المصير المحتوم !

 


 

د. زهير السراج
4 يونيو, 2022

 

مناظير السبت 4 يونيو، 2022
manazzeer@yahoo.com

* مرة ثانية وثالثة وعاشرة أقول .. بأن الذين يعتقدون ان جريمة فض الاعتصام كانت موجهة ضد ضحايا الثالث من يونيو الأسود (2019 ) فهم مخطئون، فهىَّ لم تكن موجهة ضد أولئك المعتصمين الأبرياء المسالمين الصائمين فقط، وإنما ضد الشعب السوداني بأكمله، بل ضد الإنسانية جمعاء .. لذلك أطلقت عليها القوانين الإنسانية اسم (الجرائم ضد الإنسانية) حتى لو كان ضحيتها شخص واحد فقط ، وذكرتها وجرَّمتها قبل ذلك كل الكتب السماوية، وقال فيها القرآن الكريم: (من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعاً)، وليس هنالك من تفسير لجملة (الناس جميعا) سوى (الإنسانية)، فماذا تعنى الإنسانية غير الإنسان ؟!

* لقد اعترف الناطق الرسمي للمجلس العسكري المحلول في مؤتمر صحفي مسجل وموثق، إنهم خططوا على أعلى المستويات وأصدروا الأوامر لفض الاعتصام الذى راح ضحيته المئات، بغض النظر عن مكان التنفيذ سواء كان هو (كولومبيا) أو كمبوديا أو واق الواق... والاعتراف سيد الأدلة، كما يقولون!

* كما اعترف بها بطريقة او بأخرى اعضاء المجلس السابق، ووثقتها الصور والتسجيلات الحية التي اظهرت قوات المجلس العسكري وهى تقتحم مقر الاعتصام وتطلق الرصاص الحى والغاز المسيل للدموع، وتستخدم الهراوات وكل وسائل العنف الشديد، وتقتل المعتصمين وتسفك الدماء وتنتهك الأعراض والكرامة الإنسانية بمختلف وأحط الوسائل الإجرامية، فماذا بقىَّ غير توجيه الاتهام للذين خططوا للجريمة، والذين امروا بتنفيذها، والذين نفذوها، والذين تستروا عليها، وإلقاء القبض عليهم ورميهم في المعتقلات الى حين تقديمهم للعدالة، لينالوا الجزاء الذى يستحقونه، ويكونوا عبرة لغيرهم من القتلة وسفاكي الدماء ومنتهكي الكرامة الإنسانية!!

* يظن البعض أن الاتفاق السابق مع قوى الثورة الذى أتاح لهم المشاركة في حكم البلاد خلال الفترة الانتقالية واستيلائهم على السلطة كاملة بعد الانقلاب المشؤوم فى الخامس والعشرين من اكتوبر (2021 ) سيحميهم ويعفيهم من المسؤولية والمثول امام العدالة والمساءلة عن الجرائم التي ارتكبوها، ولكنهم سُذج لا يدركون الحقيقة … فالمعادلة الصعبة التي جعلتهم جزءا من أجهزة الحكم في فترة سابقة إنتهت بخيرها وشرها، والانقلاب العسكري الذي مكَّنهم من السلطة لن يدوم، ولن يتوقف الزمن!

* قريبا ستبدأ الملاحقة والمطاردة والجر الى منصات العدالة، وهنالك الكثير من التجارب الانسانية التي يستدل بها على ذلك مثل تجربة المجرم التشادي (حسين هبرى)، والمجرم الصربي (رادوفان كراديتش)، اللذان سقطا من الكرسي الى الزنزانة بعد فترة هروب قصيرة .. ويقبع الآن حبيسا ً في سجن كوبر (المجرم المخلوع) وبقية المجرمين في انتظار الحساب على ما ارتكبوه من جرائم!

* لقد حان الوقت لتتحرك كل الكتل الثورية ولجان المقاومة والثوار وجماهير الشعب السوداني لاستعادة ثورتهم التي سرقت، ومحاسبة الذين سرقوها وارتكبوا بها الجرائم واستغلوها للجلوس على كراسي الحكم للإفلات من العقاب!

* مَن يظن ان السلطة والوظيفة الدستورية الرفيعة والحصانة الرسمية ستوفر له الحماية والهروب من العقاب، فهو واهم لا يخدع إلا نفسه... فما هىَّ إلا لحظات قصيرة من عمر الزمن، وتزول السلطة وتذهب الوظيفة الرفيعة ويتحول المكتب الوثير الى زنزانة ضيقة، والكرسي الى جحيم، ومن يحميه انتهاء الاجل من عقاب الدنيا، فلن يحميه من عذاب النار وسوء المصير !

 

آراء