بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
توطـئة:
صحافتنا في السودان لا تعير أمر المناخ والاحتباس الحراري أي أهمية وكأنها تعيش في كوكبٍ آخر غير هذا الكوكب الذي تعرض ومازال معرضاً لمخاطر حقيقة، وبالتأكيد سيدركون أبعادها حينما تضربنا مجاعة كالتي ضربتنا في أول عقد الثمانينيات من القرن الماضي ويشهد عليها معسكر (المليحية) للنازحين والذي يفترض أن يكون رمزاً يحفزنا لأن نناضل من أجل الحفاظ على كوكبنا الذي نعيش فيه من انبعاث الغازات الملوثة للبيئة. إن جميع منظمات العمل المدني في السودان تتكالب على أنشطة سياسية واجتماعية دون الالتفات إلى البيئة والمهددات التي تحيط بنا.
المـتن:
حاولت الدول المتقدمة والاقتصاديات الناشئة التسويف لتتهرب من مسئولياتها الأخلاقية والمالية ولكنها الآن قبلت أهدافا رسمية ضمن المرحلة الأولى من بروتوكول كيوتو الذي ينتهي العمل به في نهاية العام المقبل وذلك بعد أن ساد أحد جلسات أروقة المؤتمر بعض الهرج والمرج وكاد يرقى إلى اشتباك بالأيدي بين ممثلي الدول الأفريقية المتضررة نتيجة عدم التزام الدول المتسببة في الإيفاء بالتزاماتها وذلك في حضور رئيس جنوب أفريقيا الذي كان ينظر في ذهول لما يحدث.!! ، والغريب أن وسائل الإعلام العالمية تغافلت عن نقل ما حدث اللهم إلا في خبر عابرٍ خاطف ثم اختفى وتصدرت سوريا الأخبار وكأن سوريا هي كوكب الأرض ومداره، ولكن لأن الخبر يمس الكبار فقد تمت ” دغمسته”” والله المستعان !!.
بعد أيام من الجدال المحتدم تمخض الجبل وولد فأراً، إذ حثت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا التي ترأس المحادثات الوفود المشاركة على الموافقة على أربع حزم لها قوة قانونية لا تعدو إلا أن تكون وعوداً مستقبلية ويمكنك القول بأنه ترحيل للمشكل أو الهروب به إلى الأمام ولأن جنوب أفريقيا هي الدولة المضيفة فليس جميلاً في حقها إعلان فشل المؤتمر.
قالت الوزيرة، “جئنا إلى هنا بالخطة (أ) وأنهينا هذا الاجتماع بالخطة (أ) لإنقاذ الكوكب من أجل مستقبل أطفالنا وأحفادنا”. ومضت تقول فى ختام محادثات استمرت أكثر من أسبوعين اتسمت فى بعض الأحيان بالسخونة( خلي بالك من من تعبير سخونة )!!، “نصنع التاريخ”. واستضافت مدينة دربان الساحلية فى جنوب أفريقيا المحادثات التي وصفت بأنها الأطول خلال عقدين من محادثات الأمم المتحدة الخاصة بالمناخ، ورحبت بالاتفاق مع البرازيل إحدى الاقتصاديات الناشئة فى العالم.
الحاشـية:
أكد تقرير للأمم المتحدة أن التغيرات المناخية تعرض ما يقرب من ثلث الأراضي فى القارة الأفريقية لخطر التصحر والجفاف ونقص المياه العذبة المتاحة للشرب وبما يؤدى إلى انعدام الأمن الغذائي لنحو 70\% من سكان القارة الإفريقية بما فيها مصر.
وأكد التقرير الذي تم مناقشته فى جلسة للمؤتمر خصصت لتأثيرات التغيرات المناخية على المياه والأراضي والغابات فى أفريقيا ضرورة تحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا وخاصة مناطق الصحراء الكبرى من خلال الإدارة الواعية وحماية الموارد الطبيعية بما فيها الاراضى والمياه والغابات. وتقديرا من المؤتمر والمشاركين لخطورة التغيرات المناخية على الملايين بالقارة الإفريقية تم الاتفاق على إطلاق ثلاث مبادرات لتحقيق التنمية المستدامة فى أفريقيا في ظل التغيرات المناخية المتوقعة، وتم اعتماد 36ر2 مليار دولار لتنفيذ هذه المبادرات الثلاث منها 8ر14 مليون دولار من صندوق أقل البلدان نموا، و6ر4 مليون دولار من الصندوق الخاص بتغير المناخ ، وهذا الصندوق أفرغ من فؤاد أم موسى ، لذا يصبح الأمر تحصيل حاصل!!.
صرح مونيك باربو الرئيس التنفيذي لمرفق البيئة والذي أدار حلقة نقاشية على هامش المؤتمر لمناقشة التغيرات المناخية على القارة الإفريقية بأن المبادرات الثلاث تهدف إلى الاستفادة من موارد المياه ومنع التصحر فى جنوب الصحراء الكبرى وحماية الغابات بحوض الكونغو الممطر وبهدف تنمية الاقتصاد وتحسين سبل المعيشة وحماية الموارد الطبيعية بالقارة الأفريقية.وأشار باربو إلى أن المبادرات الثلاث تشمل تنفيذ مشروع عظيم للجدار الأخضر يركز على الاستفادة ومقاومة التغيرات المناخية فى منطقة الساحل والتي تغطى 5\% من القارة الإفريقية، وهذه المنطقة تعانى من الجفاف وتدهور الأراضي وندرة المياه كما تعانى من مشاكل مزمنة من تقلب المناخ. وتهتم المبادرات الثلاث بتنمية حوض الكونغو الذي يمثل المرتبة الثانية لأكبر الغابات الاستوائية الممطرة، وتغطى مساحة بحجم الهند، وهذه الغابات تحتوى على أكبر مستودع للتنوع البيولوجي فى القارة وتمتد عبر خمس دول هى الكاميرون والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية (وهى إحدى دول حوض النيل) والجابون وجمهورية أفريقيا الوسطى. كما تهتم المبادرات الثلاث بتنمية بحيرة تشاد وهى ثاني أكبر الاراضى الرطبة في إفريقيا، وتمثل شريان الحياة لنحو 20 مليون نسمة في أفريقيا ويتم تقاسم هذه المياه العذبة والتنوع البيولوجي الفني فى البحيرة والمستنقعات المحيطة بها على 5 دول هي الكاميرون وإفريقيا الوسطى وتشاد والنيجر ونيجيريا.. وقد تعرضت هذه البحيرة للانخفاض من 125 ألف كيلو متر وأصبحت الآن تمثل 2500 كيلو متر فقط.
الحاشـية:
من المضحكات المبكيات إذ قال وزير البيئة الألماني نوربرت وتغن، صباح أول من أمس السبت، إن التوصل إلى حل ممكن، لكن الظروف تزداد صعوبة ولا ندري ما هي هذه الظروف التي تحول دون الوفاء بالتزاماتها المالية خاصة أن ألمانيا هي أكبر دولة صناعية متقدمة في القارة العجوز وتصدر منتجاتها خاصة تلك المنتجة لملوثات البيئة كالسيارات والشاحنات والحافلات والقاطرات وهي متسبب رئيس في الاحتباس الحراري ، والضحايا هم الدول الأفريقية والأسيوية ودول أمريكا اللاتينية التي يعمها الفقر. وأوضح روتغن أن العديد من الوفود ستضطر إلى مغادرة القمة اليوم، حيث لم يكن في حسبانها احتمال امتداد المفاوضات إلى اليوم، مضيفاً: “إننا متأخرون جدا”. حقاً إن وزير البيئة الألماني أصاب كبد الحقيقة فهم (متأخرون جداً) ولكن سبب تأخرهم هو عدم الوفاء بالتزاماتهم.!!!
هامـش:
أليس من المنطقي أن تفرض الدول المتضررة الفقيرة رسوم على حماية البيئة والمناخ وذلك على كل صادراتها التي تنفث العوادم السامة كثاني وأكسيد الكربون دون الالتفاف حول هذه الرسوم وإضافتها على كاهل المستهلك ووضع ضوابط لعدم التحايل والالتفاف حولها وأن توظف هذه الرسوم لمعالجات الآثار التي نتجت وكذلك اتخاذ إجراء احترازية تقنية للحيلولة دون تفاقم الأمر . هذه الرسوم يجب أن تعتبر إسهاماً مما تجنيه الشركات العملاقة من أرباح دون أن تلتفت للأخطار المحدقة بكوكبنا ( كجنرال موترز وفورد وكرسيلر في أمريكا وهو نداي وكيا ودايوو في كوريا وشركات صناعة السيارات في الصين وهي لا تحصى ولا تعد ؛ وتوتوتا ومازدا ونيسان وآيسوزو وسوبارو وديهاتسو في اليابان، ؛ وفي أوروبا مرسيدس وفولفو وبي أم دبليو وروفر وساب وفيات وبورشه وفولكس فاجن وأودي وبيجو ورينو وستروين وسيات وبيونج وداسو وبريتش أيرسبيس.. الخ)، كل هؤلاء مصنعي سيارات وشاحنات وحافلات وقاطرات وطائرات على سبيل المثال لا الحصر. ما رأي أستاذنا الدكتور إسماعيل الجزولي ممثل قارتنا في هذا الاقتراح ؛ فما لا تستطيع أن تناله بالتوافق عليك أن تنتزعه !!
قصاصة: قال ربنا جلت قدرته في محكم التنزيل:{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[القصص: 77]
Abubakr Ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم