَ على تلك الأرواحِ، فاحتصدَها بيدِه، كما يحصدُ أحدُنا نبتةَ خُضارِ الجرجيرِ، فقذفَ بها ببطنِ الجبلِ المنفلقِ، فانغرستْ كلُّ روحٍ في المكانِ الذي سقطتْ فيه، فمن سقطتْ على رأسِها انغرسَ رأسُها حتَّى حواجبِها، بينما بقيتْ عيناها وباقي جسمِها وأرجلُها تولولُ وتتحرَّكُ، ومن وقعتْ على قدميها انغرستْ قدماها حتَّى ركبتيها أو ساقيها وبقيَ باقي الجسمِ حُرًّا، والتي وقعتْ على يدِها انغرستْ إحدى يديها وبقيَ باقي جسمِها حُرًّا… وهكذا… نفخَ الأَبُ على أحدِ جانبي الجبلِ بفمِه، والأرواحُ بهذا الشَّكلِ، فتحرَّكَ جانبُ الجبلِ بقوَّةِ هواءِ النَّفخِ، فالتحمَ بجانبِه الآخرِ، وانسدَّ على تلك الكائناتِ الشَّريرةِ، فصارتْ تصطرخُ بداخلِه، فصارَ يهتزُّ هكذا.
أتى “شَرَقَالِي” نحو ذاك الجبلِ، فوقفَ أمامَه، فأوعزتْ له روحٌ قد جاءتْه لتوِّها وعَلِقَتْهُ: أنِ اضربْ بسوطِكَ الجبلَ، فرفعَ سوطَه الذي ما كان يفارقُه، وهوى به على الجبلِ، فجَمَدَ لوقتِه، ولم يرتجفْ من بعدُ، فأمرَ قومَه بالقدومِ والإقامةِ حولَ الجبلِ، ثمَّ ثبتتْ تلك الرُّوحُ فيه فتملَّكتْه، وتنقلتِ الرُّوحُ في نسلِه، حتَّى بلغتِ الكَجُورَ “تولا” هذا.
وصلَ الوفدُ منطقةَ الكَجُورِ “تولا”، وما زال ينشدُ الأناشيدَ، حتَّى بلغوا مدخلَ بيتِه، كان مزروبًا بالشَّوكِ، بُنِيَ في داخلِه كوخانِ وسقيفةٌ، كلا الكوخين بُنِيَ أسفلُهما من أعوادٍ من حطبِ الأشجارِ رُصَّتْ بإحكامٍ، أمَّا أعلاهما فقد صُنِعَ في شكلٍ مخروطيٍّ من القشِّ والقَنَا، وتقفُ السَّقيفةُ ذاتُ السَّقفِ المستوي أمامَ الكوخين، كان أحدُ الكوخين خاصًّا بأدواتِ الكَجُورِ وهداياه، كما وُضِعَتْ بقيَّةُ أدواتِ الكَجُورِ على شُعْبَةٍ بالسَّقيفةِ، بلغَ القومُ باحةً واسعةً أمامَها السَّقيفةُ الكبيرةُ التي كان يجلسُ فيها الكَجُورُ “تولا”، كان الكَجُورُ عاريَ الصَّدرِ، يلبسُ سروالًا في أسفلِه، وبأذنِه عدَّةُ ثقوبٍ من فوقُ رَكَّبَ فيها عددًا من الحِلَقِ النُّحاسيَّةِ، ويلبسُ عددًا كبيرًا من الخلاخلِ في يديه اتُّخِذَتْ من النُّحاسِ والفضَّةِ، وتعلَّقتْ في جِيدِه عقودٌ من السَّكْسَكِ الملوَّنِ، وحبَّةٌ كبيرةٌ بيضاءُ مستطيلةٌ تشبهُ العاجَ، وكان يحملُ سوطًا، وكان يلبسُ عددًا كبيرًا من الخواتمِ، وعلى الجانبِ الخلفيِّ من السَّقيفةِ عُلِّقَتْ عمامةٌ وطربوشٌ كان كثيرًا ما يلبسُهما.
وكان الحماسُ قد استبدَّ به، فكان يتحرَّكُ يمينًا عدَّةَ خطواتٍ ثمَّ يتحرَّكُ شمالًا عدَّةَ خطواتٍ، ثمَّ يعودُ إلى مكانِه وهو يفركُ يديه، ويهمهمُ بكلماتٍ غيرِ مفهومةٍ، وعيناه جاحظتانِ، ثمَّ بدأ بالصُّراخِ، ثمَّ بدأ يلتهمُ جَمْرًا كان يلتمعُ في موقدٍ أمامَه كأنَّه يلتهمُ حلوى، حتَّى أتى على كلِّ الجَمْرِ، ثمَّ وفي لحظةٍ طارَ وجلسَ على فرعِ شجرةٍ كانتْ تظلِّلُ سقيفتَه، وليس العجبُ في الطَّيرانِ الذي كان في خفَّةِ القرودِ وهو ذاك الرَّجلُ السَّبعينيُّ، إنَّما العجبُ في استقرارِه على غصنٍ خَضِلٍ رقيقٍ فلا ينكسرُ أو يهوي وهو الذي يفوقُ وزنُه التِّسعين كيلوجرامًا، ثمَّ هبطَ قَفْزًا كما صَعِدَ واستقرَّ في سريرِه الخشبيِّ، وبدأ يتحدَّثُ بلغةٍ غيرِ مفهومةٍ لدى العامَّةِ، لغةٍ تخالفُ لغتَهم، خاصَّةٍ بالكَجَرَةِ، لا يعرفُها إلَّا قليلون، ليس من بينهم الكَجَرَةُ، فالكَجَرَةُ أنفسُهم لا يعرفونها رَغْمَ أنَّهم يتحدَّثونها في حالةِ تلبُّسِهم، لكنْ يعرفُها مترجمون خاصُّون، يترجمون للنَّاسِ وللكَجَرَةِ، يقولون إنَّها من لغاتِهم القديمةِ جدًّا، وكان ترجمانُه قابعًا إزاءَه، كان صوتُ الكَجُورِ “تولا” –أو بالأحرى صوتُ روحِه “شَرَقَالِي”– ينبعثُ من كلِّ مكانٍ، فكأنَّما كلُّ الفضاءِ فَمُهَا، أو أنَّ لها عدَّةَ أفواهٍ يخرجُ منها حديثُها في لحظةٍ واحدةٍ، أو أنَّها زرعتْ سمَّاعاتٍ في كلِّ مكانٍ فيصدرُ منها صوتُها، كان صوتُها يخرجُ مُرَدَّدًا كصدًى، كان كأنَّه يخرجُ من تجاويفِ الأرضِ وأغوارِها، أو يتشقَّقُ من الجبالِ وشِعَابِها، فيقعُ على الآذانِ وَقْعًا رهيبًا لا تملكُ إلَّا الإذعانَ له والإيمانَ به، فوَقْعُه تصطكُّ له الآذانُ فتهابُه، مُشَايَعَةً بكلِّ جبَّارٍ خفيٍّ وظاهرٍ؛ فيتجابروا على هَزْمِ النُّفوسِ، فتخضعُ، وتستسلمُ استسلامًا تامًّا.
تحدَّثَ الكَجُورُ “تولا” فترةً ثمَّ صَمَتَ، فأتى التَّرجمانُ ليشرحَ للنَّاسِ، ومن بينهم الكَجُورُ “تولا” نفسُه الذي أفاقَ من تلبُّسِه فقال:
تقولُ الرُّوحُ “شَرَقَالِي” على لسانِ الكَجُورِ “تولا”: إنَّ الفالجَ الذي أصابَ الكَجُورَ “مِشْين” لم يأتِ من كَجُورٍ آخرَ، أو روحٍ أخرى، إنَّما هو من روحِه نفسِها التي تتلبَّسُه، الرُّوحِ “بَيْدَقِي”؛ لقد غضبتْ منه لخطأٍ ارتكبَه بحقِّها فعاقبتْه بأنْ فَلَجَتْهُ، وحكمتْ عليه بأنْ يكونَ هكذا طوالَ حياتِه، حتَّى يتوفَّاه الموتُ، لكنْ فقط حينما تأتيه روحُه تلك وتتلبَّسُه فإنَّه يقومُ بكلِّ أدوارِه التي كان يقومُ بها، بدونِ أيِّ إعاقةٍ، فترونَه يركضُ، وترونَه يحرِّكُ يديه ورجليه وكلَّ أجزائِه، في خفَّةِ القردِ، وسرعةِ الفهدِ، وقوَّةِ الأسدِ، حتَّى إذا ما أنهتْ روحُه عملَها وخرجتْ منه، وسَبَحَتْ في أقطارِها، عادَ ساكنًا هامدًا لا يستطيعُ تحريكَ أيِّ جزءٍ منه، سوى لسانِه هذا الذي لا يتوقَّفُ عن الثَّرثرةِ.
إنَّ هذا العقابَ الذي أصدرتْه روحُه عليه، كان بسببِ بيعِه تلك الأبقارَ الخمسةَ الموقوفةَ لهذه الرُّوحِ، فإنَّه يُسْمَحُ له بالإفادةِ من لبنِها وإنتاجِها، ويُحْرَمُ عليه ذبحُها أو بيعُها، لكنَّه قامَ ببيعِها، وبذا قد ارتكبَ محرَّمًا كبيرًا، فَشُلَّ توًّا حينَ قَبَضَ سِعْرَها يعدُّه، وتقولُ الرُّوحُ أيضًا: إنَّ حكمَها هذا هو أخفُّ حكمٍ تُصدرُه، ففي مثلِ هذه المخالفاتِ تقضي الرُّوحُ بهلاكِ صاحبِها “كَجُورِها” توًّا، وتقتلُه خنقًا، أو تصيبُه بالقروحِ، فيتقرَّحُ كلُّ جسمِه ثمَّ لا يندملُ أبدًا، حتَّى يعافَه النَّاسُ، ويعافَه أولادُه، وتعافَه زوجُه، فيخرجونَه ويقذفون به في الغاباتِ، يُغالبُ الموتَ، ولا يأتيه الموتُ إلَّا بعد أنْ يتحلَّلَ كلُّ جسمِه، وتقولُ الرُّوحُ: لا تبحثوا له عن علاجٍ البتَّةَ، فما أنتم بقادرين.
حينَ أتمَّ التَّرجمانُ حديثَه كان الكَجُورُ “تولا” قد استمعَ مع النَّاسِ إلى كلامِ المترجمِ، ثمَّ قامَ وصافحَ زميلَه الكَجُورَ “مِشْين” وحثَّه على الصَّبرِ على البلوى، وآسى النَّاسُ من بعدِ الكَجُورِ “تولا” الكَجُورَ “مِشْين” على المصابِ الذي لا يستطيعون له دفعًا ويصبِّرونه، والدَّمعُ لا يكادُ يغادرُ مآقي “مِشْين”، ثمَّ أمرَ الكَجُورُ “مِشْين” أهلَه بإيداعِ الهدايا التي أتوا بها إلى الكَجُورِ “تولا” في بيتِه، ثمَّ أمرَ قومَه بحملِه والمغادرةِ، والأسفُ يعتصرُ قلبَه على اجترائِه على التَّقاليدِ وسماعِه لنُصْحِ الغرباءِ، وبيعِه أبقارَ روحِه التي تتلبَّسُه.
انتهت.
قاسم نسيم حماد حربة
gasim1969@gmail.com
