المشاركةً المجتمعية وصناعة التغيير .. بقلم: د. الصديق عبدالباقي
25 يناير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
102 زيارة
سبق التنويه من كثيرين بأن مسئولية تحقيق أهداف المرحلة الانتقالية مناطة ليس حصرًا بمجلس الوزراء و لكن بجميع مكونات المجتمع المدني المتطلع للتغيير. و أن الانتقال للمدنية و سيادة حكم القانون لن يحققه بمفرده مجلس الوزراء بل هو مسئولية مشتركة يجب أن تساهم فيها القوى المدنية للحرية و التغيير بالحراك المهني المتخصص. و لا شك أن لجان المقاومة ظلت بلا توقف أو منافس الوحيدة التي تعمل في صمت لخدمة مصالح الأحياء و الحارات و الثورة دون منّ أو أذى . و بالنسبة للقطاعات المهنية فقد شكلت بعض القطاعات تجمعًات مهنية تقوم بدور يغلب عليه الطابع السياسي الذي يعلمه اتباعها. المفقود في الساحة بالنسبة للمشاهد هو اللجان الفنية الطوعية متعددة التخصصات و التي بإمكانها القيام بأعمال متخصصة في كافة المجالات المهنية التي تمس حياة الناس و تعين على تحقيق أهداف المرحلة الانتقالية . وقد تكون مثل هذه اللجان قائمة و نشطة و لكن لا يعلم بها المشاهد. واللجان التي أقصدها هي لجان عمل طوعي متعدد التخصصات يساند عمل الحكومة ويقدم لها مقترحات مشروعات مكتملة من منظمات المجتمع المدني والمهنيين بشأن الموضوعات التي يعتبر حسمها ضروريًا لدعم الانتقال للمدنية واستكمال مهام المرحلة الانتقالية.
في مجال القانون هنالك حاجة لرؤية من القانونيين ( محامين مستشارين و قضاة) بشأن إصلاح القوانين بما في ذلك القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية و النيابة العامة و النيابات المتخصصة والإثبات و قانون النقابات وتنظيمات أصحاب العمل و قوانين التأمين والتأمين الصحي والتأمين الاجتماعي و المعاشات و صناديقها الاستثمارية وقانون بنك السودان وتنظيم العمل المصرفي والبنوك بصفة عامة بالإضافة إلى القوانين والموضوعات الأخرى المطروقة في الشارع . مما لا شك فيه أن الجهات الحكومية المعنية ربما بدأت سلفا مراجعة عدد من هذه القوانين واختارت قانونيين في لجان مراجعتها. لكن هذا ليس مانعا من تقديم رؤية بشأن تلك القوانين من وجهة نظر المتخصصين غير الحكوميين ممن يبدون موافقتهم للعمل في لجان العمل المدني الطوعي المساند لتحقيق مطلوبات الفترة الانتقالية. من الضروري التنويه إلى أنه توجد لجان موروثة من النظام البائد ما زالت عضويتها نافذة في الوزارات ذات الصلة بتلك القوانين . وفي ترك هذا الأمر للمراجعة الحكومية مخاطرة باستمرار حال القوانين واللوائح المعنية على ما هي عليه قبل الثورة .
وما ينطبق على مهنة القانون ينسحب أيضًا على المهن الأخرى ورؤيتها بشأن الموضوعات التي تخصها أو في نطاقها و تخص الشأن العام.
وليس بالضرورة أن تكون عضوية لجان المراجعة محصورة في المهنة الواحدة بل من الأفضل أن تتعدد الرؤى المهنية بشأن الموضوع الواحد وفق منهج تعددي يستفيد من رؤية الطبيب و القانوني و خبير التأمين كلما عرض موضوع التأمين الصحي أو الخبير المصرفي و المالي و القانوني في موضوع البنوك و هكذا دواليك.
لقد تلاحظ خلال الماضي القريب صدور عدد من بيانات الدهشة والاستنكار والدعوة للتظاهر لأن الحكومة لم تنجز هذا أو ذاك من مطلوبات أو لأنها أنجزته بغير ما يراه مصدرو البيانات. ومجيئ مثل هذه البيانات من قوى مساندة للحكومة الانتقالية ينبئ بأننا ربما لم نقدم شيئا يعين الجهات الحكومية المختصة على إنجاز الموضوعات العالقة وأننا ربما اكتفينا بدور المتفرج المندهش فالشامت. وليس في مداخلتي هذه لوم أو اتهام لأي جهة بل هو جلد للذات في المقام الأول.
drsiddig57@gmail.com