عبر قناة الجزيرة مباشر بالأمس شاهدت فصلا من المسرحية الهزلية المسماة محاكمة مدبري إنقلاب يونيو ١٩٨٩.
لاول مرة الاحظ قاضياً (يتونس) مع المحامين والبساط بينهم أحمدي وما في قشة مرة ابدا ، وعندما يلت ويعجن المحامي ويلف ويدور في نقطة محسومة سلفا يطلب منه القاضي علي استحياء أن يجلس بل يستحلفه أن يفعل والمحامي المشاغب سادي دي بي طينة ودي بي عجينة .
غايتو أنا عمري لم أري محامين مثل سبدرات وتابعه محمد الحسن الأمين وبقية العقد الفريد في هذه اللجاجة التي يتعمدونها بدم بارد دون مراعاة لهيبة المحكمة وكأنهم لا يفهمون أنهم يمثلون القضاء الواقف المكمل للقضاء الجالس حتي يحق الحق ويستقيم ميزان العدالة .
أن محاكمة مثل هذه لن تفضي الي شيء وتمديد جلساتها مقصود ليصاب أهل الحق والمتلهفين للقصاص بالملل والإحباط والنعاس وفي النهاية يكون الحكم بالبراءة بل يمكن أن توصي المحكمة لهم بالتعويض وربما طالبونا نحن معشر الشعب الغلبان بالاعتذار لهم وربما يكون رد الإعتبار أن يعود المخلوع للقصر معززا مكرماً لولاية أبدية .
نعم الدولة العميقة متقلقلة حتي النخاع في مفاصل الوطن الجريح وقد وطدت أركانها وصارت كالبنيان المرصوص تحالفاتها تشد بعضها بعضا وهؤلاء الحلفاء الذين بنوا امبراطوريتهم في ثلاثين عاما وتشعبت مصالحهم مابين الداخل والخارج وتكدست أموالهم وممتلكاتهم الحرام في أركان الدنيا الأربعة لن يستسلموا ولن يرفعوا الراية البيضاء بل سيلعبون علي كافة الحبال وقد جاءوا باللجنة الأمنية لتحل محل المخلوع حتي يعاد ترتيب البيت الكيزاني بالمؤامرات وتخريب الاقتصاد وبالاشاعات والجداد الالكتروني وتعطيل التقرير النهائي عن فض الاعتصام .
لكن مهما ادلهم الليل واشتدت هوج الرياح ودوي الرعد فإن الدولة المدنية وقد بانت معالمها وبمزيد من الصبر والعزيمة يمكن القضاء علي الفلول والاخوان لأنهم أساساً لايملكون غير حقد اسود وحسد لكل ما هو جميل وطيب وسياكلون أنفسهم بأنفسهم مثل النار التي تأكل نفسها إن لم تجد ماتاكله.
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يري أن القضاء هيبة وتجرد ومسؤولية تنوء بحملها الجبال .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم